بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"قارئ الأولياء".. ذكرى وفاة الشيخ عبد العاطي ناصف

القارئ الشيخ عبد
القارئ الشيخ عبد العاطي ناصف

ذكرى وفاة الشيخ عبد العاطي ناصف تحل اليوم الثامن من يونيو، مستحضرةً سيرة أحد كبار قراء القرآن الكريم في مصر، الذي أفنى حياته في خدمة كتاب الله تعالى، وترك بصمة مميزة في عالم التلاوة القرآنية بصوته الخاشع وأدائه المتقن، حتى أصبح من الأسماء الراسخة في ذاكرة محبي القرآن الكريم داخل مصر وخارجها.

نشأة قرآنية مبكرة صنعت قارئًا متميزًا

<strong>ذكرى وفاة الشيخ عبد العاطي ناصف</strong>
ذكرى وفاة الشيخ عبد العاطي ناصف

وُلد الشيخ عبد العاطي حسن علي ناصف في الثالث عشر من يناير عام 1933 بمدينة شبين القناطر بمحافظة القليوبية، ونشأ في أسرة محبة للقرآن الكريم، فحفظ كتاب الله تعالى في سن مبكرة، وتعلم أحكام التجويد قبل بلوغه الخامسة عشرة من عمره.

ولم يكتفِ بحفظ القرآن الكريم، بل واصل طلب العلم وتلقى علوم القراءات على أيدي كبار العلماء والمشايخ، الأمر الذي ساهم في صقل موهبته وإبراز قدراته الصوتية الفريدة، ليصبح لاحقًا أحد أبرز أعلام التلاوة في مصر.

من الليالي القرآنية إلى الإذاعة المصرية

شهدت مسيرة الشيخ عبد العاطي ناصف حضورًا واسعًا في المناسبات الدينية والليالي القرآنية بمختلف محافظات الجمهورية، حيث جذب المستمعين بأسلوبه المميز في التلاوة، قبل أن يحظى بثقة المسؤولين عن الإذاعة المصرية.

وفي التاسع من أبريل عام 1969، تم اعتماد الشيخ عبد العاطي ناصف قارئًا بالإذاعة المصرية، وهي المحطة التي مثلت نقطة تحول كبيرة في مسيرته، حيث سجل عشرات التلاوات القرآنية التي لا تزال تُبث عبر أثير إذاعة القرآن الكريم حتى يومنا هذا.

قارئ السورة بالجامع الأزهر

وتكشف ذكرى وفاة الشيخ عبد العاطي ناصف جانبًا مهمًا من مسيرته العلمية والدعوية، إذ عُين قارئًا للسورة بالجامع الأزهر الشريف، إلى جانب القارئ الكبير الشيخ محمد محمود الطبلاوي، وهو ما يعكس المكانة الرفيعة التي وصل إليها بين كبار القراء.

كما كان من الوجوه المألوفة في برامج التليفزيون المصري وإذاعات القرآن الكريم، حيث تميز بدقة الأداء والالتزام بأحكام التلاوة، فضلًا عن حضوره الروحي المؤثر الذي ترك أثرًا عميقًا لدى المستمعين.

لماذا لُقب بـ«قارئ الأولياء»؟

ومن أبرز المحطات التي تتوقف عندها ذكرى وفاة الشيخ عبد العاطي ناصف اللقب الذي اشتهر به بين محبيه، وهو «قارئ الأولياء»، وذلك لارتباطه الوثيق بمساجد آل البيت ومشاركته الدائمة في المناسبات الدينية المرتبطة بالأولياء والصالحين.

وقد عرف عنه حبه الشديد لآل البيت واحترامه للرموز الدينية، الأمر الذي جعله حاضرًا بقوة في العديد من الاحتفالات والمناسبات الرسمية والدينية على مدار سنوات طويلة.

رحلة عطاء استمرت حتى اللحظات الأخيرة

واصل الشيخ عبد العاطي ناصف أداء رسالته في خدمة القرآن الكريم حتى سنواته الأخيرة، وظل صوته حاضرًا في المحافل القرآنية والمساجد الكبرى، ناشرًا قيم القرآن الكريم ومعانيه السامية بين الناس.

وتبقى ذكرى وفاة الشيخ عبد العاطي ناصف مناسبة لاستحضار مسيرة رجل عاش للقرآن الكريم، وجعل من تلاوته رسالة عمره، فاستحق أن يُخلد اسمه بين كبار قراء مصر الذين أثروا الحياة القرآنية بإخلاصهم وعلمهم.

رحيل جسد وبقاء أثر

وفي الثامن من يونيو عام 2014، انتقل الشيخ عبد العاطي ناصف إلى جوار ربه عن عمر ناهز الثمانين عامًا، بعد رحلة حافلة بالعطاء وخدمة كتاب الله تعالى.

ولا تزال تلاواته الخاشعة تتردد في المساجد وإذاعات القرآن الكريم، شاهدة على مسيرة قارئ مخلص وهب حياته للقرآن، ليبقى صوته حاضرًا في القلوب رغم مرور السنوات.

وتؤكد ذكرى وفاة الشيخ عبد العاطي ناصف أن أعلام التلاوة الحقيقيين لا يرحلون بوفاتهم، بل تبقى أعمالهم وتلاواتهم وإسهاماتهم مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة من قراء القرآن الكريم ومحبيه.