بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إيبولا يعيد المخاوف القديمة.. كيف تحاول أميركا الشمالية حماية مونديال 2026 من شبح الأوبئة؟

دونالد ترامب رئيس
دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

أعاد تفشي فيروس إيبولا في بعض مناطق إفريقيا إلى الواجهة واحدة من أكثر الأزمات الصحية إثارة للقلق في العالم، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة بطولة كأس العالم 2026، لتصبح المخاوف الصحية جزءا من المشهد المحيط بالحدث الرياضي الأكبر عالميا.

ومع إعلان الجهات الصحية الدولية تصاعد القلق المرتبط بالفيروس، بدأت الحكومات والسلطات المنظمة للمونديال في التعامل مع الملف باعتباره تحديا يتجاوز حدود الطب والصحة، ليرتبط مباشرة بحركة السفر العالمية وأمن الجماهير وسلامة الوفود الرياضية المشاركة في البطولة المنتظرة.

وجاءت المخاوف الحالية في أعقاب إعلان منظمة الصحة العالمية أن تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الوضع لا يرقى إلى مستوى الجائحة العالمية.

هذا التصنيف أعاد للأذهان الذكريات الصعبة التي ارتبطت بإيبولا خلال العقد الماضي، عندما تحول المرض إلى مصدر قلق دولي واسع بسبب سرعة انتشاره وارتفاع معدلات الوفاة المرتبطة به، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية.

ويعد إيبولا من الأمراض الفيروسية الخطيرة التي تنتقل عبر الاتصال المباشر بالسوائل الجسدية للمصابين، وهو ما يجعله مرضا شديد الحساسية بالنسبة للدول التي تستضيف تجمعات بشرية ضخمة أو أحداثا دولية واسعة النطاق. كما أن المرض قد يتسبب في نزيف حاد ومضاعفات تهدد الحياة إذا لم يتم احتواؤه والتعامل معه مبكرا.

ووفقا للمعطيات الصحية الأخيرة، ما تزال المناطق الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية وبعض أجزاء أوغندا تواجه موجة تفش جديدة مرتبطة بسلالة بونديبوجيو من الفيروس، وسط تحذيرات من غياب لقاح معتمد مخصص لهذه السلالة حتى الآن.

وأشارت تقديرات صحية إلى تسجيل مئات الحالات المشتبه بها وعشرات الوفيات خلال الموجة الحالية، بينما أكدت منظمة الصحة العالمية أن الصورة الكاملة للتفشي لا تزال غير واضحة بصورة نهائية بسبب تعقيدات المتابعة الوبائية وصعوبة تحديد جميع سلاسل العدوى.

ورغم أن المنظمة الدولية شددت على أن الخطر العالمي ما يزال منخفضا مقارنة بأوبئة أخرى، فإنها حذرت من ارتفاع مستوى المخاطر إقليميا، خاصة في ظل حركة التنقل بين الدول الإفريقية والمناطق الحدودية التي قد تسهم في انتقال العدوى إذا لم تُطبق إجراءات رقابية فعالة.

وتحمل هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للدول المستضيفة لكأس العالم، إذ ينتظر أن تستقبل أميركا الشمالية ملايين المشجعين والزوار والوفود الإعلامية والرياضية خلال فترة قصيرة، وهو ما يفرض معايير صحية معقدة تتعلق بالفحص والمتابعة والرقابة على حركة السفر الدولية.

ولا تبدو المخاوف الحالية مرتبطة فقط بالأرقام أو الإحصاءات، بل أيضا بالتجارب السابقة التي كشفت كيف يمكن للأوبئة أن تفرض نفسها على الأحداث الكبرى وتعيد صياغة أولويات التنظيم والإدارة.

فبين عامي 2014 و2015، تسبب وباء إيبولا في غرب إفريقيا بوفاة أكثر من 11 ألف شخص، بينما شهد شرق الكونغو بين عامي 2018 و2020 واحدا من أسوأ موجات التفشي التي أودت بحياة آلاف آخرين، وهي أحداث لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الصحية العالمية.

ولهذا السبب، تبدو الإجراءات الصحية المرتبطة بمونديال 2026 بالنسبة إلى كثيرين خطوة وقائية أكثر من كونها تدبيرا استثنائيا، في محاولة لتفادي أي سيناريو قد يعكر صفو البطولة أو يهدد سلامة المشاركين فيها.

ومع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم، يبقى التحدي الأساسي أمام الدول المنظمة هو الحفاظ على التوازن بين الانفتاح المطلوب لإنجاح الحدث العالمي، وبين الضرورات الصحية التي فرضها ظهور إيبولا مجددا في بعض مناطق إفريقيا، ليؤكد الفيروس مرة أخرى أن الرياضة والصحة باتتا أكثر ارتباطا من أي وقت مضى.