بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

(عندما يتحكم التوكتوك والأسواق العشوائية في مصير ووقت المواطن)

أزمة التوكتوك والأسواق العشوائية في مصر أصبحت فوضى الشارع والمسؤولية تقع على رؤساء الأحياء. 
عندما يغيب القانون، تفرض عشوائية الشارع منطقها على حياة المواطن 
حين يصبح عبور الشارع مغامرة، والمشي على الرصيف ترفاً، والنوم المبكر حلماً بعيد المنال، ندرك أننا أمام أزمة حقيقية.
أزمة اسمها "فوضى الشارع المصري"، عنوانها الأبرز: "التوكتوك" بلا قانون، و"الأسواق العشوائية" بلا مكان.
لقد تحوّل التوكتوك من وسيلة نقل مساعدة إلى كابوس مروري وأمني، وتحول الرصيف من حق للمارة إلى سوق مفتوح للباعة. وفي قلب هذه الفوضى يقف "رئيس الحي"مكبلا بين الواقع والقانون
فما أصل الأزمة؟ ومن الرابح ومن الخاسر؟وما دور رئيس الحي؟ والأهم: ما السبيل إلى الحل؟
أولاً: "التوكتوك" بين ضرورة النقل وفوضى التشغيل
دخل "التوكتوك" مصر مطلع الألفية الجديدة كحل عملي للشوارع الضيقة والأحياء الشعبية التي تعجز الحافلات عن الوصول إليها. وقد نجح بالفعل في توفير ملايين فرص العمل، وتسهيل تنقل ملايين المواطنين.
لا يمكن إنكار هذا لإنه. 
يتميز بسرعته وانخفاض تكلفته وقدرته على الوصول إلى أدق الأزقة. ولذلك أصبح خياراً لا غنى عنه لكثير من الأسر، خاصة كبار السن والسيدات.ولكنه أيضا يسبب خسائر فادحة فغياب التنظيم حوٓل هذه النعمة إلى نقمة.. فتقدر نسبة التكاتك الغير مرخصه بأكثر من 80٪
منها ما يعني تهرباً من الضرائب والتأمينات، وخروجاً كاملا عن رقابة الدولةومظلة القانون أضف
فوضى التسعيرة: لا عداد، ولا ضابط. الأجرة تُحدد بالمزاج، وتتحول إلى ساحة شجار يومي بين السائق والراكب وسائق التوكتوك غالبا ما يكون طفل ضائع أو شاب مخدر بجميع أنواع المخدرات 
مخاطر أمنية ومرورية: انتشرت الحوادث بسبب صغر سن السائقين وغياب رخص القيادة، كما استُخدم في جرائم النشل والسرقة والاتجار بالمخدرات والخطف والبلطجة. 
تشويه بصري وسمعي: الأصوات المرتفعة والزينة المبالغ فيها حوّلت الشارع إلى ساحة استعراض، لا مكان عام يحكمه الذوق العام 
ثانياً: الأسواق العشوائية. 
لم تعد الأسواق مقصورة على أيام محددة وأماكن معلومة. لقد تمددت لتحتل الأرصفة والميادين والشوارع الرئيسية والغير رئيسية على مدار الساعة.
فيلجأ البائع إلى الرصيف هرباً من تكاليف المحل: الإيجار المرتفع، وفواتير الكهرباء، والضرائب. فالفرش على الرصيف "مكسب صاف بلا إلتزامات 
ولكن كلفة الفوضى على الجميع بلا إستثناء المواطن مجبر على السير بين السيارات والتاجرالملتزم يجد  منافساً غير عادل يبيع بجواره بلا تكاليف، فيخسر زبائنه ويُهدد رزقه.والدولة  تخسررالإيرادات الضريبية، وتراجع في المظهر الحضاري الذي يؤثر سلباً على الاستثمار والسياحة.
ثالثاً: رئيس الحي بين مسؤولية القانون وعجز الإمكانيات
رئيس الحي هو السلطة التنفيذية الأولى في نطاقه، وهو المسؤول قانوناً عن إزالة الإشغالات وتنظيم المرافق. لكنه في الواقع يقف عاجزاً لأسباب موضوعية أحيانا فالإمكانيات البشرية والمادية محدودة 
حي شعبي قد يقطنه مليونان من البشر، لا يملك رئيسه سوى عدد محدود من السيارات وفرق العمل. من المستحيل السيطرة على مئات الشوارع وآلاف المخالفات بهذه الإمكانيات. 
لا يستطيع رئيس الحي إزالة "التوكتوك" دون توفير وسيلة نقل بديلة، ولا رفع الباعة دون توفير سوق حضاري بديل. وغياب البديل يجعل قرار الإزالة قراراً ناقصاً ومؤقتاً، سرعان ما تعود الفوضى بعده.
يجد رئيس الحي نفسه محاصراً بين نص القانون الذي يأمره بعدم وجود الإشغالات ، وضغط الشارع الذي يحذره من تشريد آلاف الأسر. وهذا التضارب يضعف هيبة القرار.
الرابحون الحقيقيون في هذه الفوضى.. 
مستوردو التوكتوك وتجار قطع الغيار بما   يحققون من أرباحاً طائلة من بيع مركبة غير منظمة وأباطرة المواقف العشوائية ممن يفرضون إتاوات يومية مقابل الوقوف والعمل وكبار الباعة الجائلون الذين يؤجرون أجزاء من الرصيف لباعة أصغر. والخاسر الأكبر هو المواطن الذي يدفع الثمن من أمنه ووقته وصحته وأعصابه 
عندما لا يُطبق القانون على مركبة أو بائع، يفقد المواطن ثقته في قدرة الدولة على إنفاذ قانون آخر.والحل هو فلسفة التنظيم بدلا من فلسفة الإزالة فقد أثبتت الحملات المؤقته فشلها وتكلفتها المادية فالحل يكمن في القانون والبدائل والرقابه.. 
أولا إلزام بترخيص لكل توكتوك غير مرخص وتحديد خطوط سير ولون موحد لكل حي وتركيب عداد لمنع النزاعات وتحديد سن للقياده 
وتحليل دوري للمخدرات للسائقين وإشتراط فيش جنائي وسحب المركبه من كل مخالف
☐   ثانياتوفير أسواق حضارية للأسواق العشوائية
وإنشاء "أسواق نموذجية" مغطاة في كل منطقة، بإيجار رمزي وخدمات متكاملة من مياه وكهرباء ونظافة.
نقل الباعة إليها إجبارياً، وتغليظ العقوبة على من يعود للشارع. فالمواطن بطبعه سيتجه للمكان النظيف والمنظم. وربط تقييم رئيس الحي بحل هذه العشوائية الموجودة في الشارع ثم يأتي دور التوعية المجتمعية. 
حملة إعلامية وتثقيفية تؤكد أن "الشارع ملك للجميع". وأن شراء بضاعة من بائع يحتل الرصيف، أو ركوب توكتوك بلا لوحات، هو مشاركة في صناعة الفوضى.
إن الشارع هو أول انطباع يتشكل عن الدولة في ذهن المواطن والزائر على حد سواء. فإذا كان فوضوياًانعكس ذلك على صورة الوطن كله.
إن "التوكتوك" ليس عدواً، والبائع الجائل ليس مجرماً. العدو الحقي هو "العشوائية"، والخطأهو  تركها تستفحل حتى يصعب العلاج والتنظيم والتطوير
إن معادلة النجاح بسيطة وواضحة: قانون عادل + بديل  + رقابة صارمة + وعي مجتمعي = شارع منضبط.
حينها فقط نستطيع أن نعيد الرصيف للمشاة، والطريق للسيارات، والاحترام للعلاقة بين المواطنين 
القاعدة التي يجب أن تحكمنا
لا تترك الشارع للفوضى فتحكمه، ولا تترك الإنسان للضيق فيكسر القانون.
نظّم له رزقه، وحاسبه على تعديه، وسترى شارعاً مصرياً يليق بمصر وتاريخها.
3 ملايين مركبةهوالعدد التقديري للتوكتوك في مصر، منها 2.5 مليون بلا ترخيص. ومتوسط الزمن الذي يهدره المواطن في زحام التكاتك والأسواق العشوائية 6ست ساعات يوميا نتمنى وجود قرارات عاجلة لضبط الشارع وربط تقييم رئيس الحي بنسبة بإنخفاض هذه العشوائيات