بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"الأسخن منذ سنوات"..  18 مرشحًا يشعلون معركة التغيير باتحاد الناشرين غدا

بوابة الوفد الإلكترونية

الناشرون ينتفضون لاقتناص 6 مقاعد بحثًا عن طوق نجاة
كثيرة هي الأزمات والمشاكل التي يعانيها الناشرون المصريون. فبعيدًا عن التحديات العامة من ارتفاعٍ لأسعار الورق وتكاليف الطباعة وغياب دعم الدولة لصناعة النشر، ثمة مشكلات داخلية يشكو منها الناشر المصري منذ سنوات، وقد استفحلت في الفترة الأخيرة لأسباب كثيرة. مشكلات تتعلق بأداء مجلس إدارة الاتحاد الحالي ذاته، واستراتيجيته في إدارة ما يعانيه الناشرون، وهو ما يراه معظمهم أداءً هزيلًا وباهتًا، لم يُفد النشر بقدر ما أثخنه بالجراح.

فمن موقف ضعيف تجاه أسعار أجنحة معرض القاهرة الدولي للكتاب، وخاصة في دورته الأخيرة التي تخطت فيها الأسعار كل منطق وفجرت أزمة بين صغار الناشرين وهم الأغلبية الكاسحة... إلى تأخر وصول شحنات الكتب المشاركة في المعارض الخارجية للعام الثاني على التوالي، وكان آخرها معرض الرباط، دون تحقيق في الأمر، في إضرار مادي ومعنوي بسمعة الناشر خارجيًا... وحتى غموض ملفات تثير الريبة كقرعة الحج، وعدم الاستفادة من الأعضاء المعينين من وزارات التعليم والمالية.

كل ما سبق يتمنى الناشرون الوصول لحل له، وهم مقبلون غدًا الاثنين 8 يونيو على انتخابات مجلس الإدارة بمقر اتحاد الناشرين بالدقي. هناك يتنافس 18 مرشحًا على 6 مقاعد، ويبلغ من له حق التصويت حوالي 800 ناشر من بين 1200 هم العدد الكلي تقريبًا. والمثير للدهشة، بل للوجع، أن كل هذه الأرقام تعتمد على الاجتهاد، نظرًا لعدم وجود قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة لأعضاء الاتحاد حتى اليوم!

توجهنا بأسئلة شتى ومباشرة لعدد من الناشرين، بعضهم يخوض غمار الانتخابات كمرشح، والبعض الآخر يأمل في التغيير، وينتظر ما ستسفر عنه منافسة الغد.

د.صفاء النجار 
د.صفاء النجار 

 

النجار: أولويتنا تغيير قوانين 1965 والتحول الرقمي وخطة لدعم الناشرات

بداية، ترى الناشرة د.صفاء النجار، صاحبة دار أطياف، والمرشحة في انتخابات الاتحاد، أن انتخابات اتحاد الناشرين غدًا هي "الأكثر سخونة منذ سنوات"، مرجعة ذلك لترشح 18 متنافسًا على 6 مقاعد فقط. وأوضحت أن هذا العدد الكبير له دلالتان: أولاهما الرغبة في التغيير بعد فشل المجلس الحالي في إدارة أزمات متكررة كأزمة شحن معرض الرباط، وثانيتهما صعود جيل جديد من الناشرين الشباب، حيث بدأ الحراك مع ظهور قائمة نبض الناشرين.

وأكدت النجار أن غياب قاعدة بيانات محدثة للناشرين هو أول ما سيعمل عليه الجيل الجديد، مشيرة إلى أن برنامجهم يقوم على 5 محاور: اقتصادي لتفعيل الشراء المؤسسي والإعفاءات الضريبية، وتوزيعي لكسر مركزية العاصمة عبر البريد ومراكز الشباب، وتشريعي لحماية الأسعار ومكافحة القرصنة، ولوجستي لحل أزمة الشحن ببروتوكولات ملزمة، ورقمي لتأسيس أكاديمية للتطوير.

 خطة لدعم الناشرات الشابات 
 

كما طرحت الناشرة د.صفاء النجار، المرشحة لعضوية مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين خطة تنفيذية من 3 محاور لدعم "الناشرات الشابات وصاحبات دور النشر الحديثة"، بهدف تحويل ملف تمكين رائدات الأعمال في النشر إلى واقع ملموس.

وتتضمن الخطة أولًا إطلاق مبادرة "رابطة الناشرات المصريات" كلجنة رسمية داخل الاتحاد، تعنى بمناقشة قضايا الناشرات الشابات، مع العمل على تيسير شروط الائتمان البنكي للدور التي تقودها نساء، وتوفير حاضنات أعمال ثقافية بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة.

