بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الأسرة فى قلب المعركة: قانون الأحوال الشخصية.. مواد قابلة ﻟﻼﻧﻔﺠﺎر!

بوابة الوفد الإلكترونية

منح الزوجة حق فسخ العقد خلال 6 أشهر والحضانة والرؤية أبرز الأزمات

داليا نعمان: إجراء حوار مجتمعى قبل مناقشة المشروع

محمد راضى مسعود: الأزهر بوصلة التشريعات الأسرية فى مصر

أحمد الطباخ: الوصول لقانون متوازن يتطلب الاستماع لأهل العلم والخبرة

 

ما زالت أصداء مشروع قانون الأحوال الشخصية تتردد، مسببة حالة واسعة من الجدل خاصة مع ظهور مقترحات جديدة تمس قضايا الزواج والطلاق والحضانة والنفقة، لتزداد حدة النقاش وتنقسم الآراء بين مؤيدين يرون أن هناك خطوات ضرورية تأخرت كثيرا لتحديث التشريعات المنظمة للأسرة، ومعارضين يعتبرون هذه المقترحات والأفكار بحاجة إلى مزيد من الدراسة لأنها غير مدروسة بشكل كافٍ وتصطدم مع الواقع الدينى والإنسانى.
ومن بين أبرز المقترحات التى أثارت جدلا كبيرا فى هذا الملف البالغ التعقيد، ما يتعلق بمنح الزوجة حق فسخ العقد قضائيا خلال الأشهر الستة الأولى من الزواج إذا ثبت وجود تدليس أو إخفاء معلومات جوهرية تتعلق بالزوج أو ظروفه، وهو ما وصفه البعض خطأً بـ«الطلاق خلال فترة تجريبية»، بينما أكد مؤيدوه أن الهدف منه حماية أحد طرفى العلاقة من التعرض للغش أو الخداع عند إبرام عقد الزواج.
كما أثار مقترح تشديد العقوبات على الزوج حال زواجه بأخرى دون إخطار الزوجة الأولى نقاشًا واسعًا بين مؤيدين رأوا فيه ضمانة لحق الزوجة فى المعرفة واتخاذ القرار المناسب بشأن استمرار الحياة الزوجية، ومعارضين اعتبروا أن العقوبات المقترحة تثير تساؤلات تتعلق بتعطيل حق أباحته الشريعة الإسلامية.
وزاد الجدل بعد تداول تصريحات تفيد بأن بعض المقترحات المطروحة لم تعرض على الأزهر الشريف قبل مناقشتها فى مجلس النواب، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول آلية إعداد تشريعات الأحوال الشخصية، ودور المؤسسات الدينية والقانونية فى صياغة القوانين المنظمة للأسرة.
وبين مطالب بضرورة إشراك الأزهر منذ المراحل الأولى لأى تعديلات تمس الأحكام الشرعية، وآراء تؤكد أهمية التوافق بين الرؤية القانونية والفقهية قبل طرح أى مقترحات للرأى العام، يظل قانون الأحوال الشخصية واحدا من أكثر الملفات إثارة للنقاش، لارتباطه المباشر باستقرار الأسرة ومستقبل الأبناء.
حقيقة سحب المشروع
وانتشرت أنباء خلال الأيام الماضية بشأن سحب مشروع قانون الأحوال الشخصية من البرلمان، خاصة بعد بيان الأزهر الشريف الذى أكد عدم عرض المشروع عليه وعدم مشاركته فى صياغته، إذ تداولت بعض المواقع ومنصات التواصل الاجتماعى أنباء عن سحب الحكومة للمشروع وإعادة دراسته من خلال لجان جديدة، إلا أن الحكومة سارعت بنفى هذه الأنباء بشكل قاطع.
وأكد المستشار هانى حنا عازر، وزير شئون المجالس النيابية، فى تصريحات إعلامية أن الحكومة لم تسحب مشروع القانون الجديد بأى شكل من الاشكال، موضحا أنه اصبح فى حوزة البرلمان وتحت ولايته التشريعية. 
وأشار الوزير إلى أن مشروع القانون يمثل خطوة أولى نحو الوصول إلى صياغة متوازنة تراعى المحددات الدستورية وتحقق قدراً من القبول المجتمعى، مؤكداً ترحيب الحكومة بكافة الآراء والمقترحات التى ستُطرح خلال المناقشات البرلمانية والحوار المجتمعى حول المشروع.
العرض على الأزهر
وتعليقا على الجدل القائم حول قانون الأحوال الشخصية وما أُثير بشأن عدم عرضه على الأزهر قال محمد راضى مسعود المحامى بالنقض وعضو مجلس نقابة المحامين: إن الدستور المصرى نص بوضوح على أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، وهو ما يجعل من الأزهر الشريف الجهة المرجعية الأساسية فى كل ما يتعلق بالمسائل الشرعية داخل الدولة.
