بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"تنظيم الاتصالات": حماية البنية التحتية الرقمية أولوية استراتيجية لمصر والمنطقة

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور رامى أحمد فتحى، ممثل المركز المصرى للاستجابة لطوارئ الحاسب الآلى EG-CERT التابع للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، أن الأمن السيبرانى تجاوز حدود التخصص التقنى الضيق وأصبح ركيزة أساسية للأمن القومى واستمرارية الخدمات وتعزيز الثقة فى مسارات التحول الرقمى.
أشار فتحى خلال كلمته بفعاليات الدورة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبرانيCAISEC 2026 ، بما حققه المؤتمر من نجاح فى تجميع نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلى المؤسسات الدولية والشركات العالمية والمنظمات الإقليمية تحت سقف واحد، معتبراً أن انعقاد نسخته الخامسة فى حد ذاته دليل على الإدراك المتنامى بأهمية هذا الملف على الصعيدين الوطنى والإقليمى.
رسم فتحى صورة واضحة للمشهد الراهن، مشيراً إلى أن العالم يعيش تحولاً رقمياً متسارعاً جعل الأمن السيبرانى عنصراً محورياً فى حماية مقدرات الدول وصون بنيتها الرقمية، مؤكداً أن التهديدات تتطور بوتيرة غير مسبوقة، وأن مواجهتها لم تعد شأناً تحتكره الحكومات أو الأجهزة المتخصصة، بل أصبحت مسئولية جماعية تستلزم تعاوناً إقليمياً ودولياً واستثماراً مستداماً فى بناء القدرات البشرية والتقنية على حد سواء.
قال فتحى إن بناء فضاء رقمى أكثر أمناً لم يعد خياراً مطروحاً للنقاش، بل ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات حماية جهود التنمية وضمان استدامة مسيرة التحول الرقمى، لافتاً إلى أن التجارب العالمية أثبتت أن بناء منظومة سيبرانية فعالة يتطلب عملاً مؤسسياً طويل الأمد ورؤية مستدامة، لا حلولاً آنية أو استجابات ارتجالية.
توقف فتحى بشكل خاص عند ملف الذكاء الاصطناعى وما يمثله من تحول جوهرى فى طبيعة المشهد السيبرانى، موضحاً أن الذكاء الاصطناعى يوفر فرصاً كبيرة لتعزيز كفاءة مراكز العمليات الأمنية وتحسين قدرات الرصد والاستجابة للتهديدات، غير أنه فى المقابل أصبح أداة يمكن توظيفها لتطوير هجمات أكثر تعقيداً وتأثيراً.
وشدد على أن التعامل مع هذه التقنية يستوجب تبنى مقاربة متوازنة ومدروسة، لا سيما مع ظهور تطبيقات الذكاء الاصطناعى الوكيل المعروفة بـ  Agentic AI، وما تطرحه من تساؤلات جدية حول المسؤولية والحوكمة وإدارة المخاطر فى بيئات رقمية متشابكة ومعقدة.
وأضاف أن التطورات المتسارعة فى مجالات إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية تفتح آفاقاً واسعة للابتكار والنمو الاقتصادى، لكنها تفرض فى الوقت ذاته أنماطاً جديدة من المخاطر تستدعى استجابة استباقية لا انتظارية.
حدد فتحى 3 محاور رئيسية يرى أنها تشكل العمود الفقرى لأى منظومة أمن سيبرانى ناجعة، يتمثل المحور الأول فى تعزيز الجاهزية والمرونة، من خلال تطوير منظومات الإنذار المبكر، وتحقيق التنسيق المستمر بين الجهات المعنية، ودعم القطاعات الحيوية، وضمان فاعلية خطط استمرارية الأعمال والتعافى من الكوارث.
أما المحور الثانى فيقوم على بناء الثقة فى البنية التحتية الرقمية، عبر حماية الهويات الرقمية وتعزيز حوكمة سلاسل الإمداد وتأمين الأصول الرقمية الحيوية، وهو محور يكتسب أهمية متزايدة فى ظل التوسع المطرد فى الاعتماد على الخدمات الرقمية فى مختلف مناحى الحياة.
ويتمثل المحور الثالث والأخير فى ترسيخ التعاون والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الدولية، بما يضمن تبادل الخبرات وتنسيق الجهود لمواجهة التهديدات المتنامية، وأكد فتحى أن هذا التكامل بين مختلف الجهات والمؤسسات ليس رفاهية تنظيمية، بل شرط أساسى لبناء منظومة سيبرانية قادرة على الصمود والاستجابة.
اختتم فتحى كلمته بالتعبير عن أمله فى أن تسهم نقاشات المؤتمر وتوصياته فى بناء فضاء رقمى أكثر أمناً وثقة ومرونة، يدعم التنمية المستدامة ويعزز الاستقرار فى المنطقة، مؤكداً أن ما يجمع المشاركين فى هذا الحدث هو قناعة مشتركة بأن الأمن الرقمى قضية لا تحتمل التأجيل.