بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أحمد سلام: العقد الأخير شهد طفرة غير مسبوقة في العلاقات المصرية الصينية

أحمد سلام، عضو المجلس
أحمد سلام، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية

أكد أحمد سلام، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والمستشار الإعلامي الأسبق بالسفارة المصرية في بكين، أن الاحتفاء بمرور سبعة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين يمثل محطة تاريخية مهمة تعكس عمق الصداقة والتعاون والشراكة الاستراتيجية التي جمعت البلدين على مدار سنوات طويلة من العمل المشترك والثقة المتبادلة.

وأوضح سلام، خلال حديثه للوفد، أن العلاقات المصرية الصينية تجاوزت منذ سنوات إطار التعاون السياسي والدبلوماسي التقليدي، لتتحول إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية والعلمية والتكنولوجية، مشيرًا إلى أن البلدين نجحا في بناء واحدة من أكثر العلاقات الدولية استقرارًا وتوازنًا على الساحة الدولية.

وأشار إلى أن هذه المناسبة تحمل بالنسبة له بُعدًا شخصيًا ومهنيًا خاصًا، إذ تابع مسيرة العلاقات الثنائية عن قرب منذ سنوات دراسته في جامعة بكين، ثم خلال فترة عمله مستشارًا إعلاميًا بالسفارة المصرية في الصين، فضلًا عن ارتباطه بعلاقات مهنية وإنسانية ممتدة مع الصين وشعبها لما يقرب من ثلاثة عقود.

وأضاف أنه شارك بصفته إعلاميًا رسميًا في تغطية العديد من الزيارات الرئاسية واللقاءات رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين خلال الفترة من عام 2000 وحتى عام 2020، وهو ما أتاح له متابعة التحولات الكبرى التي شهدتها العلاقات الثنائية وانتقالها إلى مستويات أكثر عمقًا وتأثيرًا.

وأكد سلام أن السنوات العشر الأخيرة تمثل المرحلة الأكثر ازدهارًا في تاريخ العلاقات المصرية الصينية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1956، لافتًا إلى أن هذه الفترة شهدت طفرة نوعية في التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، مدعومة برؤية مشتركة وإرادة سياسية قوية لدى قيادتي البلدين.

وأوضح أن هذا التعاون تُرجم إلى عدد من المشروعات التنموية الكبرى التي أصبحت علامات بارزة في مسيرة التنمية المصرية، وفي مقدمتها منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، والتوسع في المنطقة الاقتصادية "تيدا" بمنطقة قناة السويس، إلى جانب مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل والتصنيع، بما يعكس حجم الثقة المتبادلة بين الجانبين.

وأشار إلى أن مبادرة الحزام والطريق الصينية أسهمت في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع مصر، من خلال تحقيق التكامل مع رؤية الدولة المصرية للتنمية المستدامة، الأمر الذي أوجد فرصًا جديدة للنمو وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين.

ولفت إلى أن التعاون بين القاهرة وبكين لم يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل امتد إلى مجالات الثقافة والتعليم والإعلام والسياحة، حيث شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في برامج التبادل الأكاديمي والثقافي، بما عزز التفاهم المتبادل بين الشعبين ورسخ الروابط الإنسانية بينهما.

وأكد سلام أن الحضارتين المصرية والصينية تمثلان نموذجًا عالميًا للحضارات العريقة القادرة على الجمع بين الأصالة والتحديث، مشددًا على أن الحوار الحضاري والثقافي بين البلدين بات أحد أهم ركائز العلاقات الثنائية في العصر الحديث.

وأشار إلى أن العلاقات المصرية الصينية أثبتت قدرتها على التكيف مع مختلف المتغيرات الدولية والإقليمية، مع الحفاظ على ثوابتها القائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتحقيق المصالح المشتركة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتحقيق مزيد من النجاحات خلال السنوات المقبلة في مجالات التنمية والابتكار والتعاون الدولي، معربًا عن تطلعه إلى أن تواصل هذه العلاقة مسيرتها كنموذج للصداقة الصادقة والتعاون المثمر والتفاهم بين الحضارات.