من رمز احتفالي إلى عبء هندسي.. كيف تحولت زيارة ميسي للهند إلى أزمة تنظيمية؟
تحولت الزيارة الترويجية للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى الهند، التي كانت تحمل طابعا احتفاليا ضخما في ولاية البنغال الغربية، إلى سلسلة من الجدل التنظيمي، انتهت مؤخرا بقرار إزالة تمثال عملاق شُيّد تكريما له بعد اكتشاف مخاطر تتعلق بسلامته.
التمثال الذي بلغ ارتفاعه نحو 70 قدما، تم تدشينه في ديسمبر الماضي ضمن حملة تسويقية حملت شعار "GOAT"، في إشارة إلى اعتبار ميسي أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، وشهد الحدث آنذاك اهتماما إعلاميا كبيرا وحضورا جماهيريا واسعا.
لكن بعد مرور أشهر قليلة، بدأت تظهر مؤشرات على وجود مشاكل في التصميم والتنفيذ، حيث رصدت السلطات المحلية أن الهيكل الضخم أصبح غير مستقر بشكل ملحوظ، ويميل للتأرجح مع الرياح، وهو ما أثار مخاوف من احتمال انهياره.
ومع تصاعد التحذيرات الفنية، قررت السلطات في كلكتا التدخل بشكل عاجل، واعتبرت أن استمرار بقاء التمثال في مكانه يشكل خطرا على المارة والمناطق المحيطة به، ما دفعها إلى إصدار قرار رسمي بإزالته.
القضية لم تتوقف عند الجانب الهندسي فقط، بل امتدت إلى الانتقادات الموجهة لطريقة إدارة الفعاليات الكبرى المرتبطة بالنجوم العالميين، حيث رأى البعض أن الحماس الإعلامي والتسويقي قد يطغى أحيانا على معايير التخطيط والسلامة.
وتشير تقارير محلية إلى أن زيارة ميسي للهند نفسها لم تخل من بعض الارتباك التنظيمي، ما أعطى انطباعا بأن الفعاليات المصاحبة لم تكن محكمة بالشكل الكافي، وهو ما انعكس لاحقا على مصير التمثال الذي بُني تخليدا لها.
كما أثارت الواقعة تساؤلات حول جدوى الإنفاق على مشاريع رمزية ضخمة دون ضمان استدامتها أو مطابقتها للمعايير الهندسية المطلوبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنشآت في أماكن عامة معرضة للرياح والعوامل الجوية.
من ناحية أخرى، لم تُخفِ السلطات صعوبة عملية إزالة التمثال، حيث أكدت أن تفكيكه لن يكون بسيطا بسبب حجمه الكبير، وأن العملية تحتاج إلى تجهيزات فنية دقيقة وخطة تنفيذية متدرجة لتفادي أي أضرار محتملة.
وبينما تنظر بعض الأطراف إلى المشروع باعتباره تجربة تنظيمية غير ناجحة، يرى آخرون أنه يعكس حجم الشعبية العالمية التي يتمتع بها ميسي، حتى وإن لم تُترجم هذه الشعبية إلى نجاح في التنفيذ العملي للمشروع.
وفي النهاية، تبقى هذه الواقعة مثالاً على الفجوة التي قد تحدث بين الفكرة التسويقية الضخمة والتنفيذ الواقعي، عندما لا تُدار المشاريع الرمزية بمعايير صارمة توازن بين الاحتفال والسلامة العامة.