خبير دولي: لبنان الحلقة الأضعف في صراع التجاذبات بين واشنطن وإسرائيل وطهران
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن لبنان يمثل حاليًا الحلقة الأضعف في المعادلات المتشابكة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مشيرًا إلى أن الساحة اللبنانية أصبحت محورًا رئيسيًا للتجاذبات الإقليمية والدولية.
وأضاف أحمد، أن واشنطن تسعى إلى إطلاق مسار تفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل بهدف فصل الملف اللبناني عن المسار الإيراني، في ظل أن طهران تحاول إبقاء لبنان ضمن إطار مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، خاصة في البند المتعلق بوقف الحرب على جميع الجبهات، لاستخدام الورقة اللبنانية ضمن مفاوضاتها.
وأكد خبير العلاقات الدولية، أن إسرائيل تعمل على فرض أمر واقع جديد في الجنوب اللبناني، من خلال استمرار وجودها العسكري ومحاولات تغيير التركيبة الديموغرافية، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية وصلت إلى عمق يتجاوز 15 كيلومترًا داخل الجنوب اللبناني، في محاولة لتعطيل المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة عبر تصعيد الجبهة اللبنانية.
ولفت إلى وجود اختلاف بين الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، حيث تسعى واشنطن إلى الوصول لاتفاق سلام على غرار "الاتفاقات الإبراهيمية"، ولكن تهدف الحكومة الإسرائيلية اليمينية إلى تثبيت الاحتلال في الجنوب اللبناني ورفض الانسحاب.
وأكد أن التحرك الأمريكي الحالي يتركز على إدارة الأزمة من خلال محاولات تمديد أو تعديل اتفاق وقف إطلاق النار بما يخدم مسار المفاوضات مع إيران، وليس الوصول إلى حل جذري للأزمة.
وفيما يخص الموقف اللبناني، قال أحمد، إن الدولة اللبنانية تسعى إلى استعادة سيادتها الكاملة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح المليشيات، بما فيها حزب الله، وتحويله إلى حزب سياسي يعمل ضمن أجندة وطنية بعيدًا عن أي ارتباطات إقليمية.
وأضاف أن لبنان يحتاج إلى النأي بنفسه عن الصراعات الإقليمية التي لا تخدم مصالحه، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب اللبناني.
ورجح خبير العلاقات الدولية، استمرار الوضع الراهن خلال المدى المتوسط، موضحًا أن نزع سلاح حزب الله يواجه صعوبات في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي، خشية الانزلاق إلى صراع داخلي أو حرب أهلية.
ولفت إلى أن السياسة الأمريكية الحالية تعتمد على "إدارة الصراعات" عبر خطوات مؤقتة مثل تمديد وقف إطلاق النار، وليس إنهاء الأزمات من جذورها، مضيفًا أن التطورات في لبنان ترتبط أيضًا بالحسابات الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستقبله السياسي.
وأشار إلى وجود تحركات مصرية وعربية وأوروبية لدعم الدولة اللبنانية واستعادة دورها، وفصل لبنان عن التجاذبات الإقليمية، خاصة مع تزايد معاناة الشعب اللبناني ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
كما أكد أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن حكومة نتنياهو أصبحت تمثل "عبئًا استراتيجيًا"، متوقعًا أن تشهد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تغيرات قد تؤثر على مستقبل الحكومة الحالية وسياساتها.