نجوم تحت الضغط.. من يملك أكثر ما يخسره في كأس العالم 2026؟
لا تمثل كأس العالم مجرد بطولة لتحديد بطل العالم، بل تعد المحطة الأهم في مسيرة أي لاعب كرة قدم، حيث تتحول الإنجازات إلى إرث، وتُصنع الأساطير أو تتبدد الأحلام خلال أسابيع قليلة.
ومع اقتراب انطلاق منافسات مونديال 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار إلى مجموعة من النجوم الذين يدخلون البطولة وهم يحملون ضغوطًا استثنائية، ليس فقط بسبب طموحات منتخباتهم، ولكن لأن نتائج البطولة قد تؤثر بشكل مباشر في الطريقة التي سيتذكرهم بها التاريخ.
ويأتي محمد صلاح في مقدمة الأسماء التي تملك الكثير لتكسبه أو تخسره في النسخة الحالية. فالنجم المصري البالغ من العمر 34 عامًا حقق كل الألقاب الممكنة تقريبًا على مستوى الأندية، وتوج بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا وكسر عشرات الأرقام القياسية. لكن على مستوى المنتخب الوطني لا يزال يفتقد الإنجاز الكبير الذي يضعه في مكانة استثنائية داخل تاريخ الكرة المصرية. ويمنح مونديال 2026 صلاح فرصة نادرة لقيادة الفراعنة نحو أفضل مشاركة في تاريخهم بالمسابقة، خاصة أنها قد تكون آخر بطولة كأس عالم يخوضها وهو في قمة مستواه التنافسي.
أما كيليان مبابي، فيدخل البطولة من موقع مختلف تمامًا. فالنجم الفرنسي توج بكأس العالم عام 2018، وخسر نهائي نسخة 2022 رغم تسجيله ثلاثية تاريخية، واليوم لم يعد ينظر إليه كموهبة صاعدة، بل باعتباره قائد الجيل الجديد وأحد أبرز المرشحين لحمل راية اللعبة بعد ميسي ورونالدو، ولذلك فإن أي إخفاق جديد لفرنسا سيعيد فتح باب التساؤلات حول قدرته على قيادة منتخب بلاده إلى حقبة جديدة من الهيمنة العالمية.
ويواجه هاري كين ضغوطًا من نوع آخر. فرغم كونه أحد أعظم المهاجمين في تاريخ إنجلترا وسبق له التتويج بالحذاء الذهبي لكأس العالم 2018، فإن مسيرته الدولية لا تزال تفتقد اللقب الكبير، ويأمل قائد الأسود الثلاثة في استغلال النسخة الحالية لإنهاء عقود من الانتظار الإنجليزي، خاصة أن منتخب بلاده يدخل البطولة ضمن قائمة المرشحين للفوز باللقب.
وفي البرازيل، تتعلق الأنظار بفينيسيوس جونيور أكثر من أي وقت مضى، فبعد سنوات كان خلالها نيمار هو الوجه الأول للسيليساو، يجد جناح ريال مدريد نفسه مطالبًا بقيادة منتخب بلاده نحو استعادة اللقب الغائب منذ عام 2002. ويعد مونديال 2026 الاختبار الأكبر في مسيرته الدولية حتى الآن، خصوصًا مع وجود مدرب بحجم كارلو أنشيلوتي ورغبة جماهير البرازيل في إنهاء سنوات الإحباط الأخيرة.
ولا يمكن الحديث عن الضغوط دون التوقف أمام كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي. فالثنائي يخوض البطولة السادسة في تاريخهما، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ كأس العالم، كما أن التوقعات تشير إلى أن النسخة الحالية ستكون الأخيرة لهما على المسرح الأكبر لكرة القدم العالمية، وبينما يسعى ميسي إلى الدفاع عن اللقب الذي حققه مع الأرجنتين في قطر، يطارد رونالدو الكأس الوحيدة التي استعصت عليه طوال مسيرته الأسطورية.
وفي الجهة المقابلة، يقف لامين يامال أمام تحدٍ مختلف. فالنجم الإسباني الشاب يدخل البطولة وسط توقعات هائلة بعد المستويات التي قدمها خلال العامين الماضيين، ليجد نفسه أمام اختبار عالمي قد ينقله من خانة الموهبة الاستثنائية إلى صفوف النجوم الكبار. ورغم صغر سنه، فإن حجم الآمال المعلقة عليه يجعله أحد أكثر اللاعبين تعرضًا للضغوط في البطولة.
وتبقى الحقيقة الأهم أن كأس العالم لا تمنح اللاعبين فرصة ثانية بسهولة. فبعض النجوم يخوضون البطولة الأخيرة في مسيرتهم، بينما يرى آخرون فيها فرصة لترسيخ مكانتهم بين العظماء. وبين حلم كتابة التاريخ والخوف من ضياع الفرصة، يدخل عدد من أكبر نجوم اللعبة مونديال 2026 وهم يدركون أن ما سيحدث خلال الأسابيع المقبلة قد يحدد الطريقة التي سيتذكرهم بها العالم لسنوات طويلة.