دراسة حديثة: هذا النظام الغذائي يدعم صحة الكبد ويقلل الالتهابات
كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة Food & Function عن الدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه النظام الغذائي الغني بالبروتين في دعم صحة الكبد والحد من الالتهابات داخل الجسم. وأظهرت نتائج الدراسة أن زيادة نسبة البروتين في النظام الغذائي ترتبط بتحسن عدد من المؤشرات الحيوية المرتبطة بوظائف الكبد والصحة الأيضية.

تحليل شامل يؤكد النتائج الإيجابية
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات 37 دراسة عشوائية تناولت العلاقة بين الأنماط الغذائية المختلفة والمؤشرات الصحية المرتبطة بالكبد والالتهابات.
وأظهرت النتائج أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على مستويات مرتفعة من البروتين أسهمت في خفض مستويات إنزيمي ALT وGGT، وهما من أبرز المؤشرات المستخدمة لتقييم مدى تعرض الكبد للتلف أو الإجهاد الوظيفي.
وأشار الباحثون إلى أن انخفاض هذه الإنزيمات يعكس تحسناً في كفاءة عمل الكبد، ما يعزز من أهمية البروتين كعنصر غذائي أساسي ضمن الأنظمة الصحية المتوازنة.
الالتهابات الجسدية تشهد انخفاضاً ملحوظاً
ورصدت الدراسة تراجعاً معتدلاً في مستويات البروتين المتفاعل C المعروف اختصاراً بـ CRP، والذي يعد أحد أهم المؤشرات الحيوية المرتبطة بالالتهاب الجهازي داخل الجسم.
ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة لارتباط ارتفاعه بزيادة مخاطر الإصابة بالاضطرابات الأيضية وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأكدت النتائج أن خفض مستويات هذا المؤشر قد يسهم في تقليل احتمالات التعرض لمضاعفات صحية مزمنة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو المشكلات المرتبطة بعمليات التمثيل الغذائي.
التأثير الانتقائي يظهر في بعض المؤشرات الالتهابية
وأوضحت الدراسة أن النظام الغذائي الغني بالبروتين لم يؤد إلى تغييرات واضحة في مستويات بعض المؤشرات الالتهابية الأخرى، مثل IL-6 وTNF-α.
ويشير ذلك إلى أن تأثير البروتين على الالتهابات قد يكون انتقائياً، حيث يؤثر في بعض المسارات الحيوية المرتبطة بالالتهاب دون غيرها.
ورأى الباحثون أن هذه النتائج تستدعي مزيداً من الدراسات لفهم الآليات الدقيقة التي تفسر هذا التأثير الانتقائي، ومدى انعكاسه على الصحة العامة على المدى الطويل.
الفوائد القصيرة الأجل تحقق أفضل النتائج
وتوصل العلماء إلى أن التأثير الإيجابي للنظام الغذائي الغني بالبروتين كان أكثر وضوحاً عندما استمر تطبيقه لفترة لا تتجاوز 12 أسبوعاً، وعندما شكلت البروتينات ما لا يقل عن 30% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية المستهلكة.
وأشاروا إلى أن هذه المعطيات قد تساعد المختصين في التغذية على تصميم برامج غذائية أكثر فاعلية تستهدف تحسين صحة الكبد وتقليل عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.
الحاجة إلى أبحاث إضافية تظل قائمة
وأكد الباحثون أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين قد توفر مجموعة من الفوائد الصحية المتزامنة، تشمل دعم وظائف الكبد، والحفاظ على الكتلة العضلية، والمساعدة في التحكم بالوزن، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسمنة أو المعرضين لمخاطر التمثيل الغذائي.
وحذروا في الوقت ذاته من أن التأثيرات طويلة الأمد لهذا النوع من الأنظمة الغذائية لا تزال غير واضحة بشكل كامل، مؤكدين ضرورة إجراء المزيد من الدراسات والأبحاث السريرية للتحقق من مدى سلامتها واستدامة فوائدها الصحية على المدى البعيد.