فائد مصطفى: استهداف التعليم في فلسطين جزء من مخطط ممنهج لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية
أكد السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية، أن استهداف قطاع التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في قطاع غزة، لا يمكن اعتباره مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل يمثل جزءاً من مخطط ممنهج يستهدف طمس الهوية الوطنية الفلسطينية وتجريد الأجيال من وعيها وثقافتها وانتمائها.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال الدورة الـ111 للجنة البرامج التعليمية الموجهة إلى الطلبة العرب في الأراضي العربية المحتلة، المنعقدة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة خلال الفترة من 14 إلى 18 يونيو 2026.
وأشار مصطفى إلى أن الدورة تنعقد في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما خلفه من خسائر بشرية ومادية جسيمة، إلى جانب التدمير الواسع للبنية التحتية ومراكز الإيواء والمنشآت التعليمية والصحية والخدمية، فضلاً عن سياسات التهجير والتجويع التي يعاني منها السكان.
وأوضح أن قطاع التعليم كان من أكثر القطاعات تضرراً جراء الحرب، حيث تعرضت المدارس والجامعات والمنشآت التعليمية للاستهداف والتدمير، كما طالت الاعتداءات الطلبة والمعلمين ومرافق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة التعليمية بشكل غير مسبوق.
وأضاف أن سياسات الاحتلال في قطاع غزة أسهمت في تدمير التعليم المدرسي والجامعي، بينما تواجه العملية التعليمية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين تحديات متزايدة نتيجة الممارسات الإسرائيلية والأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وعلى رأسها أزمة رواتب المعلمين، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة على المؤسسات التعليمية.
ودعا مصطفى المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه إعادة بناء النظام التعليمي الفلسطيني، وتوفير التمويل اللازم لإعادة إعمار المدارس والمؤسسات التعليمية، وضمان استمرار تمويل وكالة "الأونروا"، إلى جانب دعم برامج التعافي النفسي والتعليمي للطلبة المتضررين من الحرب.
وأكد أن استمرار الصمت الدولي إزاء ما وصفه بـ"الكارثة التعليمية المركبة" يهدد مستقبل جيل كامل من الفلسطينيين، محذراً من أن الآثار المترتبة على تدمير التعليم لن تقتصر على الجيل الحالي، بل ستمتد إلى أجيال قادمة وستنعكس على مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.
وشدد الأمين العام المساعد على أهمية استمرار الدعم العربي والدولي للعملية التعليمية في فلسطين، مثمناً الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية ووكالة "الأونروا" لتعويض الفاقد التعليمي ومواصلة العملية التعليمية رغم الظروف الصعبة.
وفي ختام كلمته، أعرب مصطفى عن ثقته في أن تسهم التوصيات التي ستصدر عن اللجنة في دعم صمود العملية التعليمية الفلسطينية والتصدي لمحاولات استهدافها، بما يعزز حق الطلبة الفلسطينيين في التعليم ويدعم مسيرة بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.