عمرو الليثي: معركة الوعي هي معركة العصر.. والخطاب الوسطي أحد أهم أسلحتها
أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي أن الحديث عن الخطاب الوسطي لم يعد ترفًا فكريًا أو مجرد شعار يُطرح في الندوات والمؤتمرات، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها طبيعة التحديات التي تواجه المجتمعات في عالم تتصارع فيه الأفكار وتتدفق فيه المعلومات عبر منصات التواصل الحديثة، التي جعلت من كل فرد مرسلًا ومستقبلًا في الوقت ذاته.
وقال الليثي، في تصريحات صحفية، إن الخطاب الوسطي لا يعني التنازل عن الثوابت أو الوقوف في منطقة رمادية بين الحق والباطل، وإنما يقوم على الاعتدال والتوازن والحكمة في الطرح، واحترام التعددية وقبول الاختلاف، والابتعاد عن الغلو والتطرف بكافة أشكاله.
وأضاف أن هذا الخطاب يستند إلى قيم الحوار والعقلانية، ويؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء الوعي.
وأوضح أن الثقافة تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ هذا النهج، مؤكدًا أن الثقافة ليست مجرد كتب أو مسارح أو معارض فنية، بل منظومة متكاملة تسهم في تشكيل وجدان المجتمع وتحديد طريقة تفكيره ونظرته إلى الآخر.
وأضاف : "وعندما تتبنى المؤسسات الثقافية خطابًا وسطيًا، فإنها تسهم في نشر قيم التسامح والانفتاح واحترام التنوع، وتحصين الأجيال الجديدة ضد الأفكار المتشددة والدعوات الهدامة التي تستهدف استقرار المجتمعات.
وأشار إلى أن الإعلام يمثل الشريك الأهم في صناعة الوعي العام، في ظل قدرته المتزايدة على التأثير في اتجاهات الرأي العام عبر الوسائل التقليدية والرقمية.. ومن هنا تبرز أهمية تقديم محتوى مهني ومسؤول يبتعد عن الإثارة والشائعات، ويعلي من قيمة الحقيقة، ويتيح مساحة للرأي والرأي الآخر في إطار من الاحترام المتبادل.
وأضاف الليثي أن أحد أبرز التحديات الراهنة يتمثل في مواجهة خطاب الكراهية والاستقطاب الذي انتشر عبر بعض المنصات الرقمية، حيث تسعى بعض الجهات إلى إثارة الانقسامات والصراعات الفكرية أو الدينية أو الاجتماعية لتحقيق مصالح ضيقة.
وأكد أن دور الإعلام والثقافة يزداد أهمية في هذه المرحلة من خلال تقديم نماذج إيجابية للحوار، وإبراز القواسم المشتركة التي تجمع أبناء الوطن الواحد والإنسانية جمعاء.
وشدد على أن الخطاب الوسطي لا يقتصر على الشأن الديني فقط، بل يمتد إلى مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والفن والتعليم والإعلام، باعتباره منهجًا للحياة يقوم على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، والحرية والمسؤولية، والأصالة والمعاصرة، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات.
وأكد الليثي أن مصر، التي عُرفت عبر تاريخها بأنها أرض الاعتدال والتسامح والتنوع الثقافي، تحتاج اليوم إلى تضافر جهود المؤسسات الثقافية والإعلامية والتعليمية والدينية من أجل تعزيز هذا الخطاب وترسيخه في الوعي الجمعي، خاصة لدى الشباب الذين يمثلون مستقبل الوطن وأمله.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن معركة الوعي هي معركة العصر، وأن الخطاب الوسطي يمثل أحد أهم أسلحتها، مشيرًا إلى أن كل كلمة مسؤولة، وكل عمل ثقافي هادف، وكل رسالة إعلامية مهنية، يمكن أن تسهم في بناء إنسان أكثر وعيًا، ومجتمع أكثر تماسكًا، ووطن أكثر قدرة على صناعة مستقبله بثقة وأمل.