اتفاق واشنطن وطهران يهوي بأسعار النفط وبرنت يفقد أكثر من 2%
تراجعت أسعار النفط العالمية بأكثر من دولار للبرميل خلال تعاملات اليوم الخميس، عقب توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا مؤقتًا يهدف إلى إنهاء الحرب بين الجانبين، وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، ما عزز توقعات الأسواق بزيادة المعروض النفطي خلال الفترة المقبلة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.64 دولار، بما يعادل 2.06%، لتسجل 77.91 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.80 دولار، أو 2.34%، إلى 74.99 دولارًا للبرميل.
وجاءت هذه الخسائر بعد أن أعادت الأسواق تسعير احتمالات عودة النفط الإيراني إلى السوق بوتيرة أسرع من المتوقع، في أعقاب توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران، والتي تتضمن بدء مفاوضات تستمر لمدة 60 يومًا، مع السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون رسوم، وإعادة حركة الملاحة بالمضيق إلى طاقتها الكاملة خلال 30 يومًا.
وكانت أسعار النفط قد حققت مكاسب خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم يلتزم قادتها ببنود الاتفاق، إلا أن تأثير الاتفاق المؤقت طغى على مخاوف الأسواق، ودفع الأسعار إلى استئناف مسارها الهبوطي.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة "آي جي"، إن موجة البيع الحالية تعكس تسعير الأسواق لعودة الإمدادات الإيرانية بشكل أسرع من التوقعات السابقة، وهو ما يزيد من الضغوط على أسعار الخام عالميًا.
ورغم ذلك، يرى عدد من المحللين أن تراجع الأسعار قد يظل محدودًا على المدى القريب، في ظل استمرار بعض القيود المتعلقة بالإمدادات وحالة الحذر التي تسيطر على شركات الشحن وملاك الناقلات بشأن استقرار الاتفاق واستمراريته.
من جانبه، أوضح موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة "إكس أناليستس" للاستشارات في قطاع الطاقة، أن كميات النفط الإضافية التي ستعود إلى الأسواق قد تكون أقل من المتوقع، نظرًا لاعتماد بعض المصدرين بالفعل على مسارات بديلة خلال فترة الأزمة، فضلًا عن استمرار المخاوف الأمنية في المنطقة.
وأضاف أن نمو الطلب العالمي على النفط قد يتفوق على وتيرة زيادة المعروض، الأمر الذي قد يمنع الأسعار من العودة سريعًا إلى مستويات ما قبل الحرب.
وفي سياق متصل، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أزمة الإمدادات الحالية قد تتحول إلى فائض كبير في المعروض بحلول عام 2027 إذا تم تنفيذ الاتفاق بالكامل وعودة صادرات الشرق الأوسط إلى مستوياتها الطبيعية.
وتوقعت الوكالة، في تقريرها الشهري، أن يتجاوز المعروض العالمي من النفط حجم الطلب بنحو 5.05 مليون برميل يوميًا خلال العام المقبل، مدفوعًا بعودة الإمدادات الإيرانية وزيادة إنتاج عدد من الدول المنتجة.
كما تعرضت أسعار النفط لضغوط إضافية بسبب تنامي التوقعات بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة لمواجهة التضخم، وهو ما قد يؤثر سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي العالمي ويحد من الطلب على الطاقة.
وأظهرت أحدث التقديرات أن 9 من أصل 19 عضوًا بمجلس الاحتياطي الفيدرالي باتوا يؤيدون رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مقارنة بعدم وجود أي مؤيد لهذا التوجه قبل ثلاثة أشهر فقط، ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي وتأثيره على استهلاك النفط.