بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

علي جمعة: الدنيا دار تكليف وابتلاء تتقلب بين المنح والمحن

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله سبحانه وتعالى يُقلِّب الإنسان في أحوال هذه الدنيا بين السراء والضراء، وبين المنح والمحن؛ لأنه جعل هذه الدار دار تكليف وابتلاء، لا دار راحة خالصة ولا جزاء نهائي.

تقلب أحوال الحياه بين السراء والضراء وبين المنح والمحن

وأوضح أن الله سبحانه وتعالى بدأ مع أبينا آدم عليه السلام في دار التشريف، فخلقه في الجنة، وكرَّمه، وأسجد له الملائكة، وكان التكليف فيها يسيرًا محدودًا؛ إذ وجَّهه هو وزوجه ألا يقربا شجرة بعينها، قال تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا، فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: 36]، ثم انتقل الإنسان إلى دار التكليف والابتلاء، وبقي في أصله مكرَّمًا؛ ولذلك أسجد الله له الملائكة، وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلًا.

وأضاف أنه من أجل ذلك لم يجعل الله هذه الحياة صافية من غير كدر، ولا سالمة من المشكلات والمصائب، بل جعل فيها الخير والشر، والضيق والسعة، والعافية والبلاء، اختبارًا وابتلاءً. قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ، لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، وقال سبحانه: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً، وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35].

وأشار إلى أن الخير امتحان كما أن الشر امتحان، والسراء اختبار كما أن الضراء اختبار، ثم يكون الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، فيجازي المحسن بإحسانه، ويحاسب المسيء على إساءته، ومن هنا كان من دعاء الصالحين: «اللهم إنا نسألك حسن الختام»؛ فالعبرة بالخواتيم، والعبد لا يزال محتاجًا إلى فضل الله وتثبيته حتى يلقى ربه.

وأكد أن هذا لا يدعو إلى اليأس، ولكنه يدعو إلى اليقظة، ولا يبعث على القنوط، بل يحفز إلى الخوف الإيجابي، ومراقبة الله، والفرار من المعصية إلى الطاعة، وليس كل ضرٍّ ينزل بالإنسان عقوبةً وانتقامًا، فقد يكون البلاء رفعةً للدرجات، أو تطهيرًا للمؤمن، أو تنبيهًا للغافل، أو امتحانًا يظهر به صدق العبد وثباته. قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ، فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ، فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17].