صراع التأشيرات والضغوط الدبلوماسية يضغط على المونديال
تدخل بطولة كأس العالم 2026 دائرة معقدة من التداخلات السياسية والملفات الدبلوماسية، في ظل تصاعد الجدل حول سياسات الهجرة والتأشيرات في الولايات المتحدة، إحدى الدول المستضيفة للبطولة إلى جانب كندا والمكسيك، وهو ما يضع الحدث الرياضي الأكبر في العالم أمام تحديات تتجاوز المستطيل الأخضر.
ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة يوم 11 يونيو المقبل، برزت قضية التأشيرات كأحد أكثر الملفات حساسية، خاصة بعد الإجراءات الأميركية الأخيرة التي أعادت فرض قيود سفر على مواطني عدد من الدول، ضمن ما وصفته الإدارة الأميركية بأنه جزء من سياسة الأمن القومي.
هذه القيود طالت عدداً من الدول التي نجحت في التأهل إلى كأس العالم، من بينها إيران وكوت ديفوار والسنغال وهايتي، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى تأثير هذه السياسات على مشاركة الجماهير والبعثات الرسمية في الحدث العالمي.
ورغم إعلان استثناءات واضحة للاعبين وأعضاء المنتخبات الوطنية والمدربين، فإن القيود المفروضة على الجماهير العادية تظل مثار قلق واسع، خاصة مع اشتراطات إضافية تتعلق بإجراءات السفر، وإمكانية الحصول على التأشيرات في وقت مناسب قبل انطلاق البطولة.
وفي تطور لافت، كشفت تقارير عن مقترح سابق بفرض رسوم تأمينية تصل إلى 15 ألف دولار على بعض طلبات التأشيرة، قبل أن يتم تعليق هذا الشرط مؤقتاً بالنسبة لجماهير عدد من الدول الإفريقية المتأهلة، شريطة امتلاك تذاكر رسمية لحضور المباريات.
هذه الإجراءات قد تؤثر بشكل مباشر في الحضور الجماهيري، خصوصاً من الدول التي تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة لكنها تواجه قيوداً مالية أو لوجستية في السفر إلى أميركا الشمالية، ما قد ينعكس على أجواء البطولة.
وتزداد المخاوف من أن تتحول كرة القدم، التي تُعرف بطابعها العالمي الجامع، إلى ساحة تتأثر بالاعتبارات السياسية والهجرة، في ظل التباين الكبير بين سياسات الدول المستضيفة الثلاث.
كما تشير تقارير إلى أن بعض المنتخبات اتجهت إلى تغيير مواقع معسكراتها التدريبية خارج الولايات المتحدة، في محاولة لتجنب التعقيدات المرتبطة بالدخول والإقامة، وهو ما يعكس حجم التأثير غير المباشر للملف السياسي على الجوانب الرياضية.
وفي الوقت نفسه، تحاول الجهات المنظمة طمأنة الاتحادات الكروية والجماهير، بالتأكيد أن استضافة 48 منتخباً في البطولة الأولى من نوعها بهذا التوسع لن تتأثر بالإجراءات الإدارية، وأن هناك تنسيقاً مستمراً لضمان انسيابية الحركة.
لكن رغم هذه التصريحات، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً بقوة هل يستطيع مونديال 2026 الحفاظ على طابعه العالمي في ظل القيود السياسية والهجرية المتزايدة، أم أن البطولة ستدخل التاريخ بوصفها واحدة من أكثر النسخ تعقيداً من الناحية التنظيمية خارج الملعب؟
ومع اقتراب صافرة البداية، يبدو أن التحدي الحقيقي لم يعد رياضياً فقط، بل أصبح مرتبطاً بقدرة العالم على الفصل بين كرة القدم والسياسة، في بطولة يفترض أن تجمع الشعوب لا أن تعيد رسم حدودها.