مدرب بلجيكا عن مصر قبل كأس: نعرف المنافس جيدًا وصلاح لاعب لا يُنسى
مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، بدأت ملامح المنافسة داخل المجموعات تتضح تدريجيا، ليس فقط من خلال التحضيرات الفنية والقوائم المنتظرة، وإنما أيضا عبر الرسائل التي يبعث بها المدربون قبل صافرة البداية، وفي هذا السياق، اختار المدير الفني لمنتخب بلجيكا رودي جارسيا أن يوجه حديثا يحمل قدرا من الاحترام والحذر تجاه منافسيه، وعلى رأسهم منتخب مصر الذي ينتظره صدام مرتقب في المجموعة السابعة.
جارسيا، الذي يقود المنتخب البلجيكي في مرحلة يسعى خلالها لإعادة بناء صورته القارية والعالمية، تحدث بصراحة عن أهداف فريقه وطموحاته، لكنه في الوقت ذاته رفض التعامل مع المجموعة باعتبارها طريقا مضمونا نحو الأدوار الإقصائية.
وفي مقابلة مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، حرص المدرب الفرنسي على رسم الحدود الفاصلة بين ما وصفه بالهدف الواقعي والطموح الأكبر.
وأكد أن الأولوية الحالية بالنسبة لبلجيكا تتمثل في عبور دور المجموعات وتصدره، بما يمنح الفريق مسارا أكثر ملاءمة في الأدوار التالية.
وأوضح جارسيا أن المنتخب البلجيكي يتطلع إلى إنهاء المجموعة في المركز الأول، وهو أمر يراه أساسيا في حسابات البطولة، خاصة مع النظام الجديد للمنافسة الذي يمنح أهمية كبيرة لتفاصيل المشوار منذ البداية.
لكن اللافت في تصريحات المدرب البلجيكي لم يكن الحديث عن منتخب بلاده فحسب، بل الطريقة التي تناول بها خصومه داخل المجموعة، إذ شدد على أن كأس العالم لا يعترف بالأسماء أو التاريخ وحدهما، وأن الاحترام يجب أن يكون قاعدة التعامل مع جميع المنتخبات.
وفي مقدمة تلك المنتخبات جاء منتخب مصر، الذي خصه جارسيا بإشادة واضحة، مؤكدا أن الجهاز الفني البلجيكي يملك معرفة جيدة بإمكانات "الفراعنة" وما يمتلكونه من خبرة وقدرات داخل القارة الإفريقية.
وقال المدرب الفرنسي إن منتخب مصر يعد واحدا من أفضل المنتخبات الإفريقية، وهو تصريح يعكس إدراكا لحجم التطور الذي حققه المنتخب المصري خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الحضور القاري أو امتلاك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة الدولية.
ولم يتوقف جارسيا عند هذا الحد، بل أشار بشكل مباشر إلى النجم المصري محمد صلاح، مؤكدا أن معرفته به تتجاوز المتابعة التقليدية، لكونه سبق أن عمل معه خلال فترته التدريبية في نادي روما الإيطالي.
وتحمل هذه الإشارة دلالات مهمة، لأن جارسيا لا يتحدث عن صلاح من موقع المراقب فقط، وإنما من واقع تجربة مباشرة مع لاعب يعرف قدراته الفنية وخصائصه الذهنية وتأثيره داخل الملعب.
ومن المعروف أن العلاقة المهنية التي جمعت المدرب الفرنسي بصلاح خلال تجربته الإيطالية شكلت مرحلة بارزة في مسيرة اللاعب المصري، حيث واصل خلالها تطوير حضوره الهجومي وصناعة شخصيته الأوروبية قبل انتقاله لاحقا إلى مستويات أكثر تألقا.
ولهذا بدا حديث جارسيا عن قائد المنتخب المصري بعيدا عن المجاملة الدبلوماسية المعتادة في تصريحات ما قبل البطولات، وأقرب إلى تقييم فني يعكس احتراما حقيقيا لما يمثله اللاعب داخل منظومة مصر.
وفي المقابل، أقر المدرب البلجيكي بأن منتخب بلاده يمتلك معرفة أقل بمنافسيه الآخرين في المجموعة، إيران ونيوزيلندا، بسبب محدودية متابعتهما مقارنة بالمنتخبات الأوروبية أو الإفريقية التي يعرفها بصورة أكبر.
ورغم ذلك، شدد جارسيا على أن هذا الأمر لا يقلل من أهمية المنافسين، مؤكدا أن كأس العالم يحمل دائما مفاجآت غير متوقعة، وأن الاستهانة بأي منتخب قد تكون خطأ مكلفا.
وتضم المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا كلا من مصر وإيران ونيوزيلندا، وهي مجموعة تبدو على الورق مائلة لصالح المنتخب الأوروبي بحكم الخبرة والتاريخ، إلا أن تصريحات المدرب البلجيكي عكست توجها أكثر حذرا.
فبلجيكا التي شاركت في كأس العالم 14 مرة وبلغت نصف النهائي في مناسبتين، تدرك أن التفوق التاريخي لا يضمن وحده النجاح، خصوصا في بطولة اعتادت كسر الحسابات التقليدية.
ومن هنا، يبدو أن جارسيا يفضل إدارة التوقعات بهدوء، عبر خطاب يقوم على احترام المنافسين وعدم منح لاعبيه شعورا زائفا بالأفضلية المطلقة.
ومع اقتراب ضربة البداية، تبقى تصريحات مدرب بلجيكا مؤشرا على طبيعة المعركة المنتظرة داخل المجموعة السابعة، حيث لا ينظر إلى منتخب مصر كمنافس عابر، بل كفريق يستحق الدراسة والحذر منذ الجولة الأولى.