وأوضح أن الأزهر ليس مجرد مؤسسة دينية، بل هو المرجعية العليا المعنية بإبداء الرأى فى القضايا المرتبطة بالزواج والطلاق والمعاملات الأسرية، مؤكدًا أن أى تشريع يمس هذه القضايا ينبغى أن يعرض عليه بشكل مسبق حتى يخرج فى صورته النهائية متوافقًا مع أحكام الشريعة الإسلامية ولا يثير إشكالات دينية أو مجتمعية.
وأضاف راضى أن عرض مشروع قانون الأحوال الشخصية على الأزهر يمثل خطوة ضرورية لضمان التوازن بين النص القانونى والمرجعية الدينية، مشيرًا إلى أن إغفال هذا الدور قد يؤدى إلى حالة من الجدل المجتمعى حول القانون، وقد يؤثر على مدى تقبله بين المواطنين، خاصة فى القضايا التى تمس الأسرة بشكل مباشر.
وتابع أن القانون محل النقاش يتناول قضايا حساسة تتعلق بالزواج والطلاق وتنظيم العلاقة بين الزوجين، إضافة إلى مسائل الحضانة ورؤية الأطفال، وهى جميعها موضوعات ترتبط بشكل مباشر بأحكام الشريعة الإسلامية، وبالتالى فإنها تحتاج إلى تدقيق شرعى واضح قبل إقرارها.
وأشار إلى أن بعض التفاصيل المثارة حول مشروع القانون، ومنها ما يتعلق بتنظيم العلاقة بين الأبناء ووالديهم بعد الانفصال، تحتاج إلى مراعاة دقيقة لمصلحة الطفل فى المقام الأول، مؤكدًا أن الهدف الأساسى من أى قانون للأحوال الشخصية يجب أن يكون تحقيق الاستقرار الأسرى وحماية الأطفال من أى آثار سلبية للنزاعات بين الأطراف.
واعتبر «راضى» أن قضايا الحضانة والرؤية والاستضافة يجب أن تبنى على أساس تحقيق مصلحة الطفل اولا، وليس على أساس الصراع بين الأب والأم، موضحًا أن الطفل ليس طرفًا فى نزاع، وإنما هو محور رئيسى يجب أن تحيطه التشريعات بالرعاية الكاملة والضمانات التى تضمن نشأته بشكل سليم.
وشدد على أن الأزهر الشريف يمثل «بوصلة شرعية» للمجتمع المصرى، وأن الاستناد إلى آرائه فى مثل هذه التشريعات يعزز من قوة القانون ويمنحه قبولًا أوسع على المستوى الاجتماعى والدينى، مشيرًا إلى أن مكانة الأزهر لا تقتصر على الداخل المصرى فقط، بل تمتد إلى العالم الإسلامى بأكمله باعتباره منارة علمية ودينية مرجعية.
واختتم راضى حديثه بالتأكيد على أهمية الحفاظ على دور الأزهر وتعزيزه فى العملية التشريعية، خاصة فى القوانين ذات الطبيعة الشرعية معتبرًا أن التعاون بين المؤسسات التشريعية والدينية يسهم فى الوصول إلى قوانين أكثر اتزانا وتوافقا مع احتياجات المجتمع، وفى الوقت نفسه متسقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ضوابط شرعية
واستكمل الحديث الباحث الدينى أحمد الطباخ قائلا إن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية للمجتمع، وإن الله سبحانه وتعالى جعل الزواج آية من آياته، وأساسًا لبناء الأسرة التى تقوم على المودة والرحمة والسكينة، بما يسهم فى تنشئة أجيال صالحة قادرة على خدمة وطنها ومجتمعها. وأوضح أن تحقيق هذا الاستقرار لا يكون إلا من خلال علاقة زوجية تقوم على الصدق والتفاهم والاحترام المتبادل بين الزوجين.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية وضعت معايير واضحة لاختيار شريك الحياة، وأن نجاح الحياة الزوجية يرتبط بالمصارحة منذ البداية، مؤكدًا أن الصدق يمثل حجر الأساس لأى علاقة أسرية مستقرة. وأشار إلى أن التعدد وإن كان مباحًا شرعًا، فإنه ليس غاية فى حد ذاته، وإنما تحكمه ضوابط شرعية وأخلاقية تتعلق بالعدل وحسن المعاملة، لافتًا إلى أن الشريعة أمرت بأن تكون العلاقة بين الزوجين قائمة على الوضوح والتفاهم.
