بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دعاء التوبة وفضلها في السنة النبوية والقرآن الكريم

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن التوبة إلى الله عز وجل من أهم أعمال التي يحرص عليها المسلم؛ فهي على رأس الأعمال الطيبة كلها، ومفتاح الفلاح والنجاة؛ قال تعالي: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

دعاء التوبة

اللهم إنا نسألك التوبةَ ودوامَها، ونعوذ بك من المعصية وأسبابها، ونسألك أن تجعل آخر كلامنا: لا إله إلا الله، موقنين بها. وأخرجنا يا مولانا من الدنيا سالمين من وبالها، وأرحنا من الدنيا وهمومها إلى الجنة ونعيمها، والطف بنا لطف الحبيب في الشدائد ونزولها.  يا رجاء المذنبين، يا قابل التائبين، يا راحم المساكين، اللهم إنا نسألك التوبة الكاملة، والمغفرة الشاملة، والأرزاق الواسعة، والأنوار الساطعة، والمحبة الجامعة، والشفاعة القائمة، والدرجة العالية، والخُلَّة الصافية. وصلِّ اللهم على سيدنا محمد، وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أهمية التوبة

ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ وَبَكَتْ. فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاجَةُ. فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا، وَمَا فَعَلْتِهِ؟ اذْهَبِي، فَهِيَ لَكِ. وَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، لَا أَعْصِي اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا. فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ». [رواه الترمذي]

وعن أَبِي ذَرٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً». [أخرجه مسلم]

وقال صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الإمام البخاري: «وَاللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً».

ورد عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله ﷺ قال: «كان فيمن كان قبلكم رجلٌ قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلمِ الأرض، فدُلَّ على راهبٍ، فأتاه فقال: إنه قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ قال: لا. فقتله، فكمل به مائة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجلٍ عالمٍ، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا؛ فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق، حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مُقبلًا بقلبه إلى الله. وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط. فقالوا: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له. فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي؛ فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة». (صحيح البخاري، ومسلم)

قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، وقال جل شأنه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 133-135].

وقال عز من قائل: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 70].