بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حقائق عن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم.. استخدامات واسعة وجدل مستمر حول سلامتها

ثاني أكسيد التيتانيوم
ثاني أكسيد التيتانيوم

أصبحت مادة ثاني أكسيد التيتانيوم خلال السنوات الأخيرة محط اهتمام واسع على المستوى العالمي، خاصة بعد الجدل الذي أثير حول استخدامها في بعض المنتجات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل. ورغم أن هذه المادة تُستخدم منذ عقود في العديد من الصناعات المختلفة، فإن الدراسات العلمية الحديثة دفعت الجهات الرقابية في عدد من الدول إلى إعادة تقييم مدى سلامتها وتأثيراتها المحتملة على صحة الإنسان.

ويُعرف ثاني أكسيد التيتانيوم بأنه مركب كيميائي أبيض اللون يحمل الرمز (TiO2)، ويتميز بقدرته العالية على عكس الضوء ومنح المنتجات لونًا أبيض ناصعًا ولمعانًا مميزًا، الأمر الذي جعله من أكثر المواد استخدامًا في الصناعات الحديثة.

ما هو ثاني أكسيد التيتانيوم؟

ثاني أكسيد التيتانيوم معدن طبيعي يتم استخراجه من خامات التيتانيوم الموجودة في الطبيعة، ثم يُعالج صناعيًا ليصبح مسحوقًا أبيض ناعمًا يستخدم في العديد من المجالات الصناعية والتجارية.

ويتميز المركب بثباته الكيميائي وقدرته على مقاومة الحرارة والرطوبة والعوامل البيئية المختلفة، وهو ما جعله عنصرًا أساسيًا في صناعة الدهانات والبلاستيك والورق والأحبار ومستحضرات التجميل وبعض المنتجات الغذائية.

استخداماته في الصناعات المختلفة

يعد قطاع الدهانات من أكبر القطاعات استخدامًا لثاني أكسيد التيتانيوم، حيث يمنح الطلاء اللون الأبيض الساطع ويزيد من قدرته على تغطية الأسطح. كما يدخل في صناعة البلاستيك لتحسين اللون ومقاومة الأشعة فوق البنفسجية.

وفي مجال مستحضرات التجميل، يُستخدم في تصنيع كريمات الوقاية من الشمس بفضل قدرته على عكس الأشعة فوق البنفسجية الضارة، كما يدخل في صناعة بعض أنواع مستحضرات المكياج ومعاجين الأسنان والصابون.

أما في الصناعات الغذائية، فقد استُخدم لفترات طويلة كمادة مضافة تحمل الرمز الغذائي E171، وذلك بهدف إعطاء بعض المنتجات لونًا أبيض أكثر إشراقًا وتحسين مظهرها الخارجي، خاصة في الحلويات والعلكة وبعض المخبوزات والمنتجات المصنعة.

لماذا أثار الجدل؟

بدأ الجدل العلمي حول ثاني أكسيد التيتانيوم مع ظهور دراسات بحثية تناولت تأثير الجزيئات الدقيقة ومتناهية الصغر من المادة على جسم الإنسان عند استهلاكها بكميات متكررة على المدى الطويل.

ورغم أن العديد من الدراسات لم تثبت بشكل قاطع وجود أضرار صحية مباشرة عند الاستخدامات التقليدية، فإن بعض الأبحاث أثارت مخاوف تتعلق بإمكانية تأثير الجسيمات النانوية على الحمض النووي والخلايا البشرية في ظروف معينة، وهو ما دفع بعض الجهات التنظيمية إلى اتخاذ إجراءات احترازية.

موقف الهيئات الرقابية

في عام 2022 دخل قرار الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ بمنع استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم كمضاف غذائي داخل الدول الأعضاء، وذلك استنادًا إلى تقييمات علمية أشارت إلى عدم إمكانية استبعاد بعض المخاطر المحتملة بشكل كامل.

وفي المقابل، ما زالت بعض الجهات التنظيمية في دول أخرى تواصل دراسة البيانات العلمية المتاحة، مع اختلاف المواقف بشأن استخدام المادة في بعض التطبيقات الصناعية والغذائية.

ويؤكد الخبراء أن القرارات التنظيمية المتعلقة بهذه المادة تعتمد على نوع الاستخدام ودرجة التعرض لها، وليس على وجود خطر مؤكد في جميع الحالات.

هل توجد مخاطر صحية مؤكدة؟

حتى الآن لا يوجد إجماع علمي عالمي يؤكد أن ثاني أكسيد التيتانيوم يسبب أمراضًا محددة عند استخدامه وفق المعايير المعتمدة في جميع المجالات. إلا أن بعض الدراسات أوصت بمواصلة الأبحاث لفهم التأثيرات المحتملة للجسيمات النانوية الدقيقة على المدى الطويل.

كما يشير المتخصصون إلى ضرورة التمييز بين التعرض للمادة عن طريق الاستنشاق في البيئات الصناعية وبين تناولها بكميات محدودة ضمن المنتجات الاستهلاكية، حيث تختلف مستويات المخاطر المحتملة باختلاف طريقة التعرض وتركيز المادة.

كيف يتعامل المستهلك مع الأمر؟

ينصح الخبراء بقراءة الملصقات الغذائية والتعرف على المكونات المستخدمة في المنتجات المختلفة، خاصة للأشخاص الذين يفضلون تقليل استهلاك المواد المضافة بشكل عام.

كما يُفضل الاعتماد على الأغذية الطازجة والطبيعية كلما أمكن، باعتبارها أقل احتواءً على الإضافات الصناعية مقارنة بالمنتجات المصنعة، وهو توجه صحي لا يرتبط فقط بثاني أكسيد التيتانيوم وإنما بجميع المضافات الغذائية الأخرى.

مادة بين الفائدة الصناعية والرقابة الصحية

في النهاية، يظل ثاني أكسيد التيتانيوم واحدًا من أكثر المركبات استخدامًا في العالم بفضل خصائصه الفريدة وقدرته على تحسين جودة ومظهر العديد من المنتجات. وبين فوائده الصناعية الكبيرة والمخاوف الصحية التي لا تزال محل دراسة وبحث، تستمر الهيئات العلمية والرقابية في متابعة المستجدات لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات الصناعة وحماية صحة المستهلك.

ومع تطور الأبحاث العلمية، يبقى الوعي والمعرفة الدقيقة بالمعلومات الموثقة هما السبيل الأفضل لفهم حقيقة هذه المادة بعيدًا عن الشائعات أو المبالغات، خاصة في ظل تزايد الاهتمام العالمي بسلامة الأغذية والمنتجات الاستهلاكية المختلفة.