بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لغز المنافذ الملونة.. لماذا تأتي بعض وصلات USB باللون البنفسجي

بوابة الوفد الإلكترونية

هل حدث أن قمت بتوصيل شاحن هاتفك أو حاسوبك المحمول وتملكتك الدهشة وتساءلت، لماذا يأتي منفذ USB هذا باللون البنفسجي بدلاً من الأزرق أو الأسود التقليدي؟ في الحقيقة، الأمر لا يتعلق مطلقاً برغبة الشركات المصنعة في مساعدتك على تنسيق ألوان كابلاتك، بل يرتبط بشكل مباشر بسرعات نقل البيانات وقدرات الشحن السريع.

 وتعتبر كابلات ومنافذ USB-C ذات اللون البنفسجي حالة مثيرة للاهتمام بشكل خاص، لأن هذا اللون قد يحمل أكثر من معنى تقني.

وقبل الدخول في التفاصيل، دعنا نروي قصة سريعة توضح الأزمة؛ قام أحد خبراء التقنية باختبار هاتف ذكي من نوع Honor Magic4 Pro، وكان يأتي مع شاحن بقوة 100 واط وكابل USB بمنفذ ذي لون برتقالي، كان هذا اللون يشير إلى سرعات شحن فائقة، وبالفعل تمكن من شحن بطارية الهاتف الضخمة بسرعة مذهلة، ليدفع الفضول الخبير لتجربة الكابل والشاحن على حاسوبه الشخصي MacBook Air، لكن المفاجأة كانت أن الشاحن والكابل لم يعملا على الإطلاق مع الماك بوك أو حتى مع الهواتف الأخرى؛ والسبب أن شواحن وكابلات شركة هونر تمتلك توافقية محدودة للغاية خارج منظومتها الخاصة.

المغزى من هذه القصة هو أن ألوان منافذ USB تمنحك دليلاً إرشادياً عاماً لوظيفتها، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الكابلات أو الشواحن التي تحمل هذا اللون ستعمل بكفاءة عبر جميع الأجهزة أو أنها تتبع معياراً عالمياً موحداً، وهو ما ينطبق تماماً على الكابلات ذات اللون البنفسجي.

دلالات الألوان في منافذ USB: ما هو الرسمي وما هو التجاري؟

تستخدم منظمة USB-IF، وهي الجهة الرسمية المسؤولة عن تنظيم وتطوير معايير الـ USB عالمياً، ثلاثة ألوان قياسية فقط: اللون الأبيض لتقنية (USB 1.0)، واللون الأسود لتقنية (USB 2.0)، واللون الأزرق لتقنيات السوبر سبيد (USB 3.0 و3.1). 

وتؤكد المنظمة أن الأزرق هو اللون الموصى به لمساعدة المستخدمين على تمييز المنافذ السريعة عن المنافذ القديمة. وبناءً على ذلك، فإن أي لون آخر مثل الأخضر، أو البرتقالي، أو البنفسجي لا ينتمي إلى المعايير الرسمية للمنظمة، وليس له معنى قانوني موحد.

ومع ذلك، فإن اللون البنفسجي يحمل دلالة شائعة تجارياً؛ إذ يتم استخدامه بكثرة في نظام الشحن السريع الفائق (SuperCharge) التابع لشركة هواوي الصينية، سواء على منافذ النوع A أو النوع C، وتدعم هذه المنافذ سرعات شحن تبدأ من 40 واط فما فوق، إلى جانب توافقها مع بروتوكولات الشحن الذكي الأخرى مثل كوالكوم Quick Charge.

وفي الوقت الحالي، تقتصر هواوي على استخدام اللون البنفسجي في شاحنها الصغير بقوة 25 واط، بينما تحولت في شواحنها الأحدث بقوة 66 واط و100 واط إلى استخدام اللون البرتقالي للإشارة إلى التيارات الكهربائية العالية جداً وسرعات نقل البيانات الفائقة.

سر اختفاء منافذ كابلات USB البنفسجية من السوق الأمريكية

يرجع السبب الرئيسي وراء ندرة رؤية المستهلكين في الولايات المتحدة الأمريكية للمنافذ والوصلات ذات اللون البنفسجي إلى العقوبات التجارية المفروضة على شركة هواوي، والتي تمنع بيع هواتفها ومنتجاتها رسمياً هناك.

أما الاستثناء الوحيد الذي قد يراه المستخدم الأمريكي، فهو قيام بعض الشركات المستقلة والمصنعة لكابلات (USB 3.1 Gen 2) باستخدام اللون البنفسجي أو الأزرق الفيروزي على رؤوس الوصلات للإشارة إلى أن الكابل يدعم سرعات مضاعفة تصل إلى 10 جيجابت في الثانية مقارنة بـ 5 جيجابت في الثانية للكابلات العادية، بالإضافة إلى قدرات طاقة أعلى.

وهناك ألوان أخرى قد تزيد الأمر حيرة؛ فاللون الأحمر أو الأصفر في الحواسب يشير عادة إلى منافذ (USB 3.2) التي تظل تعمل لتشحن أجهزتك حتى لو كان الحساب مغلقاً، واللون الأخضر يشير غالباً لتقنيات شحن كوالكوم القديمة، في حين تستخدمه شركة Razer الشهيرة في حواسبها المحمولة لمجرد التوافق مع الهوية البصرية لعلامتها التجارية فحسب.

كيف تضمن معرفة السرعة الحقيقية لكابل الشحن دون الانخداع باللون؟

للأسف، يتعرض الكثير من المستهلكين للتضليل بسبب هذه الألوان، ظناً منهم أنهم يحصلون على كابلات تدعم الشحن السريع ونقل البيانات الفائق لمجرد أن المنفذ ملون، هذا الأمر ينطوي على مخاطر تتعلق بالسلامة والأمان وعمر البطارية؛ فاختيار كابل أو شاحن مقلد وغير متوافق قد يؤدي إلى تلف البطارية مبكراً، أو يتسبب في حدوث ماس كهربائي وحرائق.

بناءً على ذلك، فإن شراء كابل USB بناءً على لونه هو قرار غير حكيم. والحل الأفضل هو البحث عن المنتجات المعتمدة رسمياً من منظمة USB-IF والمصنعة من شركات موثوقة مثل آبل أو أنكر، تتيح المواصفات الحديثة مثل (PD 3.1) مستويات أمان عالية جداً تدعم طاقة شحن تصل إلى 140 و180 وحتى 240 واط.

أما بالنسبة لسرعات نقل البيانات، فيجب مراجعة المعيار المكتوب على العبوة؛ حيث يعتبر معيار USB 3.1 الأبطأ بسرعة 5 جيجابت في الثانية، بينما يصل معيار USB 4 إلى 40 جيجابت في الثانية، وتصل السرعات مع تقنيات مثل Thunderbolt 5 إلى 80 جيجابت في الثانية. 

تذكر دائماً أن بعض الأجهزة مثل شاشات التلفزيون أو أجهزة الكمبيوتر المكتبية قد تحتوي على منافذ تعمل بمعيار USB 2.0 القديم جداً (بسرعة 480 ميجابت فقط)، وهي منافذ ممتازة للفأرة ولوحة المفاتيح، ولكنها سيئة جداً لنقل الملفات الضخمة أو الشحن السريع، بغض النظر عن لون المنفذ من الداخل.