وفيما يتعلق بمشروع قانون الأحوال الشخصية المقترح، يرى الطباخ أن عدم عرض المشروع على الأزهر الشريف وإشراكه فى مناقشاته منذ المراحل الأولى قد يؤدى إلى اتساع دائرة الجدل المجتمعى، خاصة أن القانون يتناول قضايا ترتبط بالأحكام الشرعية وباستقرار الأسرة المصرية وأكد أن الأزهر باعتباره المرجعية الدينية الرئيسية فى مصر، له دور مهم فى إبداء الرأى الشرعى فى القوانين المتعلقة بالأسرة.
وأوضح أن بعض المقترحات التى أثارت نقاشا واسعا بين المواطنين تحتاج إلى دراسة كافية وحوار مجتمعى يضم علماء الشريعة والقانون والمتخصصين فى الشئون الأسرية، حتى يتم التأكد من توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية وتحقيقها للمصلحة العامة، مضيفا أن المقترحات المتعلقة بإخطار الزوجة الأولى عند الزواج بأخرى، أو منح الزوجة حق فسخ العقد إذا ثبت إخفاء معلومات جوهرية قبل الزواج، ينبغى النظر إليها فى إطار تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات والحفاظ على استقرار الأسرة ومنع أسباب النزاع والخلاف.
وأكد الطباخ أن أى قانون للأحوال الشخصية يجب أن يراعى الثوابت الشرعية ومتطلبات الواقع فى الوقت نفسه، وأن الهدف الأساسى ينبغى أن يكون الحفاظ على كيان الأسرة وحماية حقوق جميع الأطراف، مشددا على أهمية فتح حوار واسع والاستماع إلى آراء أهل العلم والخبرة قبل إقرار القانون، للوصول إلى تشريع متوازن يعالج أوجه القصور والمشكلات القائمة، ويحقق الاستقرار الأسرى والمجتمعى بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية
مزيد من النزاعات 
على الجانب الآخر أكدت داليا نعمان المحامية بالنقض، أن دعم المرأة وحماية حقوقها هدف مشروع لكن بعض المواد المطروحة فى قانون الأحوال الشخصية قد تفتح الباب أمام مزيد من النزاعات الأسرية إذا لم تراع طبيعة المجتمع والتوازن داخل الأسرة، مؤكدة أن عددا من المواد المطروحة يحتاج إلى مزيد من الدراسة والحوار قبل إقرارها.
وأضافت أن تشريعات الأحوال الشخصية يجب أن تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع، مع مراعاة تحقيق التوازن بين حقوق جميع أطراف الأسرة والحفاظ على استقرارها، مشيرة إلى أن إشراك الجهات المعنية والمتخصصين فى مناقشة مثل هذه القوانين يعد أمراً ضرورياً نظراً لتأثيرها المباشر على حياة الأسر المصرية.
وأشارت إلى أن المقترح الخاص بمنح الزوجة حق طلب فسخ الزواج خلال فترة محددة حال ثبوت التدليس أو إخفاء معلومات قبل الزواج يحتاج إلى ضوابط واضحة تضمن عدم إساءة استخدامه، مؤكدة ضرورة أن تسهم التشريعات الجديدة فى الحد من الخلافات الأسرية لا فى زيادتها.
وعلّقت على المقترحات المتعلقة بتوقيع عقوبات على الزوج حال الزواج بأخرى دون إخطار الزوجة الأولى، قائلة إن للزوجة حقا فى العلم ولا خلاف على ذلك، إلا أن معاقبة الزوج على الزواج فى حد ذاته قد تفتح الباب أمام زيادة حالات الزواج العرفى غير الموثق وسوف ينتج عنه الكثير من اشكاليات قانونية واجتماعية.
وأوضحت أن هذا النصوص الجديدة غير مرضية وتشكل خطورة إذا تم إصدارها بهذا الشكل، واكدت أن النصوص تحتاج إلى مزيد من الدراسة لضمان عدم الإضرار باستقرار الأسرة أو الإخلال بالتوازن بين أطرافها.
واختتمت بالتأكيد على أهمية الاستماع إلى آراء المتخصصين فى الشريعة والقانون والخبراء المعنيين بقضايا الأسرة والطفل قبل إقرار أى تعديلات جديدة، مشددة على أن مراعاة حقوق الأطفال وحمايتهم والحفاظ على الاستقرار النفسى والاجتماعى للأسرة يجب أن تكون فى مقدمة الاعتبارات عند صياغة القانون.