بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دور النساء والرجال في الهجرة النبوية.. بطولات خالدة

بوابة الوفد الإلكترونية

دور النساء والرجال في الهجرة النبوية يعد من الصفحات المضيئة في التاريخ الإسلامي، حيث جسدت أحداث الهجرة النبوية الشريفة أروع صور التضحية والإخلاص والتعاون من أجل نصرة الدين. 

ومع حلول العام الهجري الجديد، تتجدد الذكرى العطرة التي تبرز إسهامات الرجال والنساء الذين شاركوا في إنجاح رحلة الهجرة، كلٌ بحسب دوره ومكانته، ليقدموا نموذجًا خالدًا في البذل والعطاء.

السيدة عائشة وأسماء.. دور نسائي بارز في إنجاح الهجرة

أكدت دار الإفتاء المصرية أن المرأة كان لها دور مهم ومؤثر في أحداث الهجرة النبوية، ومن أبرز النماذج السيدة عائشة والسيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما.

وروت السيدة عائشة رضي الله عنها جانبًا من هذه المشاركة العظيمة، فقالت: "فجهزناهما أحثَّ الجهاز وصنعنا لهما زادًا وطعامًا في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين".

وتكشف هذه الرواية حجم المسؤولية التي تحملتها النساء في تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ الدعوة الإسلامية، حيث شاركن في توفير احتياجات رحلة الهجرة، وساهمن في إنجاح المهمة بسرية وحكمة وشجاعة.

لماذا سُميت أسماء بنت أبي بكر بذات النطاقين؟

توضح دار الإفتاء أن السيدة أسماء رضي الله عنها اكتسبت لقب "ذات النطاقين" بعدما شقت نطاقها إلى نصفين، فاستخدمت أحدهما لربط الطعام والزاد الذي أعدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولسيدنا أبي بكر رضي الله عنه أثناء رحلة الهجرة.

وأصبح هذا الموقف رمزًا للتضحية والبذل في سبيل نصرة الإسلام، كما يؤكد أن دور النساء والرجال في الهجرة النبوية لم يكن مقتصرًا على المواجهة المباشرة، بل شمل كل جهد يسهم في إنجاح هذه المهمة العظيمة.

أبو بكر الصديق.. رفيق النبي في رحلة الهجرة

أما عن دور الرجال، فقد أوضحت دار الإفتاء المصرية أن سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه حظي بمكانة سامية في الإسلام، وكان صاحب الشرف العظيم في مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم خلال رحلة الهجرة.

وقد وردت فضيلته في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال له: «أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار»، وهو الحديث الذي رواه الإمام الترمذي.

وتبرز هذه الصحبة الخاصة مكانة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وثقة النبي صلى الله عليه وسلم فيه، واختياره ليكون رفيقه في واحدة من أخطر وأهم مراحل الدعوة الإسلامية.

انتظار أبي بكر لأمر الهجرة

وتشير الروايات إلى أن أبا بكر رضي الله عنه كان قد تجهز للهجرة إلى المدينة المنورة بمفرده، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب منه التريث، فقال له: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي».

فانتظر أبو بكر رضي الله عنه تنفيذًا لأمر النبي، حتى جاء الإذن الإلهي بالهجرة، فتوجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر وأخبره بقوله: «إني قد أُذن لي في الخروج».

وعندها لم يتمالك أبو بكر نفسه من الفرح، وقال: "الصحابة بأبي أنت يا رسول الله"، أي أنه يتمنى مرافقة النبي في هذه الرحلة المباركة، فبشره الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «نعم».

الهجرة النبوية.. نموذج للتكامل بين الرجال والنساء

تكشف أحداث الهجرة أن دور النساء والرجال في الهجرة النبوية كان نموذجًا فريدًا للتكامل والتعاون، حيث ساهم كل فرد بما يستطيع لخدمة الدعوة الإسلامية وحماية النبي صلى الله عليه وسلم.

فالنساء قدمن الدعم والإعداد والتجهيز، والرجال تحملوا مشاق السفر والمخاطر، لتتحقق الهجرة التي غيرت مجرى التاريخ الإسلامي، وأرست أسس بناء الدولة الإسلامية في المدينة المنورة.