بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الاتحاد الأوروبي يطلق حزمة "السيادة التكنولوجية" لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية

 الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

كشف الاتحاد الأوروبي عن حزمة جديدة تحت مسمى "السيادة التكنولوجية الأوروبية"، تستهدف تقليص اعتماد القارة على التقنيات الأجنبية، وتعزيز قدراتها الذاتية في قطاعات استراتيجية تشمل الرقائق الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومشروعات البرمجيات مفتوحة المصدر.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية بشأن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا القادمة من الولايات المتحدة والصين، وسط سعي متنامٍ لبناء منظومة رقمية أكثر استقلالية وقدرة على مواجهة الأزمات الجيوسياسية والاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.

قانون جديد لتعزيز صناعة الرقائق الأوروبية

تتضمن الحزمة التشريعية مقترحين رئيسيين، أولهما النسخة المحدثة من "قانون الرقائق الأوروبي" المعروف باسم "Chips Act 2.0"، والذي يمثل تطويراً للتشريع الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي في عام 2023 استجابة لأزمة نقص أشباه الموصلات التي أثرت على العديد من الصناعات الحيوية.

ويركز القانون الجديد على دعم المناطق الأوروبية المتخصصة في تصنيع الرقائق الإلكترونية، عبر استحداث علامة تميز جديدة للمراكز الصناعية الرائدة في هذا المجال، كما يهدف إلى تعزيز التكامل بين مصنعي الرقائق وعملائهم في القطاعات التي تشهد نمواً متسارعاً، مثل مراكز البيانات، ومزودي الخدمات السحابية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً لأهمية أشباه الموصلات باعتبارها حجر الأساس للاقتصاد الرقمي الحديث.

مضاعفة قدرات مراكز البيانات

أما المقترح الثاني، فيتمثل في "قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي"، الذي يهدف إلى تسريع بناء بنية تحتية رقمية قادرة على استيعاب التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتخطط المفوضية الأوروبية لزيادة قدرات مراكز البيانات داخل القارة إلى ثلاثة أضعاف خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات، بما يدعم استراتيجية الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تعزيز تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بين الدول الأعضاء.

كما يتضمن التشريع إجراءات لتسهيل عمليات إنشاء مراكز البيانات، إلى جانب وضع إطار أوروبي موحد يركز على حماية البيانات الحساسة وتعزيز السيادة الرقمية في مجالي الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

دعم متزايد للمصادر المفتوحة

وتمنح الحزمة الجديدة أهمية خاصة لمشروعات البرمجيات مفتوحة المصدر، لا سيما في المجالات المرتبطة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

وأكد الاتحاد الأوروبي عزمه دعم الشركات الناشئة العاملة في هذا القطاع، والاستثمار في تنمية المهارات الرقمية، إلى جانب توسيع نطاق المبادرات الأوروبية الهادفة إلى تطوير بنية تحتية رقمية مفتوحة ومستقلة.

ويعكس هذا التوجه رغبة أوروبية في تقليل الاعتماد على الأنظمة المغلقة التي تسيطر عليها شركات تكنولوجية عالمية كبرى.

رقمنة قطاع الطاقة

وشملت الحزمة أيضاً خارطة طريق استراتيجية لتسريع التحول الرقمي داخل قطاع الطاقة، مع التركيز على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة شبكات الكهرباء وتعزيز استدامتها.

وتهدف الخطة إلى تعزيز التعاون بين قطاعي التكنولوجيا والطاقة، وضمان أن يتم إنشاء مراكز البيانات الجديدة بطريقة مستدامة وشفافة تتماشى مع الالتزامات البيئية الأوروبية.

كما تسعى المفوضية الأوروبية إلى تسريع نشر العدادات الذكية، وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تعتمد على البيانات الأوروبية وتُطوَّر بواسطة شركات أوروبية، بهدف دعم استقرار البنية التحتية للطاقة.

توجه أوروبي نحو الاستقلال الرقمي

وتأتي هذه الخطوة ضمن موجة أوسع تشهدها أوروبا لتعزيز استقلالها التكنولوجي. فقد اتخذت عدة دول أوروبية خلال العام الجاري قرارات تهدف إلى تقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية، خاصة الأمريكية.

وكانت فرنسا قد أعلنت في وقت سابق عن خطط لاستبدال بعض المنصات التقنية الأجنبية بحلول محلية داخل المؤسسات الحكومية، كما كشفت عن توجهات لتوسيع استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر في الأجهزة الحكومية.

وفي السياق ذاته، تتجه مؤسسات أوروبية أخرى إلى مراجعة استخدام بعض الخدمات الرقمية التقليدية، في إطار مساعي بناء بيئة تقنية أكثر استقلالية.