بين انتفاضة إلكترونية وجانب من دعّم نائب برلماني
تفاصيل تفجرها والدة "طالب الشرقية" ضحية شريحة الهاتف بالمؤبد
تطورت قضية الطالب "عمرو عمارة"، ابن مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، لتحظي بمنعطفاً جديداً من التعاطف الشعبي وجانب من التحرك البرلماني، بعد أن تحولت قصته إلى قضية رأي عام ومحط اهتمام منصات التواصل الاجتماعي، إثر صدور حكم غيابي بحقه بالسجن المؤبد (25 عاماً) في قضية اتجار بالمخدرات بسيارة بصل مفخخة ، زُج باسمه فيها بسبب "حسن النية" وثقة عمياء في شريحة هاتف محمول.
صدمة ودموع.. والدة "ضحية التارجت" تكسر صمتها
وفي أول خروج إعلامي لها عقب التفاعل الواسع مع استغاثة نجلها، كشفت والدة طالب كلية الحاسبات والمعلومات عن كواليس الصدمة التي تعيشها الأسرة. وأوضحت الأم أن القضية التي باتت تُعرف إعلامياً بـ"فخ شركات الاتصالات"، بدأت بمحاولة إنسانية من نجلها لمساعدة شقيقة صديقه في تحقيق المستهدف البيعي (التارجت)، لتنتهي بكارثة تهدد مستقبله الجامعي.
وأكدت الأم في تصريحاتها المدفوعة بالثقة في القضاء المصري قائلة :
"ابني لم يمس الشريحة ولم يملكها يوماً، وتم إيقافها رسمياً قبل عامين؛ ونحن نعيش كابوساً منذ معرفتنا بالحكم الغيابي. كل ما نطلبه هو إعادة فحص أوراق القضية، لأن ثقتنا في عدالة القضاء لإنصاف ابني بلا حدود."
مستند "اتصالات مصر" يكشف اصطدام الدفاع بـ "عقبة الـ 180 يوماً"
وفي إطار المساعي القانونية الحثيثة لإثبات براءة الطالب، واجهت هيئة الدفاع عقبة تقنية كشف عنها مستند رسمي صادر عن الإدارة القانونية بشركة "اتصالات مصر" -في القضية رقم 172 لسنة 2024- رداً على خطابات الاستعلام القضائي بخصوص تتبع الخط المتورط .
حيث أفاد تقرير الشركة بتعذر تقديم سجلات الأجهزة والمكالمات والنطاق الجغرافي التاريخي للخط عن الفترة المطلوبة لعام 2024؛ واستندت الشركة قانونياً إلى المادة (2/ أولاً) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي يلزم الشركات بالاحتفاظ بسجلات البيانات لمدة 180 يوماً فقط، مما جعل التتبع الرقمي للخط غير متوفر حالياً على أنظمتها بعد فوات المدة.
جغرافية الإسكندرية وشهادة الجامعة.. البديل الحاسم للدفاع
وأمام هذه الثغرة التقنية الناتجة عن سقوط المدة الزمنية لحفظ السجلات لدى شركة الاتصالات، باتت هيئة الدفاع ترتكز بشكل كامل على أوراق ومستندات مادية وصفتها بالقاطعة لنفي صلة الطالب بالتشكيل العصابي وقت ضبط شحنة المواد المخدرة المخفية داخل "شحنة بصل"، وتتضمن:
دليل جغرافي قاطع: مستندات رسمية وحجوزات تثبت تواجد الطالب بشكل قطعي برفقة عائلته في محافظة الإسكندرية وقت وقوع الحادثة وضبط الشحنة.
شهادة كشوف الحضور: إثبات رسمي صادر عن الكلية يؤكد حضور الطالب للامتحانات الرسمية في اليوم السابق للواقعة مباشرة، مما ينفي منطقياً وتزامناً فرضية مشاركته في الجريمة.
"أنقذوا عمرو عمارة".. انتفاضة إلكترونية تقودها شقيقته وأصدقاؤه
وعلى الجانب الإنساني، توازت التحركات القانونية مع موجة تضامن شعبي واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث دشن زملائه حملة تضامنية موسعة تحت هاشتاج #أنقذوا_عمرو_عمارة، والتي تصدرت صفحات "التريند".
وقام أصدقاء الطالب بنشر مقاطع فيديو مجمعة ومؤثرة يستعرضون فيها حسن سيرته وسلوكه الأكاديمي، مطالبين بإعادة التحقيق.
وشهدت الحملة ظهوراً متكرراً ومؤثراً لـ شقيقة الطالب عمرو، والتي قادت خطوط الدعم الإعلامي برفقة زملائه عبر مقاطع الفيديو، موجهة صرخات واستغاثات متتالية للجهات المعنية لرفع الظلم عن شقيقها وحماية مستقبله الجامعي
انتفاضة برلمانية لمواجهة ثغرات "شركات الاتصالات"
وعلى أصداء التفاعل الإعلامي الواسع، أعلن النائب عبد الله لاشين، عضو مجلس النواب عن دائرة (أبو كبير وههيا)، تحويل الأزمة من مجرد تعاطف إنساني إلى مسار قانوني وتشريعي؛ حيث أعلن عن تشكيل فريق قانوني رفيع المستوى من المحامين المتطوعين لمواجهة ثغرات القضية، والبدء فوراً في إجراءات الطعن لإلغاء الحكم الغيابي وإعادة المحاكمة، وسط مطالبات برلمانية موازية لتشديد الرقابة على آلية بيع وتوثيق شرائح الهواتف في الشركات.