العالم رهن تناقضات «ترامب»
مفاوضات متعثرة بني شروط واشنطن واتهامات طهران
أكدت وكالة «تسنيم» أن الحصار البحرى الأمريكى على مضيق هرمز لا يزال قائماً، رغم إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رفعه. وأوضحت المصادر أن سفناً إيرانية حاولت عبور خط الحصار، لكنها واجهت تحذيراً أمريكياً، مبينة أن القيادة المركزية الأمريكية تنذر السفن الإيرانية بالتوقف وتمنع عبورها.
وكانت المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران قد اقتربت من لحظة حاسمة، بعدما أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنه يدرس اتخاذ القرار النهائى بشأن اتفاق محتمل مع طهران، لكن اجتماعاً أمنياً مطولاً فى غرفة العمليات بالبيت الأبيض انتهى من دون حسم، فيما سارعت إيران إلى التشكيك فى الرواية الأمريكية ووصفت بعض التصريحات الصادرة عن ترامب بأنها مزيج من الحقائق والمعلومات غير الدقيقة وذلك بعد إعلانه رفع الحصار الأمريكى.
وقال مصدر خليجى مطلع لصحيفة التليجراف إن منشور ترامب بشأن رفع الحصار كان الشرط الأول قبل الانتقال إلى الخطوات التالية فى مذكرة التفاهم التى كان البلدان يتحدثان عنها، حيث أصرت طهران على أن يصدر ترامب إعلاناً رسمياً علنياً. واعتبر هذا الطلب إجراءً لبناء الثقة قبل الدخول فى محادثات حساسة حول البرنامج النووى الإيرانى.
وأفادت مصادر أمريكية بأن مسودة الاتفاق كانت تنتظر موافقة ترامب بعد أسابيع من المفاوضات المتعثرة التى سعت إلى إنهاء الحرب التى هزت الشرق الأوسط وأثرت على الاقتصاد العالمى وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وعقد ترامب اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى فى غرفة العمليات بالبيت الأبيض استمر نحو ساعتين لمناقشة تفاصيل الاتفاق المقترح وتقييم الخيارات المطروحة أمام إدارته، إلا أن الاجتماع انتهى بتأكيدات أن الرئيس الأمريكى لن يوافق إلا على اتفاق يلبى بالكامل الشروط التى وضعتها واشنطن.
وأضاف المسئول أن ترامب لن يبرم سوى صفقة تخدم المصالح الأمريكية وتلتزم بخطوطه الحمراء، فى إشارة إلى الشروط التى أعلنها مراراً خلال المفاوضات الجارية مع إيران. وفى منشور مطول على منصات التواصل الاجتماعي، كرر ترامب مطالبه الأساسية التى يرى أنها تشكل أساس أى اتفاق محتمل، وعلى رأسها التزام إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية مستقبلاً، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
لكن طهران سارعت إلى رفض ما وصفته بمحاولات فرض الإملاءات الأمريكية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى إن الجمهورية الإسلامية تخلت عن لغة الإملاءات منذ 47 عاماً، مؤكداً أن تبادل الرسائل بين الجانبين ما زال مستمراً، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائى حتى الآن.
وفى الوقت نفسه، نقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن مصادر مطلعة قولها إن تصريحات ترامب بشأن الاتفاق تضمنت ما وصفته بمزيج من الحقيقة والأكاذيب. وأشارت المصادر إلى أن عدة بنود تحدث عنها الرئيس الأمريكى لا وجود لها فى النصوص المتداولة بين الطرفين.
وكان ترامب قد أعلن أن إيران ستزيل الألغام من مضيق هرمز وستنهى إغلاق الممر المائى من دون فرض أى رسوم عبور، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وقال إن الجانبين سينسقان عملية إزالة وتدمير اليورانيوم الإيرانى المخصب، مؤكداً أنه لن يتم الإفراج عن أى أموال أو تنفيذ أى تحويلات مالية فى المرحلة الحالية. إلا أن وكالة فارس نقلت رواية مختلفة تماماً. فبحسب المصادر الإيرانية، تشترط طهران الإفراج الفورى عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات. وأكدت المصادر أن إيران لن تمضى قدماً فى أى ترتيبات جديدة ما لم يتم تنفيذ هذا الشرط المالى أولاً.
وبينما تتواصل الخلافات السياسية، حافظت واشنطن على لهجتها العسكرية الصارمة. فخلال مشاركته فى قمة شانغريلا الأمنية فى سنغافورة، أكد وزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث أن الولايات المتحدة تملك القدرة الكاملة على استئناف الحرب إذا اقتضت الظروف ذلك.
وقال هيجسيث إن قدرة بلاده على العودة إلى العمليات العسكرية لا تزال كبيرة جداً، موضحاً أن المخزونات العسكرية الأمريكية أكثر من كافية لدعم أى عمليات جديدة سواء فى إيران أو فى مناطق أخرى من العالم. وشدد على أن ترامب ما زال يفضل التوصل إلى اتفاق جيد يضمن منع إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي، لكنه أوضح فى الوقت ذاته أن الخيار العسكرى ما زال مطروحاً إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وبرزت كازاخستان كلاعب جديد فى الملف النووى الإيرانى بعد عرضها استضافة مخزون طهران من اليورانيوم المخصب. وكشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسى فى تصريحات لصحيفة «فايننشال تايمز» أن كازاخستان عرضت استقبال مخزون اليورانيوم الإيرانى إذا نجحت المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران فى التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووى الإيرانى المثير للجدل.
وجاءت هذه التصريحات بعد زيارة أجراها جروسى إلى العاصمة الكازاخستانية أستانا، حيث التقى الرئيس قاسم جومارت توكاييف وبحث معه التطورات المرتبطة بالملف النووى الإيرانى وإمكانية مساهمة كازاخستان فى أى ترتيبات مستقبلية قد يتم التوصل إليها بين واشنطن وطهران.
وبحسب ما نقلته «فايننشال تايمز»، فقد أبدى الرئيس الكازاخستانى انفتاحا على فكرة استضافة اليورانيوم الإيرانى المخصب إلى مستويات تقترب من تلك اللازمة لصناعة الأسلحة النووية، فى خطوة قد تمثل أحد الحلول المطروحة لمعالجة إحدى أكثر القضايا حساسية فى المفاوضات الحالية.
ويتمحور جزء كبير من النقاش بين الجانبين حول نحو 440 كيلوجراما من اليورانيوم الإيرانى المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، وهى كمية تعتبرها القوى الغربية قريبة تقنيا من مستوى التخصيب اللازم لإنتاج سلاح نووى.
وأصدر رؤساء وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولى والبنك الدولى ومنظمة التجارة العالمية بيانا مشتركا أكدوا فيه أن استمرار الصراع فى المنطقة يهدد أمن الطاقة العالمى ويزيد الضغوط على الاقتصادات الهشة.