خلافات إشهار عقد الزواج الرسمي تنتهي بـ "مأساة أسرية" في الشرقية
مؤبد لخفير أنهى حياة زوجته بالشرقية لرفضه توثيق زواجهما العرفي
لم تكن تعلم السيدة "شاهندة" أن تمسكها بحقها المشروع في الخروج من دهاليز "الزواج العرفي" إلى نور الإشهار الرسمي، سيكون الثمن المقابل له هو حياتها؛ ولم يدر بخلدها أن شريكها الذي اؤتمن على حمايتها كـ "خفير" سيكون هو جلادها الذي ينهال عليها بطعنات الغدر وضربات الشاكوش حتى الموت. الستار أُسدل أخيراً على واحدة من أبشع جرائم العنف الأسري التي هزت محافظة الشرقية، بعد أن حسمت محكمة الجنايات مصير الزوج القاتل، وقضت برفض استئنافه وتأييد عقوبة السجن المؤبد ضده.
منصة العدالة تسدل الستار.. تشكيل الهيئة القضائية التي أصدرت الحكم
وقد أصدرت الدائرة الثانية الاستئنافية بمحكمة جنايات الزقازيق حكمها الردعي ، برئاسة المستشار سامي عبد الحليم غنيم، وعضوية المستشارين وليد محمد مهدي، وحازم بشير أحمد، والدكتور أحمد عبد الفتاح، وبأمانة سر حاتم إمام؛ حيث استمعت الهيئة لدفاع النيابة ، وراجعت التقارير الفنية الطبية قبل النطق بالحكم المتقدم الذي لاقى ارتياحاً كبيراً في الشارع الشرقاوي .
عمره 61 عاماً.. تفاصيل إحالة النيابة العامة للمتهم إلى "الجنايات"
وتعود وقائع تلك الفاجعة إلى القضية المقيدة برقم 7742 لسنة 2025 جنايات قسم شرطة بلبيس، والمقيدة برقم 3574 لسنة 2025 كلي جنوب الزقازيق؛ حيث باشرت النيابة العامة تحقيقات موسعة فور وقوع الحادث، وقررت إحالة المتهم "ناصر ف. م." البالغ من العمر 61 عاماً، ويعمل خفيراً خاصاً، إلى محكمة الجنايات، بعد أن وجهت له رسمياً تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بحق زوجته المجني عليها " شاهندة رفعت السيد علي".
سكين وشاكوش.. كواليس اللحظات الأخيرة في حياة الضحية "شاهندة"
التحقيقات الرسمية كشفت عن كواليس صادمة دارت خلف الأبواب المغلقة؛ حيث تبين أن المتهم بيت النية وعقد العزم الخبيث على إزهاق روح زوجته عقب سلسلة من المشادات الأسرية الحادة، والتي نتجت عن إلحاح الضحية المستمر ومطالبتها له بتوثيق زواجهما العرفي رسمياً لضمان حقوقها الشرعية، وهو ما قوبل بمماطلة وتسويف مستمر من الزوج.
وفي يوم الجريمة، تطورت المشادة الكلامية إلى مواجهة دامية، حيث استل المتهم سلاحين أبيضين (سكين وشاكوش) أعدهما مسبقاً، وباغت زوجته بطعنات نافذة في جسدها، وعندما حاولت المسكينة الفرار من أمامه والنجاة بحياتها نحو باب المسكن، لاحقها بلا رحمة وهشم رأسها بضربات قاسية بالشاكوش حتى تأكد من صعود روحها إلى بارئها.
اعترافات تفصيلية وتقرير تشريحي.. كيف حسمت الأدلة إدانة الجاني؟
قوات الأمن بمديرية أمن الشرقية، ممثلة في مباحث قسم شرطة بلبيس، كانت قد انتقلت فوراً إلى مسرح الجريمة بناءً على بلاغ الأهالي، وتمكنت من ضبط المتهم وهو يجلس بدم بارد بجوار جثمان الضحية الغارق في الدماء وبحوزته أدوات القتل.
وقد أقر المتهم تفصيلياً بجريمته النكراء أمام النيابة ومحكمة الجنح المستأنفة، وقام بمحاكاة الواقعة عبر "المعاينة التصويرية". كما جاء تقرير الصفة التشريحية الصادر عن مصلحة الطب الشرعي ليقطع الشك باليقين، مؤكداً أن الوفاة نتجت عن طعنات قطعية بالغة بالصدر والظهر أدت إلى تمزق وقطوع مباشرة في القلب والرئتين، أحدثت نزيفاً حاداً وصدمة وعائية غير مستردة، لتنتهي القضية بصدور حكم المؤبد ليكون رادعاً لكل من تسول له نفسه ممارسة العنف خلف جدران المنازل.