وثانيًا تنظيم لقاءات دورية عبر "جلسات الاستماع الرقمية المباشرة" على تطبيق Zoom، تخصص فقط للناشرات الشابات تحت عنوان: "تحديات رائدات النشر في مصر.. ورؤية التغيير لعام 2026"، للإنصات لمشاكلهن اللوجستية خاصة أعباء الشحن الدولي والمعارض.

أما المحور الثالث فيركز على إبراز النشر النسائي كـ"رافد تصديري منافس" عبر فتح آفاق لبيع حقوق ترجمة الكتب التي تنتجها الناشرات الشابات في مجالات الرواية وكتب الأطفال والتمكين الذاتي، مع تنظيم أجنحة جماعية مدعومة لهن في معارض كتب الأطفال الدولية مثل معرض بولونيا.
 

وأوضحت د.صفاء النجار ملامح برنامجها الانتخابي، والتي تمثلت في الآتي:

1. الملف الاقتصادي والمالي
تفعيل الشراء المؤسسي مع وزارتي التعليم والتعليم العالي لدعم مكتبات المدارس والجامعات، والسعي لإعفاء الورق ومستلزمات الطباعة من القيمة المضافة لتقليل تكلفة الكتاب.

2. كسر مركزية التوزيع
تحويل مكاتب البريد بقرى الدلتا والصعيد لمنافذ استلام بأسعار رمزية، وفتح منافذ بيع بمراكز الشباب وقصور الثقافة، وإطلاق "بورصة توزيع إلكترونية" تربط الناشر بالمكتبات مباشرة.

3. الحماية التشريعية
إقرار قانون يمنع حرق الأسعار على المنصات والمكتبات الكبرى، وتشكيل لجنة قانونية بالذكاء الاصطناعي لملاحقة قرصنة الكتب على تليجرام والمواقع المخالفة.

4. إنهاء كابوس الشحن
توقيع بروتوكول مع "مصر للطيران" لشحن طارئ مدعوم جوًا، وإدراج شرط جزائي بعقود شركات الشحن يلزمها بتعويض الناشرين كاملًا حال تأخر الحاويات عن المعارض الدولية.

5. التحول الرقمي
التفاوض ككتلة موحدة مع منصات النشر الصوتي والرقمي لرفع عائدات الناشر، وتأسيس "أكاديمية اتحاد الناشرين" لتدريب العاملين مجانًا على التحويل الرقمي المؤمن واستخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق.
 

مجدي أبوالخير 
مجدي أبوالخير 

 

أبوالخير: أتمنى أن يدرك اتحاد الناشرين أنه منتخب لخدمتنا
 

فيما قال الناشر والشاعر مجدي أبوالخير، عضو اتحاد الناشرين المصريين، وصاحب دار الناشر، في تصريح خاص لـ"الوفد": بالرغم من أنني عضو باتحاد الناشرين إلا أنني لا أعرف بالتحديد دوره الحقيقي، أو ما يقدمه للناشر الذي ينتمي إليه.
ويتابع مجدي: أتعجب من أن دور الاتحاد يقتصر على الإعلان عن مواعيد المعارض الخارجية والترويج لشركات شحن لا يلتزم منها إلا القليل. الأغلب يعجز عن تسليم الشحنات قبل افتتاح المعارض، وهي الخدمة التي نلجأ للشركات من أجلها أصلًا.

