الرئيس الصينى من كوريا الشمالية:ﺳﻨﻮاﺟﻪ اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻘﺴﺮﻳﺔ
وصل الرئيس الصينى شى جين بينغ إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ، أمس، فى زيارة تستمر يومين، وهى الأولى له منذ نحو سبع سنوات. واستقبله الزعيم الكورى الشمالى كيم جونغ أون شخصيًا فى مطار بيونغ يانغ الدولى، حيث تصافح الزعيمان وسط مراسم استقبال رسمية تخللها إطلاق 21 طلقة تحية وعزف النشيدين الوطنيين
ووصل شى جين بينغ برفقة زوجته بينغ لى يوان ووفد رفيع يضم كاى تشى، مدير المكتب العام للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى، ووزير الخارجية وانغ يى، وقد شملت مراسم الاستقبال تقديم باقات الزهور من قبل الأطفال، ورفع الأعلام الضخمة للبلدين فى دلالة واضحة على مدى حفاوة الاستقبال.
كما اصطف آلاف المواطنين الكوريين الشماليين على جانبى الطرق وهم يلوحون بالأعلام خلال نقل الوفد إلى دار ضيافة «كومسوسان» الحكومية،
ووصف شى جين بينغ العلاقات الثنائية بأنها «تقف عند نقطة انطلاق تاريخية جديدة».
وأكد بينغ أن تطوير هذه العلاقات يظل سياسة ثابتة للصين، كما دعا إلى تعزيز التعاون الاستراتيجى ومواجهة ما وصفه بـ«الهيمنة والسياسات القسرية» فى إشارة إلى القوى الغربية. وتأتى هذه الزيارة فى وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تحولات عميقة، خاصة مع التقارب الملحوظ بين كوريا الشمالية وروسيا منذ بداية الحرب فى أوكرانيا، فقد قدمت بيونغ يانغ دعمًا عسكريًا واقتصاديًا حاسمًا لموسكو، بينما وسعت روسيا نفوذها التقنى والعسكرى فى كوريا الشمالية، ما أثار مخاوف بكين من تراجع دورها كحليف أساسى لبيونغ يانغ.
ووفق المحللون أن زيارة شى جين بينغ تهدف إلى إعادة تأكيد النفوذ الصينى فى شبه الجزيرة الكورية، خاصة مع اقتراب الذكرى الـ65 لمعاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة بين البلدين، كما تسعى بكين إلى موازنة النفوذ الروسى الممتد فى المنطقة، والحفاظ على دورها كوسيط رئيسى فى أى مفاوضات مستقبلية حول الملف النووى لكوريا الشمالية.
وتتركز أهداف الزيارة التاريخية والمنعقدة فى وقت شديد الحساسية، التحديات التى تسيطر على المنطقة والتى أصبحت تعيش فوق صفيح ساخن، كما تهدف إلى التركيز على التعاون الاقتصادى بين البلدين، حيث لا تزال الصين الشريك التجارى الأكبر لكوريا الشمالية، بالإضافة إلى تنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وتواجه الزيارة تحديًا جوهريًا يتمثل فى التصعيد العسكرى المستمر لكوريا الشمالية، حيث أعلنت بيونغ يانغ مؤخرًا أن وضعها النووى «لا رجعة فيه»، كما أجرت سلسلة من اختبارات الصواريخ وتحديثات الترسانة العسكرية، ومن غير الواضح ما إذا كانت بكين ستتمكن من حث بيونغ يانغ على تخفيف حدة التصعيد، خاصة فى ظل اعتماد كوريا الشمالية المتزايد على الدعم الروسي.
وعن ردود الفعل الدولية، أعربت كوريا الجنوبية عن أملها فى أن «تلعب الزيارة دورًا بناءً فى معالجة قضايا شبه الجزيرة الكورية»، بينما يتابع المجتمع الدولى، وخاصة الولايات المتحدة واليابان، التطورات عن قرب.
وترى واشنطن أن نفوذ الصين على كوريا الشمالية قد يكون مفتاحًا لأى تقدم دبلوماسى مستقبلى، خاصة مع استعداد شى جين بينغ لزيارة الولايات المتحدة فى سبتمبر المقبل.