بين الابتزاز المالي وحرب الأعصاب.. شائعات "تسريب الإعدادية" تجدد معاناة أولياء الأمور
تعليم الإسكندرية تُحبط محاولة تسريب امتحان الهندسة وتفاجئ الطلاب بتبديل ترتيب المواد
أحبطت مديرية التربية والتعليم في الإسكندرية، محاولة لتسريب امتحان مادة الهندسة لطلاب الشهادة الإعدادية، بعد تداول أوراق أسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي الساعات الماضية، ادعى البعض أنّها تخص الامتحان الذي يؤديه الطلاب اليوم.
وقال مصدر مسؤول بمديرية التربية والتعليم في الإسكندرية، إنّ المديرية تحركت فورا واتخذت إجراءً عاجلًا بتبديل ترتيب الامتحانات، إذ بدأ اليوم بامتحان مادة التربية الفنية بدلا من امتحان الهندسة على أن يُعقد امتحان الهندسة في الفترة الثانية.
وأكد مصدر مسؤول أنّ القرار جاء بشكل مفاجئ بهدف إحكام السيطرة على منظومة الامتحانات، ومنع أي محاولات لتداول أوراق الامتحان الحقيقية قبل توزيعها داخل اللجان.
وأضاف أنّ الإجراء يهدف في المقام الأول إلى الحفاظ على مصلحة الطلاب، وضمان تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المتقدمين للامتحانات، في ظل متابعة دقيقة من غرفة العمليات الرئيسية.
واشار الى ان غرفة العمليات بمديرية التربية التعليم تابع سير الامتحانات لحظة بلحظة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين اللجان ومنع أي محاولات غش أو تسريب، مشددا على أنّ ما تم تداوله لا يمكن الاعتماد عليه، وأنّ الامتحانات مؤمنة بالكامل، وأي محاولات لإثارة البلبلة سيتم التعامل معها بحسم.
وطالبت المديرية الطلاب بعدم الانسياق وراء الشائعات أو الصفحات غير الرسمية التي تنشر أوراقًا مزيفة بهدف إثارة الجدل، داعية الجميع إلى التركيز في الامتحانات وبذل أقصى جهد لتحقيق أفضل النتائج.
كان قد أحال المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، 2 من المعلمين إلى النيابة المختصة، وقرر إيقافهما عن العمل لمدة 3 أشهر أو لحين انتهاء التحقيقات، وذلك على خلفية واقعة تسريب ورقة أسئلة امتحان الشهادة الإعدادية.
كانت غرفة العمليات الرئيسية ومركز السيطرة بديوان عام المحافظة رصدت تداول ورقة أسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد مرور ساعة و10 دقائق من بدء الامتحان.
وتم على الفور فتح تحقيق عاجل في الواقعة. وكشفت التحقيقات عن قيام 2 من المعلمين بكنترول إحدى اللجان التابعة لإدارة برج العرب التعليمية بتصوير ورقة الأسئلة ونشرها.
وشملت القرارات استبعاد رئيس اللجنة والمراقب الأول، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حيال الواقعة، في إطار مواجهة أي تجاوزات داخل الامتحانية.
وشدد محافظ الإسكندرية على عدم التهاون مع أي مخالفة تمس نزاهة الامتحانات أو تكافؤ الفرص بين الطلاب، مؤكدًا استمرار المتابعة على مدار الساعة. كما جرى التشديد على حظر استخدام الهواتف داخل اللجان، مع استمرار الامتحانات حتى 11 يونيو 2026.
مع انطلاق ماراثون امتحانات الشهادة الإعدادية، تواجه الأسر المصرية عبئاً نفسياً ومادياً مضاعفاً لا يقتصر على صعوبة المناهج فحسب، بل يمتد إلى حرب الأعصاب التي تقودها صفحات الغش الإلكتروني عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال الترويج لتسريب أوراق الأسافير.
عبّر العديد من أولياء الأمور عن استيائهم الشديد من انتشار مجموعات تزعم امتلاكها الامتحانات قبل بدء اللجان، مشيرين إلى أن هذه الصفحات تمارس ابتزازاً مالياً مستغلة قلق الآباء والأمهات على مستقبل أبنائهم، ومطالبين بمبالغ مالية كبيرة للانضمام إلى "المجموعات السرية". ووصف الأهالي الأمر بأنه "تجارة بمستقبل الطلاب" تزيد من استنزاف ميزانية الأسرة المنهكة أساساً من تكاليف الدروس الخصوصية طوال العام.
كشفت إحدى أمهات الطلاب أمام لجان الإسكندرية "نعيش في توتر دائم طوال الليل يتابع الأبناء الأوراق المتداولة خوفاً من أن تكون حقيقية ويفوتهم شيء، مما يحرمهم من النوم والتركيز. كما أن مجرد التفكير في أن طالباً لم يذاكر قد يتساوى مع أولادنا الذين اجتهدوا طوال العام يصيبنا بالإحباط الشديد"