بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صلاة المسلم في الكنيسة.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي

صلاة المسلم في الكنيسة
صلاة المسلم في الكنيسة

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صلاة المسلم في الكنيسة جائزة شرعًا كغيرها من بقاع الأرض، ما دامت متوافرة فيها شروط صحة الصلاة من الطهارة وخلو المكان من النجاسة، مؤكدة أن هذا الحكم يدخل في عموم التيسير الذي امتنّ الله به على الأمة المحمدية بجعل الأرض كلها مسجدًا وطهورًا.

وبيّنت أن العلماء أجمعوا على صحة الصلاة في أي مكان طاهر، سلفًا وخلفًا، وأن ما نُقل عن بعض السلف من امتناع عن الصلاة في الكنائس كان مرتبطًا بوجود التماثيل أو الصور، وهو محمول على الكراهة لا على التحريم، وفق ما استقر عليه الفقه الإسلامي عبر العصور.

عموم الأرض مسجد للأمة المحمدية

وأشارت دار الإفتاء إلى أن من أعظم النعم التي خص الله بها هذه الأمة أن جعل الأرض كلها صالحة للصلاة، مستشهدة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا…» متفق عليه.

وأكدت أن هذا الحديث يدل على سعة التشريع الإسلامي وتيسيره، بحيث تصح الصلاة في أي موضع طاهر دون التقيد بمكان محدد كما كان في الشرائع السابقة.

شروح العلماء تؤكد سعة الحكم الشرعي

ونقلت دار الإفتاء عن الإمام الخطابي في "معالم السنن" أن جعل الأرض مسجدًا هو من باب الامتنان على هذه الأمة، إذ أُبيحت لها الصلاة في أي بقعة طاهرة، بخلاف الأمم السابقة التي كانت صلاتها مقصورة على أماكن عبادتها.

كما أشار القاضي عياض في "إكمال المعلم" إلى أن من سبقوا من الأمم كانوا لا يصلون إلا في أماكن يتيقنون طهارتها، بينما خُصت هذه الأمة بجواز الصلاة في عموم الأرض إلا ما ثبتت نجاسته.

وفي السياق نفسه، أوضح العلامة القاري في "مرقاة المفاتيح" أن قوله صلى الله عليه وسلم: «فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ» يدل على عموم الحكم في أي مكان تتوافر فيه شروط الصلاة.

وبيّنت دار الإفتاء أن الكنائس والصوامع وغيرها من دور العبادة تدخل في عموم الأرض التي يجوز الصلاة فيها، ما دامت خالية من النجاسة، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: 40].

ونُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما تفسيره للصوامع والبيع والصلوات بأنها أماكن عبادة لليهود والنصارى، إلى جانب المساجد للمسلمين، مما يؤكد عموم ذكر الله في هذه المواضع.

تأكيد فقهي على جواز الصلاة مع مراعاة الضوابط

واختتمت دار الإفتاء تأكيدها بأن الحكم الفقهي المستقر لدى جمهور العلماء هو جواز الصلاة في الكنائس وغيرها من أماكن العبادة غير الإسلامية، بشرط تحقق الطهارة وعدم وجود ما يمنع صحة الصلاة، مع مراعاة الآداب الشرعية واحترام أماكن العبادة.