نظام الملالى: لم نتوصل إلى اتفاق نهائى والخليج وضع نفسه فى صف المعتدين
مجلس التعاون يندد.. والأمم المتحدة تحذر من سقوط المنطقة فى دوامة العنف
نفت إيران أمس توصل إيران وأمريكا إلى صيغة نهائية لنص التفاهم المشترك، ووصفت وكالة «تسنيم» المقربة من الحرس الثورى الإيرانى التقارير الإعلامية المتداولة حول توصل إيران والولايات المتحدة الأمريكية إلى الصيغة النهائية لنص تفاهم مشترك، بأنه مجرد فبركة وصناعة إعلامية ولا صحة لها.
وقالت ثلاثة مصادر إيرانية ومسئول أوروبى لـ«رويترز» أيضًا إن الجهود المبذولة للتوصل لاتفاق مبدئى بين إيران والولايات المتحدة شهدت تكثيفًا، رغم الضربات التى شنها الجانبان، وإنهما يناقشان آلية للإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأضافت المصادر أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة لا يزال مستمرًا بشأن تفاصيل مذكرة تفاهم وسط المواجهة العسكرية بين البلدين.
وقالت المصادر الإيرانية إن تفاهمًا سياسيًا جرى التوصل له، لكن بعض القضايا لا تزال تحتاج لمناقشتها بالتفصيل، مثل: آلية الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات النفط الإيرانى المجمدة فى بنوك أجنبية.
وأوضح مصدر إيرانى أن بلاده تريد الإفراج عما يتراوح بين ستة مليارات دولار و12 مليار دولار من أموالها المجمدة وتقديمها لطهران.
وأشار إلى أن واشنطن تريد الإفراج عن الأموال على مراحل من أجل السلع الإنسانية، ورفضت إعادة الأموال لإيران مباشرة.
وقالت مصادر إيرانية إن الأولوية بالنسبة للمؤسسة الدينية الحاكمة من أجل بقائها ليست التوصل لتسوية شاملة، بل إطار عمل يمكنه أن يعيد الحد الأدنى من مساحة التحرك لها من خلال الإفراج عن الأصول المجمدة وإنهاء الحرب.
وأدانت إيران بشدة الضربات الأمريكية الأخيرة التى استهدفتها، واصفة إياها بأنها «انتهاك صارخ» للهدنة المبرمة فى أبريل الماضى ومحملة واشنطن المسئولية عن أى تصعيد إضافى. وجاء فى بيان لوزارة الخارجية الإيرانية، أن الحكومة الأمريكية ستتحمل مسئولية العواقب الخطيرة المترتبة على هذا التصعيد.
وأوضحت إن استمرار الولايات المتحدة فى استخدام المنشآت العسكرية فى دول المنطقة للتحضير لعمليات عدوانية ضد إيران وتنفيذها، قد وضع تلك الدول فعلياً فى صف المعتدين وأضافت الخارجية الايرانية أن طهران ستتخذ كافة التدابير اللازمة لتحييد التهديدات ومنع المزيد من العدوان، مع ممارسة حقها الأصيل فى الدفاع عن النفس فى مواجهة العدوان العسكرى الأمريكى.
وكان الحرس الثورى الإيرانى قد أعلن فى وقت سابق عن شن هجمات انتقامية استهدفت قواعد أمريكية فى المنطقة، وذلك تزامناً مع ليلة ثانية من الضربات الأمريكية، وقد حذر الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، من أن الهجمات الأمريكية قد تُستأنف فى حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام بين الدولتين المتحاربتين.
وأكدت باكستان استمرار جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بالتنسيق مع قطر، مشددة على أن قنوات التواصل الدبلوماسية بين الجانبين ما زالت قائمة ولم تنقطع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد والدوحة تواصلان الانخراط فى مساعى الوساطة، معرباً عن تقدير بلاده للدور الذى تؤديه قطر فى هذا الملف. كما أوضح أن قنوات الاتصال الدبلوماسية بين واشنطن وطهران عبر باكستان لا تزال مفتوحة وتعمل بشكل مستمر.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إن وقف إطلاق النار فى الشرق الأوسط بات أشبه بخفض للتصعيد.
وكتب جوتيريش الذى تنتهى فترة ولايته آخر العام الحالى، على منصة «إكس»: «يتجه الشرق الأوسط نحو أزمة أعمق، فيما تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد بكثير من حدود المنطقة. هذا الأسبوع شهد هجمات أوسع نطاقاً ومزيداً من التدهور، فى وقت أصبح فيه وقف إطلاق النار أقرب إلى خفض للتصعيد.
وأضاف: «ينبغى ألا نقلل من مخاطر تحول الخفض فى حدة القتال إلى اشتعال كامل للنزاع وحث جميع الأطراف على العمل من أجل التوصل إلى تسوية دبلوماسية»، مؤكداً أنه «لم تعد هناك أى أعذار» لعدم المضى فى هذا المسار.
واستنكر المجلس الوزارى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، المنعقد فى العاصمة البحرينية المنامة بـ«أشدّ العبارات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية»، معتبراً أنها تمثل «عدواناً سافراً على سيادة الدول وأمن شعوبها وسلامة أراضيها، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.
وأورد بيان صادر عن اجتماع المجلس الوزارى الـ167 لمجلس التعاون، أن «هذه الأعمال العدائية لا تخدم أى تفاهم أو تقارب، بل تباعد بين الشعوب وتقوّض أسس الثقة وتزرع الشقاق، وتُغلق أبواب الحوار التى طالما دعت إليها دول المجلس، فالعدوان لا يبنى علاقات، والترويع لا يصنع استقراراً.
وأعرب المجلس عن تضامنه الكامل ووقوفه الراسخ صفاً واحداً مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، وأن أى اعتداء على إحداها هو اعتداء عليها جميعاً.
وحمّل المجلس، إيران المسئولية الكاملة عن هذه الأعمال وتداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، مطالباً بـوقفها الفورى والكفّ نهائياً عن أيّ استهداف لدول المجلس، ومصالحها ومواطنيها.
كما دعا، مجلس الأمن والمجتمع الدولى إلى تحمل مسئولياتهم فى إدانة هذا العدوان ومحاسبة مرتكبيه، بما يضمن احترام سيادة الدول وحفظ السلم والأمن الإقليمى والدولى.
قال وزير الخارجية التركى هاكان فيدان إن على إيران والولايات المتحدة وقف هجماتهما والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب أى تصعيد إضافى.
وفى كلمة ألقاها فى صوفيا، قال فيدان إن التوصية المقدمة إلى الجانبين من تركيا، التى تبقى على اتصالات وثيقة مع واشنطن وطهران وباكستان التى تلعب دور الوساطة، هى السعى إلى إتمام المحادثات للتوصل إلى اتفاق سلام.