بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«إيباك» والعملات المُشفرة والذكاء الاصطناعى تعيد تشكيل الكونجرس

بوابة الوفد الإلكترونية

تدفع شركات الذكاء الاصطناعى وصناعة العملات المشفرة والجماعات المؤيدة لإسرائيل مليارات الدولارات لإعادة تشكيل الخريطة السياسية الأمريكية، فى موجة إنفاق غير مسبوقة تهدد بالقضاء على مسارات سياسية كاملة ووأد حركات ناشئة قبل أن تبدأ. وبحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، فإن حجم الأموال التى تضخها هذه الجهات فى الانتخابات التمهيدية للكونجرس بات كفيلًا بإسقاط نواب مخضرمين وفرض مرشحين جدد مدعومين من جماعات الضغط الكبرى.

الجماعات المؤيدة لإسرائيل أنفقت ما يقرب من 8 ملايين دولار لمحاولة إزاحة النائب الجمهورى توماس ماسى من الدائرة الرابعة بولاية كنتاكى، فى معركة ساهمت فى تحويل السباق إلى أغلى انتخابات تمهيدية لمجلس النواب فى التاريخ الأمريكى.

وفى ولاية تكساس، كانت منظمة «بروتكت بروجرس» المتحالفة مع قطاع العملات المشفرة أكبر جهة إنفاق فى الدائرة الثامنة عشرة، بعدما ضخت نحو 5 ملايين دولار للإطاحة بالنائب الديمقراطى المخضرم آل جرين لصالح المرشح الديمقراطى الجديد كريستيان مينيفى.

وكشف تحليل لبيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية، عن أن ثمانية من أصل أكبر 12 جهة إنفاق خارجية فى الانتخابات التمهيدية الحالية تابعة لجماعات مرتبطة بالعملات المشفرة أو الذكاء الاصطناعى أو اللوبيات المؤيدة لإسرائيل. وتصدرت منظمة «ProtectProgress» القائمة باعتبارها الذراع الديمقراطية للجنة العمل السياسى الخاصة بقطاع العملات المشفرة «Fairshake»، بعدما أنفقت نحو 15.8 مليون دولار عبر ما يقرب من 12 سباقًا انتخابيًا تمهيديًا داخل الحزب الديمقراطى.

وجاء بعدها مشروع «الديمقراطية المتحدة» التابع لإيباك بإنفاق بلغ 11.6 مليون دولار، شمل حملات ضد توماس ماسى والنائب السابق توم مالينوفسكى من ولاية نيوجيرسى. كما أنفقت منظمة «انتخبوا نساء شيكاغو»، المرتبطة بإيباك، نحو 9.8 مليون دولار لدعم مرشحتين فقط فى إلينوى هما النائبة السابقة ميليسا بين وعضوة مجلس الشيوخ المحلى لورا فاين.

أما منظمة «Think Big» المؤيدة للذكاء الاصطناعى، وهى الذراع الديمقراطية للجنة العمل السياسى «Leading theFuture»، فقد أنفقت 8.2 مليون دولار، بينها أموال لدعم ميليسا بين، كما استهدفت المرشح الديمقراطى عن نيويورك أليكس بوريس بسبب دعمه لفرض ضوابط على تقنيات الذكاء الاصطناعى. ويشير التقرير إلى أن الجهات الوحيدة القادرة فعليًا على منافسة هذا الحجم من الإنفاق هى اللجان الحزبية الكبرى التابعة للديمقراطيين والجمهوريين، مثل لجنة حملة الديمقراطيين للكونجرس وصندوق القيادة الكونجرسية الجمهورى.

لكن تلك اللجان نادرًا ما تتدخل بقوة فى الانتخابات التمهيدية، إذ تركز عادة على الانتخابات العامة والمقاعد المتأرجحة، ما يفتح الباب أمام جماعات الضغط الخارجية لإغراق السباقات التمهيدية بالأموال حتى تضمن فوز مرشحيها. ورغم محاولات بعض النواب والمرشحين تصوير تدخل هذه الجماعات باعتباره تهديدًا للديمقراطية، فإن النتائج جاءت متفاوتة، فبعض التقدميين مثل دانيال بيس وأناليليا ميخيا نجحوا فى استغلال الغضب من تدخل إيباك فى سباقاتهم الانتخابية، لكن جماعات العملات المشفرة والذكاء الاصطناعى تمكنت غالبًا من إيصال مرشحيها المفضلين إلى مواقع متقدمة. كما استخدمت «إيباك» جماعات تحمل أسماء محلية مثل «Elect ChicagoWomen» لتخفيف الانتباه إلى تدخلها المباشر.

وعلى الجانب الجمهورى، يبدو أن الحساسية تجاه هذا النوع من التدخل أقل بكثير. ففى سباق كنتاكى، لم تحاول «إيباك» إخفاء دورها، لكن هجمات توماس ماسى على الجماعات المؤيدة لإسرائيل والمتبرعين الداعمين لها لم تساعده فى الحفاظ على مقعده. وقال النائب الديمقراطى مارك فيسى من تكساس فى مقابلة مع «أكسيوس» إن كثيرًا من المرشحين يحبون الاعتقاد بأن الناخبين يهتمون كثيرًا بمسألة الأموال السياسية، لكنه أضاف: «بصراحة لا أعتقد أن الناس يتحركون فعلًا بسبب ذلك».

وأضاف أن السياسيين يحبون الرومانسية السياسية لفكرة رفض المال الكبير، لكن الواقع مختلف، مشيرًا إلى أن السياسيين باتوا مضطرين للتعامل مع هذا العالم كما هو. فى المقابل، يرى معارضو هذا النفوذ أن الأموال الضخمة لا تعنى بالضرورة انتصارًا دائمًا.

وقال أسامة أندرابى، المتحدث باسم جماعة «Justice Democrats» اليسارية، إن المرشحين أو السياسات الشعبية لا تحتاج إلى مئات الملايين للفوز. كما اعتبر النائب الديمقراطى جاريد هوفمان من كاليفورنيا أن إيباك «تمادت كثيرًا» فى تدخلها العنيف داخل الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، محذرًا من أن الأمر قد يدمر مصداقيتها على المدى الطويل. ورغم ذلك، يؤكد التقرير أن موجة الإنفاق لم تنته بعد، مع وجود سباقات عديدة مقبلة.

فى الدائرة الخامسة بولاية ماريلاند، أنفقت كل من «UDP» و«Protect Progress» مبالغ ضخمة فى السباق لخلافة زعيم الأغلبية الديمقراطية السابق ستينى هوير، حيث تدعمان المرشح أدريان بوافو. أما فى الدائرة الثانية عشرة بولاية نيويورك، فيواجه المرشح أليكس بوريس حملة معارضة بملايين الدولارات من منظمة «Think Big»، التى تضم ضمن داعميها شركة OpenAI، بينما يتلقى دعمًا من لجنة العمل السياسى «Jobs andDemocracy PAC» المدعومة من شركة Anthropic، إضافة إلى لجنة «YouCan PushBack» المتحالفة مع قطاع العملات المشفرة.