ثعابين سامة وإطلاق نيران.. أزمات تلاحق كأس العالم 2026 قبل ضربة البداية
لم يتبق سوى ساعات قليلة على انطلاق منافسات كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في النسخة الأكبر بتاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى.
وبينما تتجه أنظار العالم نحو الحدث الكروي الأبرز، فرضت سلسلة من الوقائع الأمنية والتنظيمية واللوجستية نفسها على المشهد خلال الأيام الأخيرة قبل ضربة البداية، لتضع البطولة تحت دائرة الضوء مبكرًا، خصوصًا أن الولايات المتحدة تستضيف النصيب الأكبر من مباريات المونديال.
وتحظى النسخة المقبلة بمتابعة استثنائية، ليس فقط بسبب زيادة عدد المنتخبات المشاركة، ولكن أيضًا لأنها تأتي بعد النسخة التي استضافتها قطر عام 2022، والتي حظيت بإشادات واسعة على المستوى التنظيمي.
وفي المقابل، شهدت الأيام الأخيرة قبل انطلاق مونديال 2026 عددًا من الوقائع التي أثارت تساؤلات ومخاوف لدى المتابعين، لتتحول بعض الأحاديث من الجوانب الفنية إلى ملفات الأمن والتأشيرات وسلامة الوفود المشاركة.
وكانت أولى الإشارات المثيرة للقلق مرتبطة بالملف الأمني، بعدما شهدت منطقة قريبة من مقر إقامة منتخب إنجلترا حادث إطلاق نار أسفر عن إصابة 9 أشخاص تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
ورغم عدم وجود أي من أفراد المنتخب الإنجليزي في موقع الحادث، فإن الواقعة أثارت حالة من القلق قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، خاصة أنها وقعت بالقرب من أحد المعسكرات المخصصة للمنتخبات المشاركة، ما أعاد الحديث مجددًا عن التحديات الأمنية المصاحبة لاستضافة حدث عالمي بهذا الحجم.
وفي واقعة أخرى غير معتادة، وجد منتخب سويسرا نفسه في مواجهة أزمة من نوع مختلف خلال معسكره الإعدادي، بعدما تم رصد ثعابين سامة في محيط مقر إقامة البعثة.
وأفادت التقارير بأن الواقعة استدعت تدخل الجهات المختصة من أجل التعامل مع الموقف وتأمين المنطقة المحيطة بمقر إقامة المنتخب، حفاظًا على سلامة اللاعبين وأفراد الجهازين الفني والإداري.
ورغم السيطرة على الموقف، فإن الحادثة أثارت الكثير من الجدل باعتبارها من الوقائع النادرة التي تسبق بطولة بحجم كأس العالم.
كما لفتت الإجراءات الأمنية المشددة الأنظار خلال المباريات الودية الأخيرة، بعدما انتشرت مقاطع مصورة لبعثة منتخب أوزبكستان أثناء وصولها إلى أحد الملاعب في الولايات المتحدة.
وأظهرت اللقطات أفراد البعثة وهم يخضعون لتفتيش يدوي دقيق، إلى جانب مطالبتهم بوضع الحقائب على الأرض قبل فحصها بشكل كامل من قبل رجال الأمن، وأثارت هذه المشاهد تساؤلات واسعة حول طبيعة الإجراءات الأمنية التي قد تواجهها المنتخبات طوال فترة البطولة.
ولم تقتصر الأزمات على الجوانب الأمنية فقط، بل امتدت إلى إجراءات الدخول والهجرة، حيث شهدت رحلة بعثة منتخب العراق إلى الولايات المتحدة واحدة من أبرز هذه الوقائع، بعدما تعرض المهاجم أيمن حسين للاحتجاز في مطار شيكاجو فور وصوله إلى الأراضي الأمريكية.
ووفقًا لما نقلته وكالة شفق نيوز العراقية، خضع اللاعب لإجراءات تدقيق وتحقيق استمرت نحو 7 ساعات قبل السماح له بمغادرة المطار والانضمام إلى بعثة منتخب بلاده، في واقعة سلطت الضوء على التعقيدات التي واجهها بعض المشاركين في البطولة خلال دخولهم الولايات المتحدة.
