الاستغاثة الأخيرة من رجال البحر.. المصريون الثمانية المختطفون بالصومال يصارعون الموت
أجساد نحيلة وأرواح شقها الرعب وعيون كحلها الحزن لا يغمض لها جفن معلقة ما بين بحر غادر وافق مظلم خنقه دخان الرصاص وانفاس تبحث عن شربة ماء بعد نفاد مياه "التكييف" والطعام ووقعوا فريسة للامراض في ظل انعدام الحصول على الادوية وهم اسري في قبضة القراصنة.
47 يوما وعيون البحارة المصريين الثمانية المختطفيين بالصومال "محمد راضي و"مؤمن أكرم أمين"، و"محمود الميكاوي" و"سامح السيد" و"إسلام سليم"، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، و"أدهم جابر" على متن ناقلة النفط "إم تي يوركا" بالاضافة الى 4 هنود "رجال البحر" الذين خرجوا تاركين بيوتهم بحثا عن لقمة عيش شريفة الا انهم وقعوا اسرى لعصابات مسلحة -فوق القانون - يواجهون مصيرا مجهولا، تحت تهديد السلاح والحرمان من أبسط مقومات الحياة الإنسانية كقطرة ماء نظيفة أو لقمة تسد رمقهم.
تسجيلات صادمة
كانت الوفد قد انفردت في الشهر الماضي بتصريحات خاصة للمهندس المختطف " محمد راضي" حين سمح له الخاطفين بالرد على الهاتف لمدة عشر دقائق.
وحصلت " الوفد" اليوم على تسجيلات صوتية جديدة من البحارة طالبوا فيهاالحكومة بالتحرك العاجل، مشيرين ليأسهم الشديد وتركهم لمصيرهم المجهول بعد اكثر من شهر ونصف.
عايزين ولادنا
تحدث ذوي الضحايا لـ" الوفد" وأكدت "أميرة محمد أبوسعدة" زوجة المهندس البحرى "محمد راضى" أن آخر مكالمة كانت مع زوجها ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، مشيرة إلى أنه على الرغم من الاتفاق مع صاحب المركب ومالك الشحنة على دفع الفدية للقراصنة إلا الأزمة في طريقة الدفع.
وأعربت نادية عبد السلام زوجة اللحام المختطف "أحمد محمود سعد" عن مخاوفها من وصول زوجها وزملائه لمرحلة اليأس وا لانهيار النفسي والصحي وحذرت من تعرضهم للموت البطيئ لوقعهم فريسة للأمراض، قادرين
وطالب "أحمد سالم شعبان جابر" شقيق الشيف المختطف "أدهم" بسرعة تدخل الدولة لإنقاذ أولادها من أسر القراصنة وعودتهم سالمين.
بيان من الأهالي
أكد بيان صادر عن أُسر البحارة وذويهم حصلت "الوفد" على نسخة منه "أن المفاوضات شهدت تقدما سابقا أفضى إلى اتفاق بين مالك الناقلة وصاحب الشحنة من جهة والقراصنة من جهة أخرى على دفع فدية مقابل إطلاق سراح المحتجزين.
وأوضح البيان أن تأخير إجراءات تحويل المبلغ، دفع الخاطفين إلى التهديد بإلغاء الاتفاق ورفع قيمة الفدية المطلوبة.
وأشار إلى أن الأزمة تجاوزت 47 يوما دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، منذ خطف الناقلة في الثاني من مايو الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تبحر باتجاه خليج عدن وصولا إلى السواحل الصومالية.
وقال إن أزمة البحارة المصريين المختطفين شهدت مراحل معقدة من المفاوضات بعدما رفع القراصنة الصوماليون الذين استولوا عليها امام السواحل اليمنية الشهر الماضي سقف مطالبهم من 10 ملايين إلى مليوني إلى ثلاثة ملايين مؤخرا وانتهاء مقابل الإفراج عن المحتجزين.
تحركات دبلوماسية
كانت أصدرت وزارة الخارجية قد اصدرت بيانا في الحادي عشر من مايو الماضي، قالت فيه إنها تتابع "عن كثب" حادث اختطاف الناقلة، ووجهت بمتابعة أوضاع البحارة المصريين وتقديم "كافة أشكال الدعم والمساندة" لهم عبر السفارة المصرية في مقديشو.
وأكد السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية لشؤون المصريين في الخارج، إن الوزارة ليست منخرطة بشكل مباشر في عملية التفاوض الجارية بين الشركة والخاطفين، مشيرا إلى أن إلى أن القاهرة تتواصل مع السلطات الإماراتية والصومالية لحل الأزمة، موجها رسالة طمأنة قال فيها: "الخطوات حتى الآن مبشرة بحل قريب وعودة قريبة للسفينة وللمصريين على متنها".
ورغم أن الشركة المالكة للناقلة مسجلة في الإمارات، فإن أبوظبي لم تعلن عن أي تدخل مباشر في مسار المفاوضات الجارية مع الخاطفين، واكتفت وزارة الخارجية الإماراتية بإصدار بيان إدانة للحادث والتأكيد على تضامنها مع مصر وأسر البحارة المختطفين
وأبحرت ناقلة النفط المختطفة والتي ترفع علم توجو من ميناء الفجيرة الإماراتي في طريقها إلى اليمن قبل أن يختطفها القراصنة الصوماليين ويقتادوها إلى إقليم بونتلاند.
ويبقى الانتظار سيد الموقف وقلة الحيلة هي العنوان الأبرز داخل منازل الضحايا فالمأساة الإنسانية التي دخلت شهرها الثاني بلا حل دخلت دوامة التعقيد على الرغم من جهود وزارة الخارجية في هذا الشأن.