ويضيف أبوالخير مستنكرا: ما يزعجني حقًا أنني أرى الاتحاد شريكًا في إرهاق الناشر ومعاقبته في إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب، من خلال المغالاة في القيمة الإيجارية والوقوف ضد أعضاء وكلوه ليدافع عن حقوقهم. لماذا لا يرفض الاتحاد المشاركة في المعرض في ظل أزمات ارتفاع تكلفة الخامات، بدلًا من أن يتسابق ليكون عبئًا آخر علينا؟ أقل قيمة إيجارية تحتم على الناشر تحقيق 7 آلاف جنيه مبيعات يومية ليغطي مصروفاته. لماذا لا يتدخل الاتحاد ليساعد الدور الجادة والصغيرة في إيجاد جناح مقسم على دارين أو ثلاثة؟ هذا دوره الأصلي: خدمة الناشرين لا خدمة غيرهم.
أما عن علاقة الاتحاد بدار الكتب، فيتحدث أبوالخير قائلا: نحد الاتحاد يقول للناشر: "ادفع اشتراكك السنوي أولًا ثم اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون". نحن لا نعرف بنود القانون التي تنظم صناعة النشر وتحدد دور كل طرف. كل ما عرفته أن دار الكتب تصدر أرقام الإيداع وتحفظ النسخ الورقية. ثم أصبحت الوصي على الناشر بفرض شروط لا أعرف لها مبررًا أو سندًا قانونيًا، والاتحاد خارج المعادلة. أصبحنا نخوض معاركنا منفردين. نسأل عن سند شرط في استيفاء الأوراق فيخبروننا أنه قرار إداري في اللائحة. أين القرار؟ أين اللائحة؟ لا إجابة. ويصبح الناشر رهينة هوى الموظف: مرة يرفض كتابًا لأن الشعار في مكان غير صحيح، ومرة يفرض تنسيقًا معينًا للصفحات الأولى. نطلب الاطلاع على القرار فلا يُسمح، وإذا اطلعنا لا يُسمح بالتصوير.
 ويستطرد أبوالخير متحدثا عن أزمة أخرى من أزمات الاتحاد: على مائدة إفطار الاتحاد، صرحت الوزيرة بتيسيرات للناشرين وبشرت بالمنظومة الإلكترونية، فصفق الجميع. وفي صبيحة اليوم التالي، فوجئنا بأن دار الكتب لا تعرف شيئًا عن تصريحات الوزيرة، وأنها غير مستعدة لتقديم الخدمة لعدم وجود "سيستم". لكنهم بشّرونا: "قررنا احتفاءً بك أيها الناشر العظيم أن تدفع رسومًا لاستخراج رقم الإيداع".

ويختتم الناشر مجدي أبوالخير بقوله: أتمنى أن يدرك اتحاد الناشرين أنه منتخب من الناشرين وهو لخدمتهم لا لخدمة غيرهم.

 

محمود خلف 
محمود خلف 

 

خلف: التحديات كبيرة ولدينا خطة لمواجهتها

فيما يقول الناشر محمود خلف، مؤسس دار تبارك للنشر والتوزيع: المشهد ملتبس، واستكمال الطريق في ظل معوقات كثيرة جعلت الوصول للهدف يحتاج مزيدا من الوقت.
ويتابع خلف، في حديثه عن المجلس الحالي: سنتان غير كافيتين لاستكمال خارطة الطريق، وأتمنى من الجمعية العمومية تجديد الثقة في المجلس الحالي لاستكمال ما بدأناه.

ويضيف خلف بقوله: ما زال أمامنا الكثير من التحديات أهمها على الإطلاق هو تجديد قانون الاتحاد ولائحتة الداخلية وبالفعل القانون الآن داخل أروقة مجلس الشعب للمناقشة ومعه أيضا قانون الملكية الفكرية.. وإذا أثمرت الانتخابات عن مجلس جديد فأنا أطالبه باستكمال ما بدأناه.

وعما تم انجازه، يقول خلف: نحن قمنا بتسجيل مقر الاتحاد وهو ثمرة إنجاز كبيرة شارك فيها العديد من المجالس السابقة ولكن كان فضل الله كريم واستطعنا إنجازه.. نحن على الطريق السليم وهناك بعض الأخطاء لا ننكرها ولكننا على الدرب الصحيح لتعديل المعوقات الأكبر.
ويختتم محمود خلف قائلا: لديّ خطة واضحة ومحددة لمعالجة ملف شحن كتب الناشرين المصريين بما يحقق تسهيلا حقيقيا يدعم حركة النشر والتوزيع.
 

خالد عدلي
خالد عدلي

 

عدلي: انشغال رئيس الاتحاد يفاقم من الأزمات

بينما يتحدث الناشر خالد عدلي، صاحب دار متون المثقف للنشر والتوزيع، عن رؤيته للمشهد الانتخابي، وما يحتاجه الناشرون من حلول، فيقول:

في الواقع، فإن اتحاد الناشرين يمر بأزمات حقيقية تتعلق بمجلس الإدارة، أزمات مرتبطة بإدارة العديد من الملفات، مثل ملف معرض القاهرة الدولي للكتاب وإدارة ملف المعارض الخارجية والشحن وانشغال رئيس الاتحاد بارتباطات أخرى مثل رئاسة حزب سياسي، وهو ما يؤثر سلبا على أدائه، ويترك كثيرا من المشكلات معلقة دون حل.
ويتابع عدلي: لذا فإن الأمر بحاجة ملحة لمجلس يدرك حجم الأزمة ويمتلك حلولا واقعية، لحل كل هذه الملفات، كما تتحتم مشاركة الناشرين بشكل فاعل في حلها، فهم الأكثر علما بما يعانونه.
 

ختاما.. وبينما تتجه الأنظار للدقي غدًا، يبقى السؤال: هل تنجح الأصوات الـ٦ في إنقاذ صناعة النشر من عنق الزجاجة؟"