أستاذة اقتصاد عن توقيع اتفاقية "طاقة عربية": مصر تختار"شراء المستقبل" بإصلاحات هيكلية
أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، أن الدولة المصرية تقدم دلالات قطعية على جديتها الكاملة نحو تحقيق أهدافها الإستراتيجية للوصول إلى اقتصاد قوي ومرن وقادر على النمو والمنافسة بقوة.
وأوضحت خلال مداخلة هاتفية مع فضائية النيل للأخبار، أن الدولة اتخذت خطوات حثيثة ومتسارعة للتواكب مع المتغيرات العالمية برمتها بدءا من برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل وحتى إطلاق وثيقة ملكية الدولة.
وذكرت أن تبني السياسات التحفيزية الخاصة بقانون الحياد التنافسي ومحددات الحياد الاقتصادي يمثل مسارا تكتيكيا هاما يعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة كافة الصدمات الخارجية والتقلبات الجيوسياسية الحالية.
تفاصيل صفقة وطنية وطاقة عربية
وأشارت في حديثها إلى أن توقيع اتفاقية الشراكة والاستحواذ بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية وشركة طاقة عربية يأتي تطبيقا عمليا دقيقا لهذا النهج التنافسي الجديد والمسار الاستثماري الواعد.
وبينت أن شركة طاقة عربية تستحوذ بموجب هذا الاتفاق المشترك على حصة تبلغ عشرة بالمئة من أسهم شركة تأسست حديثا تحت اسم كويك فيول لإدارة وتشغيل المحطات.
وأضافت أن هذه الاتفاقية تمنح الشركة حق الإدارة والتشغيل الكامل لمئة واثنين وسبعين محطة وقود كانت تابعة لشركة وطنية المملوكة لجهاز الخدمة الوطنية في مختلف المحافظات.
وتابعت موجهة حديثها للمواطنين بأن هذه الخطوة الهامة تقع ضمن برنامج الأطروحات الحكومية الذي أعلنت عنه الدولة لتفعيل وثيقة ملكية الدولة وزيادة مشاركة القطاع الخاص بشكل فعال.
وألمحت الخبيرة الاقتصادية إلى أن التجهيزات جارية لزيادة نسبة الاستحواذ لتتخطى خمسة عشر بالمئة عند طرح الشركة في البورصة المصرية مستقبلا لتنشيط سوق المال وجذب المستثمرين.
طمأنة الأسواق بشأن التقييم المالي
وأكدت لطمأنة جميع الأطراف المعنية والمستثمرين أن صندوق مصر السيادي قد شارك بشكل أساسي ومباشر في عملية التأصيل والتقييم المالي الدقيق لهذه الأطروحات الحكومية الهامة.
وقالت إن مشاركة الصندوق السيادي أسهمت في ضبط آليات تنفيذ الصفقة بشكل استثماري سليم يضمن تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة وتحسين كافة مؤشراتها المالية والتشغيلية وتوسيعها جغرافيا.
وأوضحت أن الأهداف الأساسية من هذه الشراكات تتمثل في زيادة معدلات التنمية الاقتصادية ورفع مستويات الكفاءة والحوكمة الإدارية داخل كافة المؤسسات والشركات التي يتم نقل ملكيتها أو الاستحواذ عليها.
رؤية المستقبل وجذب الاستثمارات العالمية
وأشارت إلى أن الحكومة المصرية تمتلك حاليا أجندة استثمارية متنوعة ومدروسة بدقة جرى وضعها وصياغتها وفقا لدراسات عملية متميزة تتوافق تماما مع متطلبات ملف الحياد التنافسي.
وشددت على أن مصر بحاجة ماسة حاليا في ظل الظروف الدولية المحيطة إلى إيجاد قاموس جديد متكامل للتعامل مع ملف الحياد الاقتصادي وإعادة الروح بقوة للمنظومة الإنتاجية المحلية.
وذكرت أن الدولة المصرية واجهت خيارات متعددة ولكنها اختارت بذكاء شراء المستقبل عبر وضع مؤشرات واضحة لقياس قدرتها على تبني سياسات مالية تستهدف تحقيق الانضباط المالي الشامل.
وأكدت أن الدولة تعكف بعين فاحصة على تبني إصلاحات تنظيمية وهيكلية واسعة النطاق من شأنها تعزيز الإنتاجية وخلق مسار اقتصادي مستدام وجاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية.