مصر ونيبال.. توقيع مذكرة تفاهم واختتام الجولة الثانية من المشاورات الثنائية بالقاهرة
اختتمت في العاصمة المصرية القاهرة أعمال الاجتماع الثاني لآلية المشاورات الثنائية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية نيبال، في خطوة تعكس حرص البلدين على تعزيز علاقاتهما التاريخية وتوسيع آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتنموية.
وعُقد الاجتماع بمقر وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، برئاسة السفير عمرو حمزة مساعد وزير الخارجية للشؤون الآسيوية عن الجانب المصري، والسيد رام كاجي خادكا السكرتير المشترك ورئيس إدارة آسيا الوسطى وغرب آسيا وأفريقيا بوزارة خارجية نيبال عن الجانب النيبالي.
وشهدت المباحثات مناقشات موسعة تناولت مختلف ملفات التعاون الثنائي، حيث استعرض الجانبان مسار العلاقات بين البلدين وأكدا متانة الروابط الودية التي تجمع القاهرة وكاتماندو، معربين عن تطلعهما إلى الارتقاء بمستوى التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.
وأكد الطرفان أهمية تطوير التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها التجارة والاستثمار والسياحة والضيافة والعمالة والزراعة والتعليم وشؤون التأشيرات والخدمات القنصلية، إلى جانب تعزيز التواصل بين المؤسسات الاقتصادية والثقافية في البلدين.
وخلال الاجتماع، استعرض الوفد النيبالي ما تتمتع به بلاده من بيئة استثمارية جاذبة، داعياً الشركات المصرية إلى الاستفادة من الفرص المتاحة، خاصة في مجالات الزراعة وصناعة الأسمدة. كما أعرب عن رغبته في توسيع نطاق وصول المنتجات النيبالية إلى الأسواق المصرية، وعلى رأسها الشاي والقهوة ومنتجات الباشمينا التي تشتهر بها نيبال.
من جانبه، أكد الجانب المصري اهتمامه بتوسيع التعاون الاقتصادي مع نيبال، واستكشاف فرص جديدة للشراكة في مجالات الاستثمار والتبادل التجاري والسياحي، فضلاً عن دعم التبادل الثقافي وتعزيز التواصل المباشر بين شعبي البلدين.
وتطرقت المشاورات كذلك إلى التطورات السياسية الأخيرة في نيبال، حيث استعرض الجانب النيبالي نتائج الانتخابات التي جرت في الخامس من مارس 2026 وأسفرت عن تشكيل حكومة مستقرة تتمتع بأغلبية برلمانية كبيرة، مشيراً إلى التزام الحكومة الجديدة بمبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية ومكافحة الفساد. وفي هذا السياق، هنأ الجانب المصري نيبال على نجاح العملية الانتخابية وتشكيل الحكومة الجديدة.
كما تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية التنسيق والتعاون داخل المنظمات والمحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية.
وأعرب الجانب النيبالي عن تقديره للدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، مشيداً بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة في الوساطة وتسوية النزاعات، بما في ذلك جهودها الرامية إلى احتواء تداعيات الصراع بين إسرائيل وحركة حماس.
وفي أبرز نتائج الاجتماع، شهد الجانبان توقيع مذكرة تفاهم بين معهد الشؤون الخارجية في نيبال ومعهد الدراسات الدبلوماسية المصري، بهدف تعزيز التعاون في مجالات التدريب الدبلوماسي والبحث العلمي والتبادل الأكاديمي وتطوير الكوادر الدبلوماسية في البلدين.
وشارك في الاجتماع من الجانب النيبالي السفير سوشيل كومار لامسال سفير نيبال لدى مصر، والسيدة إنديرا غوهيوار أريال نائبة رئيس البعثة، والسيد توب نارايان جيري وكيل وزارة الخارجية، إلى جانب عدد من مسؤولي السفارة. كما ضم الوفد المصري الوزيرة المفوضة ساتي سارابانا نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون جنوب آسيا وعدداً من مسؤولي الوزارة.

يُذكر أن مذكرة التفاهم الخاصة بإنشاء آلية المشاورات الثنائية بين مصر ونيبال تم توقيعها في القاهرة عام 2007، فيما عُقد الاجتماع الأول للآلية في العاصمة النيبالية كاتماندو عام 2008، على أن تستضيف كاتماندو الجولة المقبلة من المشاورات في موعد يتم الاتفاق عليه بين الجانبين، بما يعكس استمرار الزخم الإيجابي في العلاقات الثنائية ورغبة البلدين في دفعها نحو آفاق أوسع من التعاون والشراكة.