من كوبا إلى تونس.. السويد تعيد كتابة التاريخ بعد 88 عامًا
حقق المنتخب السويدي واحدًا من أكبر انتصاراته في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعدما اكتسح نظيره التونسي بنتيجة 5-1 في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السادسة بمونديال 2026، في مباراة شهدت عرضًا هجوميًا استثنائيًا من "الأزرق والأصفر".
ولم يكن الانتصار الكبير مجرد ثلاث نقاط أو بداية مثالية لمشوار السويد في البطولة، بل حمل معه قيمة تاريخية نادرة أعادت الجماهير السويدية إلى صفحات بعيدة جدًا من تاريخ كأس العالم.
فبفضل هذه الخماسية، أصبح منتخب السويد يسجل خمسة أهداف أو أكثر في مباراة واحدة بكأس العالم للمرة الثانية فقط منذ انطلاق البطولة.
وللمفارقة، فإن المرة الأولى التي حقق فيها المنتخب السويدي هذا الإنجاز تعود إلى عام 1938، أي قبل 88 عامًا كاملة.
حينها، قدم المنتخب الإسكندنافي واحدة من أعظم عروضه الهجومية في تاريخ المونديال عندما اكتسح منتخب كوبا بنتيجة 8-0 في ربع نهائي كأس العالم 1938، في نتيجة لا تزال حتى اليوم أكبر فوز في تاريخ السويد بالبطولة.
ومنذ ذلك الانتصار التاريخي، خاض المنتخب السويدي عشرات المباريات في مختلف نسخ كأس العالم، ومرّت أجيال كاملة من اللاعبين والمدربين، دون أن يتمكن الفريق من الوصول إلى حاجز الخمسة أهداف مجددًا.
لكن أمام تونس، انتهى هذا الانتظار الطويل.
فمنذ الدقائق الأولى للمباراة فرضت السويد سيطرتها على مجريات اللعب، واستفادت من الفعالية الهجومية الكبيرة التي أظهرها نجومها، لتتحول المباراة تدريجيًا إلى واحدة من أكثر العروض إقناعًا في الجولة الأولى من البطولة.
وتناوب اللاعبون على هز الشباك، بينما عانى المنتخب التونسي من صعوبة كبيرة في مجاراة الإيقاع السويدي المرتفع، خاصة في الشوط الثاني الذي شهد انهيارًا واضحًا في الخطوط الدفاعية.
ومع تسجيل الهدف الخامس، لم يكن المشجعون السويديون يحتفلون بفوز كبير فقط، بل كانوا يشاهدون لحظة تاريخية لم تحدث منذ ما يقرب من تسعة عقود.
مباريات السويد التي سجلت فيها 5 أهداف أو أكثر في كأس العالم:
8-0 كوبا — كأس العالم 1938
5-1 تونس — كأس العالم 2026
وبين النتيجتين تمتد 88 سنة كاملة من تاريخ كرة القدم العالمية، ما يوضح مدى ندرة هذا الإنجاز بالنسبة للمنتخب السويدي.
كما يبعث هذا الفوز برسالة قوية إلى بقية منتخبات المجموعة، خصوصًا هولندا واليابان، بأن السويد لا تنوي الاكتفاء بالمشاركة أو المنافسة على التأهل فقط، بل تسعى لترك بصمة حقيقية في البطولة.
وفي ليلة تاريخية للكرة السويدية، لم تكن الخماسية مجرد نتيجة كبيرة، بل كانت إعلانًا واضحًا عن عودة منتخب نجح في استحضار أمجاد الماضي وصناعة صفحة جديدة في سجلات كأس العالم بعد انتظار دام 88 عامًا.