سفيرة مصر بمالطا تبحث تعزيز التعاون في الربط الكهربائي والإدارة المستدامة للمياه
التقت السفيرة الدكتورة شيماء بدوي، سفيرة مصر لدى جمهورية مالطا، مع ميريام دالي، وزيرة البيئة والطاقة ومشروع تطوير ميناء مالطا الكبرى، حيث تناول اللقاء سبل تطوير التعاون بين البلدين في عدد من القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها الطاقة والربط الكهربائي والموارد المائية والتنمية المستدامة.
وجاء اللقاء في سياق العلاقات المتميزة التي تجمع مصر ومالطا، والحرص المتبادل على البناء على ما تحقق من تعاون خلال السنوات الماضية، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة في منطقة البحر المتوسط.
وخلال المباحثات، استعرضت السفيرة المصرية ما حققته مصر من تطور ملحوظ في قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة، وما تمتلكه من بنية تحتية متقدمة وخبرات فنية متراكمة في مجالات إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة، فضلاً عن النجاحات التي حققتها في تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي والتحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة في منطقة شرق المتوسط.
وأكدت السفيرة أن مصر تضع ملف الطاقة المتجددة والتحول الأخضر في مقدمة أولوياتها التنموية، مشيرة إلى المشروعات الكبرى التي تنفذها الدولة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، وما توفره هذه المشروعات من فرص واعدة للتعاون والشراكة مع الدول الصديقة، وفي مقدمتها جمهورية مالطا.
من جانبها، أعربت الوزيرة المالطية عن تقديرها للتجربة المصرية الرائدة في قطاع الطاقة، مؤكدة اهتمام بلادها بالاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات الربط الكهربائي والطاقة المتجددة، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بأمن الطاقة والتحول نحو مصادر أكثر استدامة وصديقة للبيئة.
وشهد اللقاء تبادل الرؤى حول فرص التعاون في مشروعات الربط الكهربائي، حيث ناقش الجانبان الإمكانات المتاحة لتعزيز التنسيق الفني والاستثماري في هذا المجال، بما يسهم في دعم جهود التكامل الطاقوي في منطقة البحر المتوسط وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما تم بحث فرص التعاون في مجالات إنتاج الطاقة النظيفة وتطوير مشروعات الطاقة المتجددة، فضلاً عن تعزيز التعاون في قطاع الغاز الطبيعي ونقل وتداول الطاقة.
وفي هذا السياق، اتفق الجانبان على أهمية مواصلة الحوار الفني بين الجهات المعنية في البلدين، والعمل على ترتيب زيارة للمسؤولين والخبراء المالطيين المختصين بملف الربط الكهربائي إلى القاهرة، للاطلاع على التجربة المصرية عن قرب، وبحث فرص التعاون المستقبلية في المجالات الفنية والاستثمارية ذات الصلة.
كما تطرقت المباحثات إلى ملف الإدارة المستدامة للموارد المائية، باعتباره أحد التحديات الرئيسية التي تواجه دول حوض البحر المتوسط في ظل تداعيات التغيرات المناخية وارتفاع معدلات الطلب على المياه.
واستعرضت السفيرة المصرية الجهود التي تبذلها الدولة المصرية لتعزيز كفاءة استخدام الموارد المائية وتنفيذ مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه وتطوير نظم الري الحديثة، بما يسهم في تحقيق الإدارة الرشيدة لهذا المورد الحيوي.
وأكد الطرفان أهمية تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال إدارة الموارد المائية، والعمل على تعزيز التعاون المؤسسي والفني بين الجهات المختصة في البلدين، بما يحقق الاستفادة المتبادلة ويسهم في مواجهة التحديات البيئية والمناخية المشتركة.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية الإسراع في استكمال الإجراءات الخاصة بالتوقيع على مشروع مذكرة التفاهم بشأن الإدارة المستدامة للمياه، باعتبارها خطوة مهمة نحو إرساء إطار مؤسسي للتعاون بين البلدين في هذا القطاع الحيوي، وتعزيز تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة والحلول المبتكرة في مجالات إدارة المياه والحفاظ على الموارد الطبيعية.
كما تناول اللقاء أهمية تعزيز التنسيق والتشاور بين مصر ومالطا في القضايا البيئية والتنموية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه منطقة البحر المتوسط، بما في ذلك تغير المناخ، وأمن الطاقة، واستدامة الموارد الطبيعية.
وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان حرصهما على مواصلة العمل المشترك والبناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات الثنائية، بما يسهم في الارتقاء بمستوى التعاون المصري المالطي في مختلف المجالات، ويعكس عمق الروابط التي تجمع البلدين الصديقين ورغبتهما المشتركة في تعزيز التنمية المستدامة وتحقيق الازدهار لشعبيهما.