بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.. حقوق الطفل في الإسلام والمواثيق الدولية

 اليوم العالمي لمكافحة
اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال

عمل الأطفال ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو جرح نازف في جسد الإنسانية يحرم ملايين الصغار من حقهم الطبيعي في طفولة آمنة ومستقبل مشرق، وفي مثل هذا اليوم، الثاني عشر من يونيو، يتجدد الأمل مع إحياء اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، وهو الموعد الذي دشنته منظمة العمل الدولية عام 2002 لتركيز الاهتمام العالمي على مدى انتشار هذه الأزمة، وتعزيز الجهود الدولية والإقليمية للقضاء عليها نهائيًا.

 وجاءت هذه الخطوة التاريخية بدفع قوي من التصديقات على "اتفاقية 138" بشأن الحد الأدنى لسن التشغيل، و"اتفاقية 182" المعنية بالقضاء على أسوأ أشكال استغلال الصغار.

 ما الذي تحظره الأمم المتحدة؟

وفقًا لتعريف الأمم المتحدة، فإن عمل الأطفال يشمل أي أعمال تضع عبئًا ثقيلًا على كاهل الصغار وتُعرّض حياتهم للخطر. ولم يكتفِ المجتمع الدولي بالتعريف الفضفاض، بل قسّم الأنشطة المحظورة دوليًا إلى ثلاثة أقسام حاسمة:

الاستعباد والجريمة: ويشمل ذلك الإتجار بالبشر، والعمل سدادًا للدين، وسائر أشكال العمل الجبري، فضلًا عن استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة والأنشطة غير المشروعة.

العمل دون السن القانونية: وهو كل نشاط يؤديه طفل لم يبلغ الحد الأدنى للسن المخول لهذا العمل، أو أي عمل يعوق تعليمه ونموه التام.

العمل الخطر: ويُقصد به أي عمل يهدد السلامة الجسدية، الفكرية، أو المعنوية للطفل.

مسؤولية أخلاقية وصوت ديني موحد

إن مواجهة عمل الأطفال تتجاوز الأطر القانونية لتصبح قضية ضمير عالمي. وفي هذا السياق، أكّد مجلس حكماء المسلمين، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن حماية الصغار من الاستغلال الاقتصادي والانتهاكات تمثّل مسؤولية أخلاقية وإنسانية مشتركة؛ تتطلب تضافر جهود الحكومات والمؤسسات الدولية والمجتمعات المحلية لضمان حقوقهم الأساسية في التعليم والرعاية والنمو في بيئة آمنة وكريمة.

وأشار المجلس، في بيانه بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة هذه الظاهرة، إلى أن حرمان ملايين الأطفال من فُرَص التعليم والتطور يعرّضهم لمخاطر جسدية ونفسية واجتماعية تمتد آثارها المدمرة إلى مستقبلهم ومستقبل أوطانهم، مشددًا على أن الدين الإسلامي الحنيف وكافة الشرائع السماوية تدعو إلى صون كرامة الإنسان وحماية الطفولة.

وثيقة الأخوة الإنسانية.. ميثاق عالمي لحماية الصغار

تنصُّ وثيقة الأخوة الإنسانية، التي وقَّعها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف والبابا فرنسيس عام 2019 في أبوظبي، على أنَّ حقوق الطفل الأساسية في التنشئة الأسرية، والتغذية، والتعليم، والرعاية، هي واجب ومسؤولية أخلاقيَّة على الأسرة والمجتمع معًا، وينبغي ألَّا يُحرم منها أي طفل، مع إدانة أي ممارسة تنال من كرامتهم.

الاستثمار في المستقبل يبدأ بإنهاء المعاناة

في النهاية، يبدو واضحًا أن مكافحة عمل الأطفال ليست ترفًا فكريًا، بل هي حجر الأساس لبناء مجتمعات مستقرة ومزدهرة تنعم بالأمن والسلام؛ حيث يجدد مجلس حكماء المسلمين تأكيده على أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل البشرية يبدأ من تمكين الأطفال وحمايتهم، وتوفير الحياة الكريمة لهم كشرط أساسي للتنمية المستدامة.