صقر قريش تستغيث.. ورش عشوائية تخنق السكان وتوصيلات كهرباء تهدد بكارثة داخل الكتلة السكنية
في جولة ميدانية داخل منطقة صقر قريش بالمعادي الجديدة، رصد الأهالي حالة من الغضب والاستياء الشديد بسبب ما وصفوه بـ"الفوضى العشوائية" التي باتت تسيطر على المنطقة، وسط مطالبات عاجلة بتدخل الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، وأشرف منصور نائب المحافظ المنطقة الجنوبية، لإنقاذ السكان قبل وقوع كارثة جديدة.
وأكد عدد من الأهالي أن المنطقة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى بؤرة للورش المخالفة داخل الكتلة السكنية، حيث تنتشر عشرات الورش الخاصة بإصلاح السيارات والأعمال الحرفية بصورة غير قانونية، دون تراخيص واضحة للكهرباء أو المياه، ما تسبب في ضوضاء مستمرة وتلوث بيئي وصحي يهدد حياة السكان يوميًا.
وقال أحد السكان، "لم نعد نستطيع النوم أو العيش بشكل طبيعي، أصوات المعدات لا تتوقف، والدخان والزيوت والروائح في كل مكان، والأطفال أصبحوا يعانون من مشاكل صحية بسبب التلوث"، مضيفاً، المنطقة كانت سكنية هادئة، واليوم تحولت إلى منطقة صناعية عشوائية بلا رقابة.
ورصد الأهالي تدهورًا كبيرًا في البنية التحتية، حيث تعاني الشوارع من تهالك شديد بسبب الضغط المستمر للسيارات وورش الإصلاح، فضلًا عن تكرار أعطال الكهرباء والمياه والصرف الصحي بصورة شبه يومية، في ظل غياب أي تدخل حاسم لإعادة الانضباط إلى المنطقة.
كما اشتكى السكان من التكدس المروري الخانق الناتج عن احتلال السيارات للشوارع بالكامل، مؤكدين أن بعض الطرق أصبحت غير صالحة لحركة المواطنين، خاصة مع تكدس السيارات المنتظرة للإصلاح أمام العقارات السكنية وعلى جانبي الطرق.
ولم تتوقف الأزمة عند حدود التلوث والازدحام، بل امتدت، بحسب الأهالي، إلى تراجع الإحساس بالأمان داخل المنطقة، بسبب انتشار بعض مظاهر البلطجة والمشاجرات المرتبطة بأصحاب الورش والعاملين بها، ما أثار حالة من الخوف بين الأسر، خاصة السيدات والأطفال.
وأكد عدد من السكان أن المنطقة شهدت من قبل حرائق خطيرة نتيجة الأنشطة العشوائية داخل الورش، محذرين من تكرار الكارثة في أي لحظة، خاصة مع وجود مواد قابلة للاشتعال داخل مناطق مكتظة بالسكان.
وأشار الأهالي إلى تعرض الأشجار والنباتات للإزالة والتجريف لإفساح المجال أمام التوسعات العشوائية، في مشهد وصفوه بأنه "قتل متعمد لما تبقى من المظهر الحضاري للمنطقة"، مؤكدين أن بعض المخالفين يحققون أرباحًا ضخمة على حساب صحة المواطنين وحقهم في حياة آدمية آمنة.
وطالب الأهالي بسرعة تنظيم زيارة ميدانية عاجلة من قيادات محافظة القاهرة إلى منطقة صقر قريش، بعيدًا عن الزيارات الشكلية أو المواعيد المعروفة مسبقًا، للوقوف على حجم المعاناة الحقيقية التي يعيشها السكان يوميًا، واتخاذ قرارات حاسمة لإزالة المخالفات وإعادة هيبة القانون قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة يصعب احتواؤها.
كما اشتكى الأهالي من قيام بعض الورش المخالفة بمد توصيلات كهربائية عشوائية وخطيرة، وصلت في بعض الحالات إلى استخدام الأشجار كحوامل لأسلاك ضغط عالٍ لتغذية الورش بالكهرباء، في مشهد وصفه السكان بأنه "قنبلة موقوتة" تهدد حياة المواطنين يوميًا.
وأكد الأهالي أن هذه التوصيلات تتم بصورة غير آمنة، وسط غياب الرقابة، ما يعرض الأطفال والمارة لخطر الصعق الكهربائي، فضلًا عن احتمالية اندلاع حرائق كارثية داخل الكتلة السكنية المكتظة بالسكان، خاصة مع الأحمال الزائدة والاستخدام المكثف للمعدات داخل الورش.
وطالب السكان بسرعة تدخل شركة الكهرباء ومحافظة القاهرة لفحص هذه التوصيلات المخالفة وإزالتها فورًا قبل وقوع كارثة جديدة قد تحصد أرواح الأبرياء.
وتحولت شوارع صقر قريش إلى ساحات مفتوحة لتكدس السيارات الخردة والمتهالكة التابعة لبعض الورش، حيث اشتكى الأهالي من احتلال هذه السيارات للطريق العام لشهور طويلة، ما تسبب في إغلاق أجزاء كبيرة من الشوارع وتعطيل حركة المواطنين والسيارات.
وأكد السكان أن مشهد السيارات المحطمة والمفككة أصبح جزءًا يوميًا من معاناة المنطقة، وسط انتشار الزيوت والمخلفات المعدنية بصورة تهدد البيئة والصحة العامة.
وأضاف الأهالي أن بعض الشوارع لم تعد تسمح بمرور سيارات الإسعاف أو المطافئ بسهولة بسبب التكدس العشوائي، محذرين من أن استمرار الوضع بهذا الشكل قد يؤدي إلى كارثة حقيقية في حال وقوع أي طارئ.




