بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين فنجان قهوة وحلم مؤجل.. انتهت حكاية هدير

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تكن هدير تعرف أن يومها سيُكتب عنه لاحقًا بهذه الطريقة، كانت فتاة عادية تسعى مثل كثيرين إلى العمل ومساعدة أسرتها وبناء مستقبلها، خرجت من منزلها كأي صباح عادي، تحمل همومها الصغيرة وأحلامها البسيطة على عاتقها، وتفكر في يوم عمل جديد تقضيه بجوار عربة المشروبات التي اعتادت الوقوف عندها لساعات طويلة.

كل صباح كانت تقف خلف عربة القهوة، ترتب أكوابها بعناية، وتستقبل زبائنها بابتسامة لا يعرف أحد كم كانت تخفي وراءها من إرهاق ومسؤوليات، كانت تؤمن أن العمل الشريف، مهما كان بسيطًا، هو طريقها لتحقيق أحلامها الصغيرة.

 

في ذلك اليوم، خرجت من منزلها كعادتها، ربما ألقت السلام على أسرتها، وربما أخبرتهم أنها ستعود سريعًا بعد انتهاء العمل آملة أن يكون يومها مثمر وتجنى أكثر، لم يكن في ذهنها سوى يوم جديد من الكفاح والسعي وراء الرزق.

 

كان يومًا يبدو عاديًا تمامًا، لا يختلف عن عشرات الأيام التي سبقته، المارة يعبرون الطريق، والسيارات تتحرك كالمعتاد، والناس منشغلون بتفاصيل حياتهم اليومية.

 

لكن القدر كان يخبئ نهاية لم يتوقعها أحد...

 

في لحظة خاطفة، تحولت عربة القهوة التي شهدت ساعات طويلة من التعب والاجتهاد إلى مسرح لمأساة مؤلمة، ثوانٍ قليلة كانت كافية لتتبدل الضحكات إلى صرخات، والأحلام إلى حزن ثقيل خيم على المكان.

 

انحرفت سيارة سائقها "قاصر" نحو المكان الذي تقف فيه هدير بجوار عربة المشروبات، لم يكن هناك وقت للتفكير أو للهروب، ثوانٍ قليلة كانت كافية لتحول يوم العمل العادي إلى مأساة تركت حزنًا كبيرًا في قلوب كل من عرفها أو سمع بقصتها، ليسقط الحلم الصغير تحت عجلات السرعة والرعونة. 

سقطت هدير، وسقطت معها أحلام كانت تعمل من أجلها كل يوم، أحلام كانت تكبر كل يوم مع كل كوب قهوة تبيعه، ومع كل جنيه تجمعه من عرقها ومجهودها .

أحلام لم تكن كبيرة أو مستحيلة، بل كانت تشبه أحلام البسطاء، أن تستقر حياتها، وأن ترى ثمرة تعبها، وأن تعيش أيامًا أفضل مما عاشتها.

 

الأكثر وجعًا في الحكاية أن هدير لم تكن في طريقها إلى نزهة أو رحلة، بل كانت في مكان عملها، تؤديه بإخلاص وتسعى إلى رزقها، كانت تحارب ظروف الحياة بطريقتها الخاصة، قبل أن تخطفها لحظة قاسية لم تمنحها فرصة أخرى.

رحلت هدير، لكن قصتها بقيت في قلوب من عرفوها ومن سمعوا عنها، بقيت صورة فتاة بسيطة خرجت تبحث عن مستقبلها، فعادت إلى أهلها ذكرى لا تُنسى ووجعًا لا يهدأ.

وربما تبقى الرسالة الأعمق من قصتها أن خلف كل وجه نصادفه في الشارع حكاية، وخلف كل عامل أو بائع أو فتاة تقف لساعات طويلة تحت الشمس حلم يستحق أن يعيش، لا أن ينتهي في لحظة. 

 

رحم الله هدير، وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان.