وزير خارجية لبنان الأسبق في حوار لـ«الوفد»:
الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة من التحالفات.. ومصر تحظى بثقة العرب
في ظل التصعيد المتواصل في المنطقة وتزايد الحديث عن احتمالات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران يحذر وزير الخارجية اللبناني الأسبق الدكتور عدنان منصور من خطورة انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تتجاوز حدود إيران ولبنان لتشمل أكثر من ساحة.
وفي حواره مع الوفد يتحدث منصور عن مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية واحتمالات اتساع المواجهة مع إسرائيل وانعكاسات التصعيد على لبنان وملف سلاح المقاومة والدور المصري في احتواء الأزمة.
كيف تقرأون مستوى التصعيد الحالي في المنطقة؟ وهل نحن أمام مواجهة مفتوحة أم ضغوط متبادلة لفرض شروط تفاوضية؟
رغم استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد وقف إطلاق النار وتركها باب الحل مفتوحا، فإن تعثر التوصل إلى تفاهم قد يدفع الطرفين نحو مواجهة مفتوحة مستقبلًا. فواشنطن تسعى لفرض أكبر قدر من الشروط المتعلقة بتخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية ومضيق هرمز والدور الإيراني في المنطقة، بينما تتمسك طهران بمطالبها وحقوقها، ما يجعل المفاوضات شديدة التعقيد والحساسية. وتبقى العقدة الأساسية في ملف التخصيب النووي، إذ تعتبره إيران حقًا مشروعًا تكفله الاتفاقيات الدولية باعتبارها عضوًا في معاهدة عدم الانتشار النووي، في حين تصر الولايات المتحدة على إنهاء هذا الملف ووقف التخصيب بشكل كامل.
إلى أي مدى يمكن أن تتطور المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى حرب إقليمية شاملة؟
إذا اندلعت مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران فمن الممكن أن تتوسع إلى أكثر من جبهة. وأي حرب قد تنشب بين الولايات المتحدة وإيران ستنضم إليها إسرائيل تلقائيا، وقد تتجاوز الحرب إطارها الجغرافي لتشمل أكثر من دولة في المنطقة.
ولا أحد يستطيع منذ الآن التكهن بمدى تطور هذه المواجهة إذا اندلعت لأن المنطقة كلها مترابطة أمنيا وسياسيا.
هل الولايات المتحدة جادة في منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة أم أنها تمنح إسرائيل الوقت لتحقيق مكاسب استراتيجية؟
هذا الأمر يرتبط بما تريده الإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب فهناك تياران داخل الولايات المتحدة الأول يريد احتواء الأزمة عبر الحلول السياسية والتفاهم مع إيران بينما هناك تيار آخر من الصقور يدفع باتجاه فرض الشروط بالقوة لكن فى كل الأحوال إسرائيل لا تستطيع تحقيق السلام بالحرب كما لم تستطع تحقيقه عبر الدبلوماسية وحدها.
هل تتجه المنطقة إلى إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات؟
ترى الولايات المتحدة منذ سنوات أن إعادة تشكيل خريطة النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط تمثل أولوية استراتيجية، سواء عبر مشروع “الشرق الأوسط الجديد” أو الاتفاقات الإبراهيمية. وفي هذا السياق تُعد إيران العقبة الأبرز أمام الرؤية الأمريكية، وهو ما يفسر استمرار الضغوط السياسية والعقوبات ومحاولات الحد من نفوذها الإقليمي. كما تسعى واشنطن إلى إعادة صياغة موازين القوى بما يضمن تقليص الدور الإيراني أو دمجه ضمن ترتيبات إقليمية تتوافق مع المصالح الأمريكية والتحالفات التي تعمل على ترسيخها.
هل يمكن أن يتحول لبنان إلى ساحة مباشرة لأي تصعيد إقليمي جديد؟
لبنان جزء من المنطقة ويتأثر بكل ما يجري فيها سياسيا وأمنيا. وأي تصعيد إقليمي سينعكس عليه بشكل مباشر أو غير مباشر.
نحن في لبنان نريد سلاما قائما على العدل، لكن الواقع أن لبنان تعرض خلال الفترة الأخيرة لاعتداءات إسرائيلية متواصلة وتهجير أكثر من مليون و200 ألف شخص، فضلًا عن تدمير قرى وبلدات بأكملها.