وتزامنت هذه الوقائع مع مخاوف متزايدة بشأن الأحوال الجوية، بعدما شهدت الأيام الأخيرة توقف وتأخير أكثر من مباراة ودية بسبب العواصف الرعدية وسوء الأحوال الجوية، وأعادت هذه المشاهد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بإمكانية تكرار هذه السيناريوهات خلال منافسات كأس العالم، خاصة أن اللوائح المتبعة في الولايات المتحدة تفرض إيقاف المباريات مؤقتًا لمدة 30 دقيقة عند وجود مخاطر مرتبطة بالبرق أو العواصف الرعدية حفاظًا على سلامة اللاعبين والجماهير.
ومع اتساع رقعة البطولة بين ثلاث دول واستضافة مدن عديدة للمباريات، باتت الظروف المناخية أحد الملفات التي تحظى بمتابعة خاصة قبل انطلاق المنافسات.
وفي الوقت ذاته، ظهرت خلال الفترة الأخيرة تقارير متعددة تحدثت عن تعقيدات مرتبطة بإجراءات التأشيرات والهجرة لبعض المشاركين في البطولة، وهو ما ألقى بظلاله على الاستعدادات النهائية للمونديال.
وبينما توافدت المنتخبات والوفود الرسمية والجماهير من مختلف أنحاء العالم إلى الدول المستضيفة، برزت عدة حالات أثارت النقاش حول صعوبة بعض الإجراءات المرتبطة بالدخول والإقامة.
وجاءت أزمة الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان لتتصدر المشهد في الساعات الأخيرة قبل ضربة البداية، فالحكم البالغ من العمر 34 عامًا كان قد دخل التاريخ بعد اختياره ضمن قائمة حكام كأس العالم ليصبح أول حكم صومالي يشارك في إدارة مباريات المونديال.
إلا أن رحلته إلى الولايات المتحدة تحولت إلى أزمة واسعة النطاق بعدما واجه صعوبات في استخراج التأشيرة قبل أن يحصل في النهاية على تأشيرة دبلوماسية.
وسافر أرتان من كينيا مرورًا بتركيا متجهًا إلى الولايات المتحدة، لكنه فوجئ فور وصوله بمنعه من دخول البلاد وترحيله مجددًا دون توضيح رسمي للأسباب، وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة في الأوساط الرياضية والإعلامية، خاصة أنها تتعلق بأحد الحكام المختارين رسميًا للمشاركة في إدارة مباريات البطولة.
وزادت الأزمة تعقيدًا بعدما أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم بيانًا أكد فيه أنه لا يتدخل في قرارات الهجرة أو التأشيرات التي تتخذها الدولة المستضيفة، موضحًا أنه أُبلغ من السلطات الأمريكية بأن وضع الحكم الصومالي لن يتغير في الوقت الراهن، كما أشار فيفا إلى أن إجراءات الدخول والتأشيرات تبقى من اختصاص الجهات الحكومية في الدولة المضيفة، وليس من اختصاص الاتحاد الدولي.
وبين إطلاق النار بالقرب من معسكر أحد أبرز المنتخبات المشاركة، وظهور الثعابين السامة في محيط أحد المعسكرات، والإجراءات الأمنية المشددة، وأزمات الهجرة والتأشيرات، والمخاوف المناخية التي فرضت نفسها خلال الأيام الأخيرة، تدخل كأس العالم 2026 مرحلة العد التنازلي عندما تنطلق ضربة البداية في الحادي عشر من شهر يونيو الجاري، وسط مجموعة من التحديات التي خطفت جزءًا من الأضواء بعيدًا عن كرة القدم.
ورغم أن صافرة البداية لم تُطلق بعد، فإن النسخة الأكبر في تاريخ المونديال وجدت نفسها تحت المجهر مبكرًا، في انتظار أن تتحول الأنظار من هذه الأزمات إلى ما سيقدمه اللاعبون والمنتخبات داخل المستطيل الأخضر.