بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اليوم الدولي للتوعية بالمهق.. الإسلام كرم الإنسان ورفض كل أشكال التمييز

اليوم الدولي للتوعية
اليوم الدولي للتوعية بالمهق

الاحتفاء بـ اليوم الدولي للتوعية بالمهق يمثل مناسبة إنسانية مهمة لتسليط الضوء على حقوق الأشخاص المصابين بهذه الحالة الوراثية، وتعزيز قيم المساواة والرحمة والتكافل داخل المجتمع، بما يتوافق مع المبادئ التي أرستها الشريعة الإسلامية في تكريم الإنسان وصون كرامته.

اليوم الدولي للتوعية بالمهق يوافق 13 يونيو من كل عام، أطلقته الأمم المتحدة بهدف حماية المصابين بالمهق من التمييز والتهميش، وضمان حصولهم على حقوقهم كاملة في مختلف المجالات، مؤكدة أن هذا التوجه يتفق مع مقاصد الإسلام التي جعلت العدل والمساواة أساسًا للتعامل بين البشر.

 

جهود دولية لحماية المصابين بالمهق

ووفقًا لما ورد في الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف، فإن الأمم المتحدة تعرف المهق بأنه حالة وراثية غير معدية تنتج عن غياب أو نقص صبغة الميلانين في الجلد والشعر والعينين، وهو ما يجعل المصابين بها أكثر عرضة لبعض المشكلات الصحية، مثل ضعف البصر وسرطان الجلد.

وأشارت الوزارة إلى أن اليوم الدولي للتوعية بالمهق جاء استجابة لما يتعرض له بعض المصابين بهذه الحالة من صور التمييز والانتهاكات الناتجة عن الجهل أو انتشار الخرافات والمعتقدات الخاطئة في بعض المجتمعات.

ولذلك حرصت الأمم المتحدة على تخصيص يوم عالمي للتوعية بهذه الفئة، بهدف تعزيز حقوقهم الإنسانية وضمان دمجهم الكامل في الحياة الاجتماعية والتعليمية والصحية، بما يرسخ مبادئ العدالة والمساواة بين جميع أفراد المجتمع.

الإسلام يرسخ مبدأ تكريم الإنسان

وأكدت وزارة الأوقاف أن الإسلام سبق المواثيق الدولية في ترسيخ قيم الكرامة الإنسانية، حيث جعل تكريم الإنسان أصلًا ثابتًا لا يرتبط بلون أو شكل أو حالة صحية.

واستشهدت الوزارة بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، مؤكدة أن هذا التكريم يشمل جميع البشر دون استثناء.

كما أوضحت أن الشريعة الإسلامية حاربت كل أشكال العنصرية والتمييز، وأرست قواعد المساواة بين الناس، مستدلة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: «لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى».

وبينت الوزارة أن هذه المبادئ تؤكد أن التفاضل بين البشر لا يكون بالمظهر أو اللون أو الصفات الجسدية، وإنما بالأخلاق والعمل الصالح والتقوى.

تحريم التنمر والسخرية من الآخرين

وشددت وزارة الأوقاف على أن أهداف اليوم الدولي للتوعية بالمهق تتوافق مع تعاليم الإسلام التي تحرم التنمر والسخرية من الآخرين أو الانتقاص منهم بسبب اختلافاتهم الشكلية أو الصحية.

وأوضحت أن القرآن الكريم حذر من هذا السلوك بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾.

وأكدت الوزارة أن التنابز بالألقاب أو توجيه الإهانات للأشخاص المصابين بالمهق أو غيرهم من أصحاب الاختلافات الجسدية يمثل سلوكًا مرفوضًا دينيًا وأخلاقيًا، لما يسببه من أذى نفسي واجتماعي ويؤثر سلبًا على تماسك المجتمع.

مسؤولية مجتمعية لنشر الوعي

وأشارت الوزارة إلى أن اليوم الدولي للتوعية بالمهق يجب أن يكون فرصة حقيقية لنشر الوعي المجتمعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بهذه الحالة الوراثية، والعمل على إزالة الصور النمطية التي قد تؤدي إلى تهميش المصابين بها.

وأكدت أن المسؤولية في هذا الشأن لا تقتصر على المؤسسات الرسمية فقط، بل تشمل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية، من أجل بناء ثقافة قائمة على الاحترام وقبول الاختلاف والتعامل الإنساني مع الجميع.

كما دعت إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمصابين بالمهق، وتهيئة بيئة آمنة تساعدهم على الاندماج والمشاركة الفاعلة في مختلف جوانب الحياة.

دعوة إلى التراحم والتكافل

واختتمت وزارة الأوقاف موضوعها بالتأكيد على أن احتضان الاختلاف ورفض التمييز والتنمر يعد واجبًا دينيًا وأخلاقيًا، يعبر عن جوهر الرسالة الإسلامية التي كرمت الإنسان ودعت إلى الرحمة والتكافل بين أفراد المجتمع.