بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خطة أمريكية لمصادرة أموال طهران لتعويض دول الخليج عن أضرار الحرب

بوابة الوفد الإلكترونية

 

نيويورك تايمز: ترامب يروج لتعهد إيرانى بعدم امتلاك سلاح نووى.. والخبراء: لا جديد

 

تدرس الولايات المتحدة خطة جديدة لإعادة توجيه أصول إيرانية لصالح حلفائها فى منطقة الخليج بهدف تمويل عمليات إعادة الإعمار وتعويض الأضرار التى خلفتها الهجمات المنسوبة إلى إيران خلال الأشهر الماضية، فى خطوة قد تزيد من تعقيد العلاقات بين واشنطن وطهران وتهدد الهدنة الهشة القائمة حاليا.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن وزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت كلف فريقا متخصصا بإعداد تقييم شامل لحجم الأضرار التى لحقت بالدول الخليجية الحليفة للولايات المتحدة منذ اندلاع التصعيد العسكرى، إلى جانب دراسة السبل القانونية والمالية التى تسمح باستخدام الأصول الإيرانية لتغطية تلك الخسائر وتمويل إصلاح الأضرار الحالية والمستقبلية.

وذكرت شبكة فوكس بيزنس، نقلا عن مصدر مطلع، أن بيسنت طلب من مسئولى وزارة الخزانة إعداد تقديرات تفصيلية لكلفة الأضرار المرتبطة بالهجمات، وبحسب المصادر، تعتزم وزارة الخزانة الأمريكية استخدام جميع الأدوات المتاحة قانونيا لإتاحة هذه الأصول للدول الخليجية المتضررة، بما يسمح بتمويل أعمال إعادة الإعمار والإصلاح وتعويض الخسائر الناجمة عن الهجمات السابقة أو أى أضرار محتملة فى المستقبل.

وأشار المصدر إلى أن المضى فى هذه الخطوة قد يوجه ضربة جديدة للهدنة القائمة ويزيد من التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران.

وفى السياق نفسه، أفادت شبكة «إيه بى سى نيوز» بأن الإدارة الأمريكية تجرى اتصالات مع حلفائها فى الخليج للحصول على تقييمات دقيقة لحجم الأضرار والخسائر التى تعرضت لها تلك الدول خلال فترة التصعيد.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الأصول التى تدرس واشنطن استخدامها لا تقتصر على الأموال الإيرانية المجمدة فقط، بل قد تشمل أيضا سفنا وممتلكات صادرتها الولايات المتحدة خلال فترات سابقة فى إطار العقوبات والإجراءات القانونية المفروضة على طهران.

فى المقابل، يبدى مسئولون أمريكيون مخاوف من أن يؤدى رفع التجميد عن هذه الأموال فى الوقت الراهن إلى خسارة إحدى أهم أوراق الضغط التى تمتلكها واشنطن خلال المفاوضات مع إيران.

فى السياق ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أنه بعد أكثر من شهرين من مفاوضات السلام المتقطعة التى لم تحقق تقدما يذكر فى إنهاء الحرب الأمريكية مع إيران، بدأ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يتحدث أخيرا عما يصفه باختراق مهم.

قال ترامب إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووى، معتبرا ذلك إنجازا رئيسيا فى المفاوضات. وأكد أن منع طهران من الحصول على قنبلة نووية كان السبب الأساسى للحرب التى بدأها فى 28 فبراير، مشيرا إلى أنه شدد عشرات المرات منذ عام 2011 على ضرورة عدم امتلاك إيران لهذا السلاح.

لكن خبراء فى منع الانتشار النووى اعتبروا أن هذا التعهد ليس جديدا ولا يمثل بحد ذاته اختراقا حقيقيا، لأن إيران تعلن الموقف نفسه منذ عقود. وقال غارى سامور، الخبير المخضرم فى قضايا الحد من التسلح والذى تعامل مع الملف الإيرانى خلال عمله فى مجلس الأمن القومى فى إدارة باراك أوباما: «هذا ليس تنازلا كبيرا».

وأوضح أن إيران تعلن منذ أكثر من خمسين عاما رفضها امتلاك الأسلحة النووية، وتؤكد باستمرار أن برنامجها النووى مخصص لأغراض سلمية مثل إنتاج الكهرباء والاستخدامات الطبية. وجاءت هذه التعهدات فى شكل التزامات مكتوبة وتصريحات رسمية وحتى فتوى دينية أصدرها المرشد الأعلى الإيرانى.

وأضاف سامور أن قيمة هذا التعهد محدودة ما لم يترجم إلى قيود واضحة على البرنامج النووى الإيرانى، وخاصة فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم. وقال: «القضية الحقيقية هى كيفية تحويل هذا التعهد إلى قيود عملية على برنامج التخصيب الإيراني».

وقال دانيال روث، مدير الأبحاث فى منظمة «متحدون ضد إيران النووية»: «الوعد الإيرانى وحده لا يساوى الكثير. إيران تؤكد منذ سنوات أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووى رغم وجود كم كبير من الأدلة المخالفة لذلك». وأشار إلى أن تقريرا رسميا للوكالة الدولية للطاقة الذرية صدر عام 2015 خلص إلى أن إيران عملت على تصميمات مرتبطة بالأسلحة النووية حتى عام 2009 قبل أن توقف تلك الأنشطة. كما كشفت وثائق استولت عليها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عام 2018 عن خطط إيرانية لتصميم وبناء أسلحة نووية.

وخلال العام الماضى تمسك ترامب بمطلب «صفر تخصيب»، أى أن تتخلى إيران بالكامل عن مخزونها من المواد النووية وأن تفكك أجهزة الطرد المركزى والمعدات المستخدمة فى تخصيب اليورانيوم. فى المقابل، رفض المسئولون الإيرانيون هذا الشرط علنا، مؤكدين أن من حق بلادهم السيادى تطوير التكنولوجيا النووية.

ويتفق الخبراء على أن العنصر الأهم فى أى اتفاق مستقبلى ليس التعهدات العامة، بل القيود المحددة التى ستفرض على البرنامج النووى الإيرانى وآليات التحقق من تنفيذها. وتعد هذه القضية معقدة تقنيا، وهو ما يفسر استغراق المفاوضات التى أفضت إلى اتفاق 2015 أكثر من 18 شهرا. فقد تضمن الاتفاق آنذاك نظاما صارما من الرقابة والتفتيش المفاجئ على الأنشطة النووية الإيرانية.

أما حاليا، فيبدو أن طموحات ترامب أكثر محدودية، إذ يسعى إلى اتفاق مؤقت يعيد فتح مضيق هرمز بشكل فورى ويتضمن تعهدات عامة من إيران بشأن برنامجها النووى، على أن يتم التفاوض لاحقا على التفاصيل الدقيقة. وفى النهاية، يرى روبرت آينهورن، المسئول السابق فى وزارة الخارجية الأمريكية والخبير فى الملف النووى الإيرانى، أن ضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا بشكل نهائى أمر مستحيل.

وأضاف أن عددا من المسئولين الإيرانيين ألمحوا خلال العام الماضى إلى أن الهجمات المتكررة التى تعرضت لها بلادهم من الولايات المتحدة وإسرائيل قد تدفع طهران إلى التخلى عن تعهداتها السابقة بعدم السعى إلى امتلاك أسلحة نووية.