مأساة إنسانية هَزّت "أبو حماد" في نهار رمضان.. والمتهم غدر بشقيقه الأصغر لمنعه من منح شقيقاته حقوقهن الشرعية
جنايات الزقازيق تؤجل قضية المهندس المتهم بقتل شقيقه المدرس في الشرقية
في واقعة مأساوية تجردت فيها المشاعر الإنسانية من قيم صلة الرحم وانهيار الروابط الأسرية أمام بريق المال، قررت محكمة جنايات الزقازيق بمحافظة الشرقية، تأجيل محاكمة المهندس المتهم بقتل شقيقه الأصغر عمدًا مع سبق الإصرار، إثر خلافات حادة نشبت بينهما بسبب تقسيم الميراث بدائرة مركز شرطة أبو حماد، وجاء قرار المحكمة بتأجيل نظر القضية إلى جلسة الأول من دور شهر يوليو المقبل لتمكين هيئة الدفاع من تقديم المرافعات.
وكانت هيئة المحكمة الموقرة قد استنفدت إجراءاتها القانونية والطبية للتحقق من سلامة الأهلية العقلية للمتهم، حيث قضت في جلستها السابقة بإيداعه مستشفى الأمراض النفسية والعصبية لمدة 45 يومًا تحت الملاحظة الرسمية، لبيان مدى إدراكه وقواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة، كإجراء تمهيدي حاسم لاستكمال محاكمته الجنائية.
تشكيل هيئة المحكمة
عُقدت الجلسة برئاسة المستشار سلامة جاب الله، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين باسم جاويش، وسامي زين العابدين، ورفيق محمد الحسيني، وبحضور أمانة سر أحمد البنا ويامن محمود؛ حيث استمعت الهيئة إلى إثبات حضور الأطراف والتقارير الفنية الواردة للمحكمة قبل إصدار قرارها المتقدم.
وقائع تفصيلية: تفاصيل ليلة الغدر في رمضان
وتعود مستندات القضية المقيدة برقم 5035 لسنة 2025 جنايات مركز شرطة أبو حماد، إلى يوم 29 مارس من العام الماضي، حينما باشرت النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة وأحالت المتهم "رفعت. م. إ. ر" (57 عامًا، مهندس) محبوسًا إلى محكمة الجنايات، لاتهامه بالقتل العمد لشقيقه "محمود. م. إ. ر" (39 عامًا، مدرس)، واللذين تعود أصولهما وإقامتهما إلى قرية كفر العزازي التابعة لدائرة المركز.
وأفادت أوراق قرار الإحالة الرسمية بأن المتهم عقد العزم وبيت النية على التخلص من شقيقه، وتربص به مغتنماً وقت السحور خلال شهر رمضان الماضي أمام مزرعة دواجن مملوكة للمجني عليه بناحية قرية السعدية. وعمد المتهم إلى إحداث ضوضاء متعمدة لاستدراج شقيقه خارج أسوار المزرعة، وما إن خرج المجني عليه لاستبيان الأمر حتى عاجله المتهم بإطلاق عيار ناري صوب رأسه مباشرة مستخدمًا "بندقية خرطوش"، مما أسفر عن تهتك في الجمجمة ووفاته في الحال.
التحقيقات تكشف دوافع الجريمة
وأظهرت تحقيقات النيابة العامة أن الحادثة جاءت نتاج سلسلة من النزاعات المريرة بين الشقيقين حول آلية تقسيم التركة الشرعية؛ إذ كان المجني عليه (المدرس) يتمسك بضرورة تقسيم الميراث وتوزيع الحقوق بالعدل على شقيقاته الإناث، وهو الأمر الذي جابهه الشقيق الأكبر (المهندس) بالرفض التام، فتطورت الخلافات الأسرية بينهما حتى انتهت بوقوع هذه الجريمة النكراء.
وتترقب الأوساط القانونية والشعبية بمحافظة الشرقية ما ستسفر عنه مرافعة الدفاع والنيابة في جلسة تموز/يوليو المقبل تمهيداً لإصدار الحكم الختامي.