هل يستحق عموتة 220 ألف دولار؟
تكرار سيناريو موسيماني وريبيرو.. لغز راتب عموتة يثير الجدل داخل الأهلي
أثار الراتب المنتظر للمدرب المغربي الحسين عموتة، المرشح الأبرز لتولي القيادة الفنية للنادي الأهلي، حالة من الجدل بين الجماهير والمتابعين خلال الساعات الأخيرة، بعدما ترددت أنباء عن حصوله على 220 ألف دولار شهريًا، وهو رقم يضعه بين الأعلى أجرًا في تاريخ المدربين الذين قادوا القلعة الحمراء.
لغز راتب عموتة
لكن مصادر مطلعة داخل الأهلي كشفت أن الصورة المتداولة لا تعكس التفاصيل الكاملة للعقد، مؤكدة أن الراتب الشهري المتفق عليه يشمل الجهاز الفني المعاون بالكامل، وليس المدرب المغربي بمفرده.
وأوضح المصدر أن إجمالي ما سيتقاضاه عموتة وجهازه المعاون لن يتجاوز 120 ألف دولار شهريًا، بينما لن تزيد القيمة السنوية للعقد بالكامل على مليون ونصف المليون دولار، وهو رقم أقل بكثير من الأرقام التي جرى تداولها خلال الأيام الماضية.
من أين جاءت أرقام الـ220 ألف دولار؟
بدأ الحديث عن راتب عموتة بعد وصول المفاوضات بين الطرفين إلى مراحل متقدمة، بالتزامن مع الكشف عن بعض بنود العقد، ومن بينها حصول المدرب المغربي على تسهيلات خاصة تتعلق بظروفه الأسرية، بعدما طلب السماح له بالسفر خارج مصر في فترات محددة للاطمئنان على زوجته التي تعاني من ظروف صحية خاصة.
ورغم أن المفاوضات اقتربت من نهايتها، فإن الجدل الأكبر لم يكن حول الشرط الخاص بالسفر، بل حول القيمة المالية للعقد، خاصة أن اسم عموتة لا يُصنف ضمن الأسماء الأوروبية الكبرى التي اعتادت الحصول على رواتب ضخمة في القارة.
الأهلي يكرر سيناريو ريفيرو وتوروب
وبعيدًا عن القدرات الفنية للحسين عموتة وسجله التدريبي المميز، فإن التساؤل الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يدفع الأهلي رواتب مرتفعة لمدربين لم يكونوا يحصلون على أرقام مشابهة في تجاربهم السابقة؟
السؤال ليس جديدًا داخل القلعة الحمراء، إذ تكرر الأمر أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة.
فعندما تعاقد الأهلي مع الإسباني خوسيه ريفيرو، كان المدرب يتقاضى ما يقرب من 35 ألف دولار شهريًا مع أورلاندو بايرتس الجنوب أفريقي، قبل أن يرتفع راتبه إلى نحو 110 آلاف دولار بعد انتقاله إلى الأهلي.
الأمر نفسه تكرر مع الدنماركي ييس توروب، الذي تضاعف راتبه بصورة كبيرة بعد توليه المسؤولية الفنية للفريق الأحمر مقارنة ببعض محطاته التدريبية السابقة.

موسيماني.. البداية كانت من هنا
ولعل تجربة الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني تمثل النموذج الأوضح لهذه السياسة، حيث كان يحصل على ما يقرب من 70 ألف دولار شهريًا مع ماميلودي صن داونز، قبل انتقاله إلى الأهلي مقابل راتب بلغ 100 ألف دولار شهريًا.
ومع النجاحات التي حققها المدرب الجنوب أفريقي، ارتفع راتبه تدريجيًا إلى 150 ألف دولار، ثم إلى 185 ألف دولار شهريًا قبل رحيله عن النادي.

ماذا كان يحصل عموتة في محطاته السابقة؟
وبالعودة إلى الحسين عموتة، تشير المعلومات إلى أن المدرب المغربي كان يتقاضى نحو 145 ألف دولار شهريًا خلال تجربته الأخيرة مع الجزيرة الإماراتي.
أما خلال قيادته لمنتخب الأردن، فقد كان راتبه يدور حول 60 ألف دولار شهريًا، وهو ما يعني أن أي اتفاق مع الأهلي سيمنحه راتبًا أعلى من معظم محطاته التدريبية السابقة.
لماذا يدفع الأهلي هذه الرواتب؟
يرى مسؤولون داخل الأهلي أن المقارنة لا يجب أن تكون بما كان يحصل عليه المدرب في ناديه السابق، بل بحجم الضغوط والطموحات والأهداف المطلوبة داخل القلعة الحمراء.
فالأهلي لا يبحث فقط عن مدرب يقود الفريق في الدوري المصري، بل عن مدير فني قادر على المنافسة القارية بشكل دائم، والمشاركة في البطولات العالمية، وتحمل ضغوط جماهيرية وإعلامية استثنائية.
كما أن إدارة النادي واجهت خلال المفاوضات الأخيرة مطالب مالية ضخمة من عدد من المدربين الأوروبيين، حيث طلب الهولندي مارك فان بوميل ما يقرب من 5 ملايين دولار سنويًا، بينما اشترط البرتغالي برونو لاج الحصول على نحو 4.5 مليون دولار سنويًا بالإضافة إلى ضمانات مالية كاملة.
وفي ظل هذه الأرقام، بدا التعاقد مع عموتة خيارًا أقل تكلفة من الناحية المالية، خاصة إذا ما تمت المقارنة بالأسماء الأوروبية التي كانت مطروحة على طاولة المفاوضات.

هل يستحق عموتة الراتب المنتظر؟
يبقى السؤال مطروحًا بقوة بين جماهير الأهلي: هل يستحق الحسين عموتة هذا الراتب الكبير؟
الإجابة لن تحسمها الأرقام أو العقود، وإنما النتائج التي سيحققها المدرب المغربي حال توليه المهمة رسميًا، فكما حدث مع موسيماني من قبل، فإن البطولات والإنجازات وحدها هي التي تمنح أي مدرب الشرعية الحقيقية لقيمة عقده، مهما بدا الرقم كبيرًا في بداية الطريق.
