تصاعد التوترات الإقليمية.. سيناريوهات الصراع الإيراني الأمريكي وانعكاسه على الشرق الأوسط
قال الدكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية، أن تطورات الصراع الإيراني الأمريكي يشهد تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوترات الإقليمية، وسط مؤشرات متزايدة على اتجاه الأزمة نحو مزيد من التعقيد والتصعيد العسكري.
وأضاف الشحات في تصريحه لـ"الوفد"، أن هناك إصرار من الولايات المتحدة الأمريكية على فرض واقع عسكري ضاغط في المنطقة، من خلال استهداف مواقع استراتيجية مطلة على مضيق هرمز، بما في ذلك الجزر والمحاور الحيوية الممتدة من جاسك وسيرك وقشم وصولًا إلى بندر عباس، موضحًا أن هذه التحركات تستهدف مواقع عسكرية إيرانية ذات أهمية كبيرة، تضم محطات رادار ومراكز قيادة وسيطرة ومنظومات دفاع جوي وقواعد للطائرات المسيّرة، في إطار توجيه رسائل ردع مباشرة إلى طهران خلال هذه المرحلة الحساسة.
وأكد أستاذ السياسية، أنه في المقابل تسعى إيران إلى إظهار قدرتها على المواجهة والردع من خلال تنفيذ ضربات تستهدف محيطها الإقليمي ومصالح الولايات المتحدة العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الأسطول الخامس في البحرين والقواعد الأمريكية المنتشرة في عدد من الدول الإقليمية.
وتابع: المعطيات الحالية تشير إلى وجود مؤشرات واضحة على احتمالية اتساع نطاق الصراع، بالتوازي مع تصاعد حرب التصريحات بين الأطراف المختلفة، بما يهدف إلى التأثير على الروح المعنوية للطرف المقابل وتعزيز المواقف العسكرية والسياسية.
السيناريوهات المتوقعة للصراع الإيراني الأمريكي
وفي هذا السياق، قال الشحات، إن الأزمة مرشحة للسير في أحد مسارين رئيسيين، الأول يتمثل في اتساع دائرة التصعيد ودخول أطراف إقليمية إضافية، وعلى رأسها إسرائيل، في إطار ترتيبات وتوزيع أدوار محتمل بين واشنطن وتل أبيب.
أما المسار الثاني فيعتمد على نجاح جهود الوساطة الإقليمية والدولية، لا سيما من جانب روسيا والصين، في إعادة الأطراف إلى مسار التفاوض واحتواء الأزمة.
وأردف أن التصعيد الأمريكي الأخير يفرض تحديات إضافية أمام فرص التهدئة، ويؤثر سلبًا على المسار التفاوضي، ما يجعل المشهد الحالي أقرب إلى دائرة مفتوحة من الفعل ورد الفعل، مع بقاء جميع السيناريوهات والاحتمالات مطروحة.
أما عن تداعيات الحرب، أكد أنها لا تقتصر على الطرفين فقط، بل تمتد إلى المنطقة بأكملها في ظل تهديدات طالت العديد من دول الخليج والأردن، وتحول المنطقة إلى بؤرة توتر متصاعدة، حيث تتمسك إيران بمعادلة توازن القوة من خلال تعظيم قدراتها الردعية ومحاولة تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط والتحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
وفيما يخص التأثير على الدولة المصرية، قال أستاذ العلوم السياسية، أن تلك التطورات تفرض تداعيات اقتصادية وأمنية مباشرة، في مقدمتها اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر، وتصاعد وتيرة عسكرة المنطقة، بما يمثل تحديًا للأمن القومي المصري، فضلًا عن احتمالات إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية والدولية، وارتفاع الإنفاق العسكري على حساب الأولويات التنموية.
وتابع: كما تشهد المنطقة تحركات متزامنة على عدد من الملفات الإقليمية، من بينها التوترات في جنوب لبنان، واستمرار الأوضاع المتدهورة في قطاع غزة، إلى جانب محاولات بعض الأطراف استغلال حالة الاضطراب الراهنة لتحقيق أهداف استراتيجية تتعلق بالمنافذ البحرية والنفوذ الإقليمي.
واختتم الدكتور أحمد الشحات حديثته، بان المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية تتسم بارتفاع مستويات المخاطر السياسية والأمنية والاقتصادية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة تنعكس على سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، ما يجعل الحاجة إلى الحلول الدبلوماسية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.