بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قرى أولاد صقر بالشرقية تموت عطشا..و"النواب" اغلقوا هواتفهم "

لا تظلموا أعضاء مجلس النواب إذا قصروا في متابعة وحل مشكلات دوائرهم ، أو عجزوا عن إيجاد حلول لأزمات المواطنين التى باتت مؤلمة ، أو أغلقوا هواتفهم فى وجه المواطنين ، فالكثير منهم جاء إلى المجلس في ظل ظروف سياسية وانتخابية معقدة لاداعى لشرحها ، كما أن صلاحيات النائب ودوره الفعلى في بعض الملفات الخدمية لم تعد كما كانت في فترات سابقة..لكن فى المقابل ، يظل المواطن البسيط هو المتضرر الأول والأخير .. فهو لا يعنيه الجدل حول صلاحيات أو اختصاصات النائب بقدر ما يعنيه أن يجد مياه شرب نظيفة في منزله ، وطريقا آمنا ممهدا يسير عليه ، ووحدة صحية تقدم العلاج له ولأبنائه ، ومدرسة تليق بأطفال القرية التى طحنهم التجاهل والاهمال .
وعندما نتحدث عن أوضاع بعض قرى أولاد صقر بمحافظة الشرقية ( منشأة الأمير وقصاصين الأزهار وأبوحجى والفرايحة وبنى عبس وغيرها ) فإننا نتحدث عن معاناة حقيقية يعيشها الناس يوميا ، هذه القرى مازالت تعانى من ضعف خدمات مياه الشرب ، ومشكلات الرى التي تهدد الأراضي الزراعية، وطرق متهالكة أصبحت مصدرا للحوادث ، فضلاً عن نقص الخدمات الصحية ووجود عجز فى الخدمات ببعض الوحدات الصحية..والحقيقة المؤلمة أن هذه القرى تبدو وكأنها عادت عشرات السنين إلى الوراء. فبينما يشهد العالم طفرة هائلة في التكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات الذكية ، ما زال مواطنون في بعض المناطق يبحثون عن أبسط مقومات الحياة الكريمة التي يفترض أن تكون حقا أصيلا لكل مواطن..القضية ليست في توجيه اللوم إلى نائب أو مسؤول بعينه ، وإنما في ضرورة وجود رؤية شاملة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والخدمات ، وتوجيه الموارد إلى المناطق الأكثر احتياجا والمعدومة ، كما أن التواصل المستمر بين النواب والأجهزة التنفيذية والمواطنين أصبح ضرورة لارفاهية..فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد البيانات والتصريحات، وإنما بما يشعر به المواطن على أرض الواقع من خدمات حقيقية.. وعندما يجد المواطن أن الطريق ممهد، والمياه متوفرة ، والعلاج متاح ، والتعليم أفضل ، عندها فقط يمكن القول إن الجهود قد أثمرت.أما بقاء بعض القرى تعانى من مشكلات مزمنة منذ سنوات طويلة ، فهو أمر يستحق التوقف والمراجعة، لأن بناء الأوطان يبدأ من تحسين حياة الناس في أبسط تفاصيلها اليومية ، وليس من الشعارات وحدها.