بوتسوانا تعرض كنوز الألماس والمعادن النادرة على واشنطن مقابل شراكة اقتصادية
يسعى رئيس بوتسوانا دوما بوكو إلى إبرام صفقة اقتصادية واسعة مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تقوم على الألماس والمعادن النادرة، فى وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية على الموارد الاستراتيجية بعد زيارة «ترامب» الأخيرة إلى الصين، والتى أعادت التأكيد على أهمية الصراع الدولى حول المعادن الحيوية وسلاسل التوريد.
وقال «بوكو» فى مقابلة مع مجلة «نيوزويك» إن كل دولة تسعى وراء مصالحها الخاصة، مضيفًا أن «ترامب» يتبنى شعار «أمريكا أولًا»، بينما يتبنى هو شعار بوتسوانا أولًا معتبرًا أن مهمة القادة تكمن فى إيجاد المساحة المشتركة التى تسمح بتحقيق ازدهار متبادل للطرفين.
وأكد الرئيس البوتسوانى أن «ترامب» شخصية يمكن عقد الصفقات معها طالما كانت قائمة على المصالح المشتركة، فى إشارة إلى إمكانية بناء شراكة اقتصادية جديدة بين البلدين. ويتركز جوهر الصفقة المقترحة حول الألماس، إذ تعد بوتسوانا واحدة من أغنى الدول الإفريقية من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلى، بعدما تحولت خلال العقود الستة الماضية من واحدة من أفقر دول القارة عقب استقلالها عن بريطانيا إلى قوة اقتصادية تعتمد بشكل أساسى على تجارة الألماس.
وتعد بوتسوانا أكبر منتج للألماس فى العالم من حيث القيمة والثانى من حيث الحجم بعد روسيا، بينما يمثل القطاع نحو 80٪ من عائدات صادرات البلاد.
لكن الصناعة تواجه تحديات متزايدة تشمل انتشار الألماس الصناعى المصنع فى المختبرات، وارتفاع المخزونات العالمية، إضافة إلى الرسوم الجمركية الأمريكية التى أثرت على السوق الأكبر عالميًا للمجوهرات.
وأوضح «بوكو» أن الرسوم الجمركية ليست أكبر تهديد لصناعة الألماس فى بلاده، لكنها تزيد الأمور تعقيدًا، خصوصًا مع كون الولايات المتحدة أكبر سوق استهلاكى للمجوهرات الماسية فى العالم. وأشار إلى أن واشنطن تركز على مصالحها كما تفعل أى دولة، موضحًا أن بلاده دخلت فى حوار مع الإدارة الأمريكية لتقليل العقبات التجارية والحفاظ على العلاقات القوية بين الطرفين.
وكان «ترامب» قد فرض فى أبريل من العام الماضى رسومًا جمركية بنسبة 37٪ على بوتسوانا ضمن ما سماه رسوم يوم التحرير قبل أن يتم تخفيضها لاحقًا إلى 15٪ عقب المفاوضات التجارية.
لكن رئيس بوتسوانا قال إنه يتطلع للوصول إلى نسبة صفر٪، مؤكدًا أن المفاوضات مستمرة وسط قدر كبير من الثقة والصراحة بين الجانبين. واعتبر أن خفض الرسوم على الألماس يصب فى مصلحة الولايات المتحدة نفسها، لأن أمريكا لا تمتلك صناعة محلية للألماس الطبيعى تحتاج إلى الحماية، وبالتالى فإن تخفيض الرسوم سيخفض التكاليف على صناع المجوهرات الأمريكيين والأسعار على المستهلكين.
وأضاف أن واشنطن تحتاج إلى شركاء موثوقين ومستقرين فى إفريقيا، خاصة بعدما بدأت الولايات المتحدة توجيه استراتيجيتها الخاصة بالمعادن الحيوية نحو القارة الإفريقية، مؤكدًا أن بوتسوانا قادرة على توفير تلك الشراكة. كما شدد على أن بلاده ستستفيد بدورها من الاستثمارات الأمريكية ونقل التكنولوجيا والخبرات.
وفى سياق متصل، يدفع «بوكو» نحو تشديد القوانين الأمريكية الخاصة بوضع ملصقات تميز بين الألماس الطبيعى والألماس الصناعى، مؤكدًا أن الأحجار الطبيعية تحمل قيمة فريدة لا يمكن تقليدها صناعيًا، لأنها تشكلت عبر ملايين السنين تحت سطح الأرض.
وقال إن كل قطعة ألماس طبيعية تحمل بصمة جيولوجية خاصة تمنحها معنى يرتبط بالرومانسية والديمومة والندرة، معتبرًا أن الطلب على الألماس الطبيعى سيستمر رغم صعود المنتجات الصناعية.
ويأتى ذلك بالتزامن مع تحركات بوتسوانا لزيادة حصتها فى شركة «دى بيرز» البريطانية العملاقة المتخصصة بالألماس، والتى تعود جذورها إلى جنوب إفريقيا، حيث يرى بوكو أن شعب بوتسوانا يجب أن يحصل على قيمة أكبر من الموارد التى يديرها.
وأكد أن بلاده تخطط للتوسع فى عمليات التصنيع والتقطيع والتلميع من أجل الصعود داخل سلسلة القيمة بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
وفى إطار خطة أوسع لتنويع الاقتصاد، قال الرئيس البوتسوانى إن الألماس بنى اقتصاد بلاده لكن أى اقتصاد لا يمكن أن يعتمد إلى الأبد على قطاع واحد فقط.
وأكد «بوكو» أن دور الحكومة يتمثل فى إزالة العقبات أمام المستثمرين من خلال تسريع التراخيص وتحديث الخرائط الجيولوجية وتقليل البيروقراطية.
وتزايد الاهتمام الأمريكى بهذه المعادن بعد الحرب التى اندلعت ضد إيران فى فبراير، والتى أثارت مخاوف بشأن تراجع مخزونات الأسلحة والذخائر الأمريكية، نظرًا لأن المعادن النادرة تدخل فى الصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة، من السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات إلى المعدات العسكرية.
وتتعقد الأزمة أكثر بسبب هيمنة الصين على أكثر من ثلثى إنتاج العالم من المعادن النادرة، وهو ما دفع ترامب لمحاولة تقليص نفوذ بكين عبر مشاريع تنقيب وقيود تجارية، رغم أن الإجراءات الصينية المضادة أثبتت فعاليتها.