بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ميتا تسمح للموظفين بإيقاف برنامج التتبع لمدة 30 دقيقة

بوابة الوفد الإلكترونية

في محاولة لاحتواء موجة الانتقادات المتزايدة من موظفيها، قررت شركة ميتا إدخال تعديلات محدودة على برنامجها الداخلي المثير للجدل، والذي يهدف إلى تتبع نشاط الموظفين على أجهزة العمل بهدف تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.

ووفقًا لتقارير حديثة، ستسمح ميتا للعاملين بإيقاف برنامج التتبع مؤقتًا لمدة تصل إلى 30 دقيقة عندما يحتاجون إلى إنجاز أمور شخصية، في خطوة تبدو وكأنها تنازل محدود ضمن مشروع أثار الكثير من التساؤلات حول حدود الخصوصية داخل بيئات العمل التقنية.

ويُعرف البرنامج داخليًا باسم "مبادرة قدرات النماذج" أو Model Capability Initiative، ويعتمد على جمع بيانات تتعلق بكيفية استخدام الموظفين لأجهزة الكمبيوتر، بما في ذلك ضغطات لوحة المفاتيح، ونقرات الفأرة، وأنماط تنفيذ المهام المختلفة، وذلك لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على محاكاة طرق التفكير والعمل لدى الموظفين ذوي الخبرات العالية.

وبحسب المذكرة التي أرسلتها الشركة إلى موظفيها، فإن إيقاف التتبع لن يكون متاحًا بشكل دائم، بل سيقتصر على فترات قصيرة لا تتجاوز نصف ساعة عند الحاجة إلى مراجعة أمور شخصية. كما ستتاح لبعض الفئات المحددة فرصة التقدم بطلبات للإعفاء من البرنامج بالكامل.

وتشمل هذه الفئات العاملين عن بُعد الذين يواجهون مشكلات تتعلق بسرعة الإنترنت أو استقرار الاتصال، بالإضافة إلى الموظفين الذين يتعاملون مع مواد حساسة، أو أولئك الذين يعملون في أماكن يصعب فيها إبقاء أجهزة الكمبيوتر المحمولة متصلة بمصادر الطاقة بشكل مستمر.

ورغم هذه التعديلات، فإن الغالبية العظمى من موظفي ميتا ستظل خاضعة لبرنامج المراقبة، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل الشركة بشأن الحدود الفاصلة بين تطوير التكنولوجيا واحترام خصوصية العاملين.

وفي سياق متصل، أكدت ميتا أنها أجرت تحسينات على البرنامج لتقليل استهلاك البطارية، بعدما اشتكى عدد من الموظفين من تأثيره السلبي على أداء أجهزتهم خلال ساعات العمل الطويلة.

وكان المشروع قد واجه اعتراضات قوية منذ الإعلان عنه، خاصة أنه جاء بالتزامن تقريبًا مع قرار الشركة الاستغناء عن نحو 8 آلاف موظف، إلى جانب إعادة توزيع آلاف العاملين الآخرين في وظائف تركز بشكل أكبر على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، دافع الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرج، عن البرنامج خلال اجتماع داخلي مع الموظفين، معتبرًا أن مراقبة الطريقة التي ينفذ بها الأشخاص الأذكياء مهامهم اليومية تمثل أحد أسرع السبل لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأوضح زوكربيرج أن الهدف من جمع هذه البيانات لا يتعلق بتقييم أداء الموظفين أو مراقبة إنتاجيتهم، وإنما يهدف إلى تدريب الأنظمة الذكية على فهم كيفية استخدام الأشخاص ذوي الخبرة لأجهزة الكمبيوتر في إنجاز المهام المعقدة.

وأضاف أن نجاح هذه التجربة قد يدفع الشركة إلى توسيع نطاق هذا النوع من المبادرات مستقبلًا، في إشارة إلى إمكانية تبني أساليب مشابهة في برامج أخرى مرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على التحديات الأخلاقية المتزايدة التي تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى في سباقها نحو تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي. فبينما ترى هذه الشركات أن البيانات البشرية تمثل الوقود الأساسي لتطوير النماذج الأكثر تقدمًا، يتزايد القلق بشأن حقوق الموظفين وحدود استخدام بياناتهم داخل بيئة العمل.

وفي ظل استمرار المنافسة المحتدمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، يبدو أن شركات التكنولوجيا ستجد نفسها مضطرة لتحقيق توازن دقيق بين الابتكار التقني والحفاظ على ثقة موظفيها، وهي معادلة قد تصبح أكثر تعقيدًا خلال السنوات المقبلة.