بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

جهاد عبد المنعم يكتب: هل أعلنت التكنولوجيا الحرب على نجوم المونديال؟

بوابة الوفد الإلكترونية

3 حالات طرد في مباراة الافتتاح مقابل 4 في كل مباريات كاس العالم في قطر

 

 

لعل ابرز ما حدث في مباراة افتتاح المونديال بين المكسيك وجنوب أفريقيا هو طرد ثلاثة لاعبين اثنين من جنوب أفريقيا ولاعب واحد من المكسيك  ليبلغ عدد البطاقات الحمراء في مباراة واحدة ثلاث بطاقات في حين ان كاس العالم في قطر لم تشهد كلها إلا 4  حالات فقط

فهل جاء ت عفاريت وجنيات التكنولوجيا لتعلن الحرب علي نجوم الكرة وتجعل من المستحيل الهروب من العقاب  وهل اشهد  كأس العالم الحالية اكبر عدد من حالات الطرد والإنذارات في تاريخ البطولة التي انطلقت منذ عام 1930

 

فلم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن تشهد المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 ثلاث حالات طرد دفعة واحدة، في مشهد صادم أعاد فتح ملف التحكيم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في كرة القدم الحديثة.

ففي الوقت الذي شهدت فيه بطولة كأس العالم 2022 في قطر أربع بطاقات حمراء فقط طوال 64 مباراة، احتاج مونديال 2026 إلى مباراة واحدة فقط ليقترب من الرقم ذاته، بعدما أشهر الحكم البرازيلي ويلتون سامبايو البطاقة الحمراء ثلاث مرات خلال مواجهة المكسيك وجنوب أفريقيا.

المشهد لم يكن عاديا  ولم يكن مجرد صدفة تحكيمية عابرة  بل بدا وكأنه إعلان رسمي عن دخول كرة القدم عصرا جديدا أصبحت فيه التكنولوجيا شريكاً أساسيا للحكام في اتخاذ القرارات المصيرية.

اللافت أن قرارات الطرد جاءت بسرعة مذهلة، ومن دون أن يتجه الحكم إلى شاشة المراجعة الجانبية في غرفة الفار الأمر الذي أثار دهشة الجماهير ودفع الملايين إلى التساؤل: هل اختفت الحاجة إلى  توقف المباراة وذهاب الحكم إلى رحلة الشاشة  الشهيرة التي اعتدنا رؤيتها في البطولات الكبرى؟

الإجابة تكمن في الثورة التقنية التي ترافق البطولة الحالية

فالحكم لم يعد وحيدا داخل الملعب بل أصبح جزءا من شبكة إلكترونية متكاملة تضم حكام الفيديو وعشرات الكاميرات وأنظمة التتبع والاتصال الفوري. وبينما يواصل إدارة المباراة، تقوم غرفة الفيديو بمراجعة كل لقطة في الوقت نفسه، لتصل المعلومة إلى أذنه خلال ثوانٍ معدودة.

ولعل الجهاز الإلكتروني المثبت على رأس الحكم، والذي أثار فضول الجماهير خلال مباراة الافتتاح، أصبح رمزا لهذه المرحلة الجديدة. فخلف ذلك الجهاز الصغير تقف منظومة كاملة من الاتصالات والبيانات والتحليلات التي تساعد الحكم على اتخاذ القرار بثقة وسرعة غير مسبوقتين.

السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل سيشهد مونديال 2026 رقما  قياسيا في عدد البطاقات الحمراء؟

الإجابة ليست سهلة.

من ناحية، أصبحت فرص إفلات المخالفات أقل من أي وقت مضى. التدخلات العنيفة،وومنع الفرص المحققة للتسجيل والسلوكيات غير الرياضية باتت تحت أعين إلكترونية لا تغفل ولا ترمش. ومن ناحية أخرى، فإن إدراك اللاعبين لهذه الحقيقة قد يدفعهم إلى مزيد من الانضباط والحذر خلال المباريات المقبلة.

لكن المؤكد أن التكنولوجيا لم تجعل الحكام أكثر قسوة  بل جعلتهم أكثر قدرة على رؤية ما كان يختفي في السابق بين زحام الأقدام وسرعة اللعب.

لقد اعتادت الجماهير على الحديث عن الأهداف والنجوم والخطط الفنية بعد المباريات الافتتاحية، لكن مونديال 2026 بدأ بقصة مختلفة تماما . قصة بطلها حكم يرتدي سماعة إلكترونية وكاميرا  ويتلقى المعلومات في لحظتها، ويتخذ قراراته خلال ثوانٍ، بينما تراقب عشرات الكاميرات كل حركة داخل المستطيل الأخضر.

وربما تكون الرسالة الأوضح التي خرجت بها المباراة الافتتاحية هي أن كرة القدم دخلت بالفعل عصر العدالة الرقمية  حيث أصبح الخطأ أكثر صعوبة، وأصبح الإفلات من العقاب أكثر ندرة، وأصبحت البطاقة الحمراء أقرب إلى اللاعب من اي وقت مضى