للوطن وللتاريخ
"فضائيات بير السلم"
أتابع اللقاءات التي يعقدها الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام بين الحين والآخر مع القيادات الصحفية والإعلامية، كذلك الاجتماعات مع رئيس وأعضاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام بشأن المشهد الإعلامي في مصر.
والحقيقة أن الأيام الأخيرة، شهدت ظهور مئات البرامج عبر شاشات الكثير من الفضائيات الخاصة والتي يعتمد الكثير منها على بيع الهواء لمن يشتري أي ساعة لأي برنامج في أي وقت، وغالباً ما نجد الأسماء البراقة لبعض البرامج دون أي علاقة بالمحتوى المقدم.
وهناك زحف كبير لشراء الهواء في بعض فضائيات "بير السلم" لمجرد الحصول على لقب إعلامي، أو عمل أرشيف تليفزيوني تحت اسم أي قناة للمتاجرة به فيما بعد أمام بعض الأشخاص أو الجهات، وكسب الوجاهة ،وإيهام الرأي العام المحيط بهؤلاء بأنهم في أماكن مرموقة ويتعاملون مع المسئولين بكل بساطة.
والمؤكد أن الدكتور ضياء رشوان، بحكم خبرته الطويلة على مدار عقود في المجال الصحفى والإعلامي يعرف جيداً ما يحدث الآن في هذا الشأن ، وانتحال الصفة الذي أصبح يسيطر على مهنة الصحافة والإعلام لتحقيق أغراض شخصية، دون أن اتخاذ إجراءات صارمة وحاسمة في ذلك.
ولايجب أن تبقى بعض الفضائيات في مدينة الإنتاج الإعلامي تبث ما تريده، وتبيع الهواء لمن تريد، وتبث رسالة إعلامية مغلفة بالسموم وإخفاء الهدف الظاهري لإطلاق البرامج، ثم نجد بعد ذلك بعض العلاقات المشبوهة بين مقدمي تلك البرامج وبين شخصيات عليها علامات استفهام كثيرة.
أتوقف هنا عند شكوى صحفي وإعلاميى كبير في فضائية كبيرة ومعروفة، حينما تحدث منذ أسابيع عن ترك ٢٢شركة ومؤسسة مراعاة للبرنامج ،وكان لديه ٢٢دقيقة فواصل إعلانية في برنامجه، دون أن يذكر أسباب ذلك، وإن كانت الأمور واضحة بأن الظروف الاقتصادية للكثير من المعلنين لم تعد كما كانت.
فكيف جاء هؤلاء الذين يزعمون بأنهم "إعلاميين وصحفيين" إلي مدينة الإنتاج الإعلامي ، ومن سمح لهم بإطلالتها دون خبرة أو دراسة، وربما دون مؤهل، ثم كيف نأمن على المشاهد من هؤلاء، وكيف نطالب الرأي العام بإدراك المخاطر التي تحيط بنا وسط هذا العبث في البرامج،ومن غير المتخصصين، ولماذا ينفقون هذه الأموال دون عائد إعلاني لتغطية التكلفة؟!.
خلاصة القول. إن بيع الهواء في "فضائيات بير السلم"، بل في المنظومة الإعلامية بشكل عام تحتاج إلى وقفة جادة من المعنيين بهذا الأمر ، ورسالة الإعلام مثل الطلقة النارية التي خرجت من مكانها وبالتالي يصعب السيطرة عليها، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء ، وللحديث بقية إن شاء الله.