ما أبرز العقبات التي تعرقل التوصل إلى توافق سياسي في لبنان؟
هناك عقبات داخلية وخارجية تعرقل الوصول إلى توافق سياسي في لبنان لكن العقبات الخارجية تبقى الأكثر تأثيرا بسبب الشروط التي تفرض على لبنان ويصعب تحقيقها في الوقت الحالي.
فالولايات المتحدة تريد نزع سلاح المقاومة قبل أي حل سياسي بينما يرى لبنان أن هذا الملف مرتبط أولا بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأنا اعتقد أن مسألة سلاح المقاومة يجب أن تعالج داخليا بين الدولة اللبنانية وحزب الله خاصة وان الحزب أعلن مرارا أنه ليس بديلا عن الدولة لكنه يطالب بوضع استراتيجية دفاعية تحمي لبنان في حال تعرضه لأي عدوان.
هناك مخاوف من أن يتحول ملف السلاح إلى مصدر انقسام داخلي أعمق في لبنان ما رأيك؟
الضغوط الغربية على لبنان بشأن سلاح المقاومة لم تتوقف، لكن هذا الملف معقد جدا فكيف يمكن للبنان أن يناقش نزع السلاح بينما تستمر إسرائيل في القصف والاحتلال؟
الدولة اللبنانية ستبحث هذا الملف ضمن استراتيجية دفاعية وطنية لكن أي محاولة لفرض الأمر بالقوة قد تؤدي إلى انقسام داخلي خطير.
هل ترى أن القرار 1701 لا يزال صالحاً للتطبيق ام يجب تعديله؟
نحن فى لبنان نري أن القرار 1701 ما زال صالحًا للتطبيق، وقد التزم اللبنانيون ببنوده منذ صدوره عقب حرب 2006، فيما استمرت الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي والأجواء والمياه اللبنانية. لذلك فإن المشكلة لا تكمن في تعديل القرار أو إعادة صياغته، بل في إلزام إسرائيل بتنفيذه ووقف خروقاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
هل ما زالت القاهرة تمثل طرفا عربيا مقبولا لدى مختلف الأطراف اللبنانية؟
بكل تأكيد مصر تمثل ثقلا عربيا استراتيجيا وكانت دائما حريصة على دعم لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
مصر تحظى بثقة كبيرة لدى اللبنانيين والعرب وهي تتحرك مع الأطراف العربية والدولية للمساعدة في إخراج لبنان من أزمته وتحقيق الاستقرار. والعلاقات بين القاهرة ولبنان تاريخية وعميقة ولذلك يعلق اللبنانيون آمالا كبيرة على الدور المصري.
في حال التوصل إلى تسوية ووقف دائم لإطلاق النار كيف يمكن للبنان أن يبدأ إعادة الإعمار؟
قبل الحديث عن إعادة الإعمار يجب أولا التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسوية مستقرة.
لبنان يعاني أصلا من أزمة اقتصادية خانقة منذ سنوات لكن الحرب ضاعفت حجم الخسائر التي تجاوزت حتى الآن 20 مليار دولار فضلًا عن الخسائر البشرية الكبيرة.
مع ذلك لدينا القدرة على إعادة بناء لبنان من خلال الجهود الداخلية إضافة إلى الدعم العربي والدولي وأتوقع أن تعقد مؤتمرات دولية لدعم عملية إعادة الإعمار .
ما هو السيناريو الأكثر خطورة الذي تخشونه على لبنان والمنطقة خلال الأشهر المقبلة؟
يبقى الخوف الأكبر في استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بدعم أمريكي، رغم ان واشنطن تملك القدرة على إلزام إسرائيل باحترام وقف إطلاق النار لأن أي تسوية حقيقية يجب أن تقوم على التزام متبادل بوقف العمليات العسكرية تحت إشراف وضمانات دولية. ورغم حديث إسرائيل الدائم عن مخاوفها الأمنية، فإن الواقع يعكس اختلالًا واضحًا في ميزان القوة، فإسرائيل تمتلك قدرات عسكرية ضخمة بميزانية تقدر ب٤٥ مليار دولار مقابل بلد إمكاناته العسكرية محدودة لا تتجاوز ملياري دولار.